التضخم يتراجع إلى 2.7% في النمسا وخفض ضريبة الأغذية يخفف الأعباء مؤقتاً
النمسا ميـديـا – فيينا:
تستمر موجة التضخم الناجمة عن تداعيات الحرب في إيران في التراجع ولكن ببطء شديد؛ إذ سجل معدل التضخم في النمسا خلال شهر يوليو نسبة 2.7% وفقاً لتقديرات أولية صادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية، متراجعاً من 3.2% في الشهر السابق. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، لا يزال التضخم يتجاوز بكثير النسبة المستهدفة من البنك المركزي الأوروبي والمحددة بـ 2%. وتعود نصف نسبة التراجع الأخيرة إلى الانخفاض الخفيف في أسعار المواد الغذائية، والذي جاء نتيجة مباشرة لخفض ضريبة المبيعات على الأغذية الأساسية من 10% إلى 4.9% اعتباراً من الأول من يوليو 2026.
مخاطر التغير المناخي والحرارة تهدد أسواق الأغذية
تشير التقديرات الصادرة عن البنك المركزي النمساوي إلى أن التخفيض الضريبي قد انعكس بشكل ملموس لصالح المستهلكين، غير أن هذا التراجع قد تتلاشى آثاره قريباً تحت وطأة ظاهرة “تضخم المناخ”. وتتمثل هذه الظاهرة في ارتفاع الأسعار الناجم عن الجفاف والحرارة الشديدة وما يتبعها من تلف المحاصيل واضطراب سلاسل التوريد في مختلف أنحاء أوروبا. وحذر Sebastian Koch، الخبير الاقتصادي في معهد الدراسات المتقدمة (IHS)، من أن أسعار المواد الخام الغذائية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في يوليو بسبب موجة الحر، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على أسعار التجزئة في الأيام والأسابيع القادمة.
تمديد كبح أسعار الوقود وسط ارتفاع أرباح شركات النفط
على صعيد متصل، شهدت أسعار الوقود صعوداً جديداً في يوليو مع تضاؤل فرص السلام في منطقة الخليج، حيث تجاوز سعر ليتر الديزل في بعض الأوقات حاجز اليومين يورو. ورداً على ذلك، اتفقت الحكومة الاتحادية النمسائية على تمديد آلية كبح أسعار الوقود لترتفع قيمة الخفض إلى 1.9 سنت لكل ليتر خلال شهر أغسطس بعد أن كانت قد خُفضت إلى 0.8 سنت في يوليو، وذلك عبر تخفيض الضريبة على الزيوت المعدنية. وفي المقابل، أظهرت بيانات معهد Momentum المقرب من النقابات أن شركة OMV سجلت أرباحاً بلغت 2.26 مليار يورو في النصف الأول من عام 2026، متجاوزة الأرباح السنوية لكل عام من الأعوام الثلاثة الماضية، متأثرة بزيادة هامش تكرير النفط في أوروبا.
مقترحات اقتصادية لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة
وفي هذا السياق، انتقد الخبير الاقتصادي Sebastian Koch الاعتماد على آلية كبح الأسعار كحل دائم، مشيراً إلى أن النفط أصبح سلاحاً سياسياً يتطلب حلولاً مستدامة. واقترح إيجاد نظام تشبه فكرته التأمين الصندوقي، بحيث يُقتطع مبلغ إضافي بسيط على أسعار الوقود في الفترات العادية لتغذية صندوق خاص يُستخدم لخفض التكاليف عند حدوث قفزات قياسية في الأسعار، مما يضمن تحمل القطاع والمستهلكين للتكلفة بدلاً من تحميلها للمجتمع ككل. وأكد Koch أن الحل طويل الأجل يكمن في التخلص التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
توقعات التضخم ومسار الفائدة الأوروبية
يتوقع معهد IHS أن يصل متوسط التضخم في النمسا لهذا العام إلى 3%، على أن ينخفض تدريجياً خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى أن الوصول إلى هدف البنك المركزي الأوروبي المحدد بـ 2% لن يتحقق في النمسا قبل عام 2028. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في يونيو ليصل إلى 2.25% لمواجهة التضخم في منطقة اليورو، وثبتها في يوليو، بينما يرجح خبراء أن يقدِم البنك على رفع جديد بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه المرتقب خلال شهر سبتمبر للسيطرة على ارتفاع أسعار المستهلكين.