المرجع الكامل: ماذا يفعل السوري إذا تلقى إشعاراً من السلطات النمساوية بسحب اللجوء أو الحماية؟

النمسا ميـديـا – خاص:

أثار سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 تحولات جوهرية في ملف اللجوء السوري في أوروبا، ولا سيما في النمسا، حيث بدأت السلطات المختصة بإعادة تقييم عدد من ملفات الحماية الدولية التي مُنحت للسوريين خلال السنوات الماضية، في ضوء التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا.

ومع وصول إشعارات إلى بعض اللاجئين تفيد بإعادة فتح ملفاتهم أو مراجعة وضعهم القانوني، وبدء استدعاء بعضهم إلى جلسات استماع أو إجراءات قضائية، برزت تساؤلات وقلق لدى شريحة واسعة من السوريين:

  • هل يعني فتح ملف اللجوء أن الإقامة ستُسحب حتماً؟
  • هل يكفي سقوط نظام الأسد لاعتبار سوريا بلداً آمناً؟
  • ماذا لو كان اللاجئ معارضاً للحكومة السورية الجديدة؟
  • هل يمكن أن يفقد الشخص حقه في الحماية بسبب آرائه السياسية أو نشاطه الإعلامي؟
  • ما وزن التقارير الأممية والأوروبية التي تتحدث عن استمرار الانتهاكات والاضطرابات الأمنية؟
  • وكيف يتعامل اللاجئ مع أسئلة المحقق أو القاضي دون أن يضر بموقفه القانوني؟

الحقيقة الأساسية التي يجب أن يعرفها كل سوري: سقوط النظام السابق لا يعني تلقائياً انتهاء الحماية الدولية لكل السوريين، كما أن معارضة الحكومة الجديدة لا تمنح تلقائياً حق اللجوء. المسألة تخضع لتقييم فردي، يستند إلى القانون والأدلة والظروف الشخصية والبلد الذي يُحتمل أن يعود إليه الشخص.

هذا التقرير يهدف إلى تقديم مرجع عملي وحقوقي، لا إلى تلقين اللاجئين إجابات جاهزة، بل إلى توضيح حقوقهم والتزاماتهم وكيفية عرض وقائعهم الحقيقية أمام السلطات النمساوية.

أولاً: لماذا تعيد النمسا فتح ملفات السوريين؟

ينبغي التمييز قانونياً بين ثلاثة إجراءات مختلفة، لأن الخلط بينها يؤدي إلى تضخيم المخاوف:

  • إعادة دراسة طلب لجوء معلّق: أي طلب لم يصدر بشأنه قرار نهائي، أو توقفت دراسته بعد سقوط النظام السابق.
  • مراجعة الحماية الممنوحة سابقاً: أي فحص ما إذا كانت الظروف التي أدت إلى منح اللجوء ما زالت قائمة.
  • سحب صفة الحماية أو إنهاؤها: إجراء قانوني مستقل يستلزم وجود أساس قانوني وتقييم الحالة، وليس مجرد إرسال رسالة أو استدعاء.

ماذا حدث في النمسا؟

وفق تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) لعام 2026، استأنفت النمسا دراسة طلبات الحماية للسوريين في يوليو/تموز 2025، بعد تعليق القرارات عقب سقوط نظام الأسد.

وتكشف البيانات التي أوردتها منظمة المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين (ECRE)، استناداً إلى إجابة وزارة الداخلية النمساوية عن استفسار برلماني بتاريخ 27 مارس/آذار 2026، عن أرقام مهمة:

المؤشر خلال عام 2025 عدد الحالات

سحب صفة اللجوء من سوريين 456

سحب الحماية الفرعية من سوريين 214

مجموع حالات السحب المسجلة 670

هذه أرقام قرارات سحب، وليست دليلاً على أن جميع السوريين الذين أعيد فتح ملفاتهم فقدوا إقاماتهم. كما لا تعني أن كل قرار سحب أصبح نهائياً بعد الطعون القضائية. European Union Agency for Asylum +1

وفي تطور لاحق، أفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن النمسا أعادت تقييم نحو 13 ألف ملف لجوء، وأدى ذلك إلى تخفيض أو إلغاء الحماية في نحو 4,400 حالة، وذلك وفق بيانات الإجراءات النمساوية التي أوردتها الوكالة في تقريرها عن حملة العودة لعام 2026. وهذه الأرقام تشمل حالات مختلفة ولا يجوز نسبتها كلها إلى السوريين. dip.euaa.europa.eu

الدلالة الصحفية: لم تعد المسألة مجرد نقاش سياسي حول مستقبل اللاجئين السوريين، بل أصبحت سياسة حكومية وإجراءات إدارية وقانونية فعلية تستوجب استعداداً قانونياً من المعنيين.

ثانياً: ماذا يقول القانون النمساوي؟ وهل يحق للدولة سحب اللجوء؟

المرجع الأساسي هو قانون اللجوء النمساوي:

Asylgesetz 2005، وتحديداً المادتان السابعة والتاسعة (§7 و§9)، إلى جانب التشريعات الأوروبية المنظمة للحماية الدولية.

  1. المادة السابعة §7

تتعلق بإنهاء أو سحب صفة اللاجئ (Aberkennung der Flüchtlingseigenschaft).

من حيث المبدأ، يمكن مراجعة صفة اللاجئ عندما تتغير الظروف التي أدت إلى الاعتراف به، لكن لا يكفي حدوث تغيير سياسي في البلد الأصلي وحده لإثبات زوال الحاجة إلى الحماية.

ويجب النظر في طبيعة التغيير ومدى استقراره، وما إذا كان الشخص المعني يستطيع فعلاً الحصول على حماية في بلده.

2. المادة التاسعة §9

تتعلق بسحب أو انتهاء الحماية الفرعية (Subsidiärer Schutz).

وهنا يجب التمييز بين الحماية الممنوحة بسبب خطر الاضطهاد الشخصي، والحماية التي مُنحت بسبب وجود خطر حقيقي بالتعرض لضرر جسيم، مثل التهديد للحياة نتيجة العنف العشوائي أو خطر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.

3. نقطة قانونية مهمة: مرور خمس سنوات

توجد في القانون النمساوي ضمانات إضافية تتعلق ببعض حالات سحب صفة اللاجئ بعد مرور خمس سنوات على منحها، مع استثناءات وشروط قانونية، كما ترتبط بعض آثار السحب بإمكانية الحصول على إقامة أخرى.

لذلك يجب عدم التعامل مع جميع الملفات بالمعيار الزمني نفسه؛ تاريخ منح الحماية، ونوعها، وأسبابها، والوضع القانوني الحالي للشخص كلها عوامل مهمة. Bundesrecht konsolidiert, tagesaktuelle Fassung +2

الخلاصة القانونية: لا يوجد نص يقول إن سقوط نظام الأسد يؤدي تلقائياً إلى إسقاط جميع قرارات اللجوء الصادرة بحق السوريين. وإنما يجب أن يستند أي إجراء إلى أسباب قانونية محددة، وأن يخضع لفحص الوقائع الخاصة بكل شخص.

ثالثاً: هل معارضة الحكومة السورية الجديدة سبب كافٍ لاستمرار اللجوء؟

هذا من أكثر الأسئلة حساسية، ويستحق معالجة مستقلة؛ لأن سقوط النظام السابق لم يُنهِ بالضرورة جميع المخاطر السياسية والأمنية التي قد يتعرض لها السوريون.

الموقف الأوروبي من معارضي السلطة الانتقالية

تقدم إرشادات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء الصادرة في ديسمبر/كانون الأول 2025 نقطة مهمة جداً:

تقر الوكالة بأن الحكومة الانتقالية السورية، إلى جانب قوى مسلحة أخرى، يمكن أن تكون من الجهات التي قد يرتبط بها الاضطهاد أو الضرر الجسيم، وأن التمييز بين الجهات الحكومية وغير الحكومية ليس سهلاً في بعض الحالات.

كما تشير إلى أن المعلومات المتاحة عن الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون للحكومة الانتقالية كانت محدودة عند إعداد التوجيه، ولذلك يجب تقييم حالاتهم بصورة فردية استناداً إلى أحدث المعلومات المتاحة. European Union Agency for Asylum +1

وهنا يجب التوقف عند حقيقة قانونية مهمة:

لا يشترط القانون الأوروبي أن يكون الشخص معارضاً لنظام بشار الأسد حتى يستحق الحماية الدولية؛ بل يمكن أن يكون معرضاً للاضطهاد بسبب معارضته سلطة الأمر الواقع أو الحكومة الجديدة.

لكن مجرد الاختلاف السياسي أو انتقاد الحكومة على مواقع التواصل لا يكفي وحده لمنح صفة اللاجئ.

ما الذي يجعل المعارضة السياسية ذات أهمية قانونية؟

يمكن أن تكون المعارضة السياسية سبباً وجيهاً للحماية عندما تقترن بوقائع تدل على وجود خطر حقيقي، مثل:

  • تلقي تهديدات جدية ومحددة بسبب المواقف السياسية.
  • التعرض للاعتقال أو التعذيب أو الاعتداء بسبب النشاط السياسي.
  • الانتماء إلى تيار سياسي أو إعلامي مستهدف، مع وجود مؤشرات على استهداف الشخص نفسه.
  • ممارسة نشاط إعلامي أو حقوقي يكشف انتهاكات جهات نافذة.
  • نشر مواد موثقة تتضمن انتقادات سياسية أدت إلى تهديدات أو ملاحقة.
  • وجود سجل سابق من الاستدعاءات أو الاعتقالات أو الاعتداءات التي يمكن إثباتها.
  • وجود خطر من مجموعات مسلحة محلية أو جهات لا تستطيع السلطات حمايته منها.

وتبقى هناك نقطة مهمة: قد يكون مصدر الخطر جماعة مسلحة غير حكومية، وليس الحكومة المركزية نفسها. وهذا لا يمنع قانوناً دراسة طلب الحماية إذا ثبت أن الشخص معرض لخطر جدي وأن الحماية الفعلية غير متاحة له.

ماذا تقول التقارير عن الصحفيين والناشطين؟

تقرير EUAA المعنون Syria: Country Focus، الصادر في يوليو/تموز 2026، يقدم صورة أكثر تعقيداً من القول إن حرية الصحافة تحسنت بالكامل أو إنها بقيت كما كانت في عهد الأسد.

فهو يوثق تحسناً أولياً في حرية العمل الإعلامي بعد سقوط النظام، وعودة صحفيين من المنفى، ورفع بعض القيود السابقة. لكنه يشير أيضاً إلى:

  • استمرار أطر قانونية وإعلامية موروثة من النظام السابق.
  • تعرض بعض الصحفيين والناشطين للاعتقال أو سوء المعاملة بعد انتقاد السلطات.
  • اعتقالات متفرقة لصحفيين في حلب خلال يناير/كانون الثاني 2026.
  • استمرار الضغوط على الصحافة المستقلة، خصوصاً عند تناول قضايا حساسة أمنياً وسياسياً.
  • اعتقال صحفيين اثنين في يناير 2026 أثناء التطورات العسكرية في شمال شرقي سوريا، واستمرار الغموض حول وضع أحدهما خلال فترة إعداد التقرير.

وتشير الوكالة إلى أن بعض حالات الاعتقال كانت قصيرة، وأن المعلومات المتاحة لا تثبت وجود سياسة ممنهجة شاملة لاستهداف كل منتقدي الحكومة. European Union Agency for Asylum +1

ما الذي يعنيه ذلك لطالب اللجوء؟

إذا كان الشخص صحفياً أو ناشطاً سياسياً، فلا ينبغي له الاكتفاء بالقول إنه لا يؤيد الحكومة الجديدة. عليه أن يوضح طبيعة نشاطه، ومدى ظهوره العلني، وما إذا كان قد تعرض لتهديدات أو ملاحقة، ومن هي الجهة التي قد تستهدفه، ولماذا لا يستطيع الحصول على حماية منها.

وفي المقابل، لا يصح أن يعتبر كل صحفي أو معارض سياسي معرضاً تلقائياً للاضطهاد؛ فالتقييم الأوروبي يميز بين المعارضة السياسية المجردة وبين وجود خطر فردي حقيقي.

رابعاً: ماذا تقول التقارير الأوروبية الحديثة عن الوضع الأمني في سوريا؟

من أهم الوثائق التي ينبغي أن تكون حاضرة في أي نقاش قانوني حول ملفات السوريين تقريرا وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء الصادران في 13 يوليو/تموز 2026:

  • Syria: Security Situation
  • Syria: Country Focus

وهما يستندان إلى معلومات تغطي الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى مايو/أيار 2026.

  1. تحسن أمني نسبي لا يعني الاستقرار الكامل

وفق تقييم الوكالة، شهدت سوريا تحسناً نسبياً مقارنة بالفترة المضطربة التي أعقبت سقوط النظام، مع انخفاض مستويات العنف المرتبط بالمواجهات المسلحة المباشرة.

لكن التقرير يرصد استمرار تحديات أمنية، من بينها:

  • أعمال العنف الانتقامي والطائفي والمجتمعي.
  • نشاط تنظيم داعش.
  • العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري.
  • تصاعد الجريمة.
  • عمليات قتل وخطف استهدفت أفراداً من الأقليات على يد مجموعات محلية أو مجهولين.
  • استمرار العنف المرتبط بأشخاص يُنظر إليهم باعتبارهم مرتبطين بالنظام السابق.

كما بقيت محافظة السويداء في وضع أمني وسياسي معقد، مع استمرار الانقسامات المحلية والعنف المتكرر. European Union Agency for Asylum +1

2. هل تختلف المخاطر بحسب المحافظة؟

نعم، وهذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها.

فالإرشادات الأوروبية لا تتعامل مع سوريا باعتبارها منطقة جغرافية واحدة متجانسة، بل تفصل بين المحافظات والمناطق والجهات المسيطرة فيها.

وفي تقييم EUAA الصادر في ديسمبر 2025، ورد ما يلي:

المنطقة التقييم الوارد في إرشادات EUAA

دمشق لا يوجد عموماً خطر حقيقي ناشئ عن العنف العشوائي بموجب المادة 15(c)

حلب وإدلب وحمص وحماة وجود عنف عشوائي، لكنه لا يبلغ مستوى مرتفعاً

اللاذقية وطرطوس وجود عنف عشوائي، مع ضرورة تقييم المخاطر الفردية

السويداء ودرعا والقنيطرة تتطلب دراسة الظروف الأمنية المحلية والخطر الفردي

دير الزور والرقة والحسكة تتفاوت المخاطر بحسب المنطقة والجهة المسيطرة

وهنا يجب توضيح أن هذا التصنيف يتعلق تحديداً بمعيار العنف العشوائي المرتبط بالنزاع المسلح، وليس حكماً بأن جميع سكان دمشق آمنون أو أن سكان المحافظات الأخرى يستحقون الحماية تلقائياً. European Union Agency for Asylum +1

3. هل يمكن للسلطات النمساوية أن تقول للاجئ: انتقل إلى دمشق بدلاً من العودة إلى محافظتك؟

نعم، يمكن أن تدرس السلطات ما يسمى قانونياً:

Internal Protection Alternative – IPA

أي إمكانية انتقال الشخص إلى منطقة أخرى داخل بلده، إذا كان يستطيع الوصول إليها بأمان وقانونية، وكان من المعقول توقع استقراره فيها.

لكن هذا ليس افتراضاً تلقائياً بأن دمشق مكان آمن لكل السوريين.

يجب فحص:

  • هل يستطيع الشخص الوصول إلى المنطقة المقترحة دون التعرض للخطر؟
  • هل يمكنه الإقامة فيها بصورة قانونية وعملية؟
  • هل يستطيع تأمين الحد الأدنى من المعيشة؟
  • هل يستطيع الحصول على حماية فعلية؟
  • هل يمتد خطر الملاحقة إلى المنطقة المقترحة أيضاً؟

وتشير إرشادات EUAA إلى إمكان تطبيق بديل الحماية الداخلية في دمشق في بعض الحالات، دون أن يعني ذلك استبعاد إمكان تطبيقه أو رفضه في مناطق أخرى وفق الظروف الفردية. European Union Agency for Asylum +1

خامساً: الوضع الاقتصادي والمعيشي في سوريا.. هل يكفي لاستمرار اللجوء؟

هذه نقطة شديدة الأهمية؛ لأن بعض السوريين يعتقدون أن عدم وجود منزل أو عمل أو دخل في سوريا يكفي وحده لمنع سحب الحماية.

قانونياً، يجب التمييز بين أمرين:

أولاً: الخطر الاقتصادي العام.

الفقر والبطالة وانخفاض الأجور وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية، رغم خطورتها الإنسانية، لا تمنح بالضرورة صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية بمفردها.

ثانياً: الظروف المعيشية التي تصل إلى مستوى الضرر الجسيم.

قد تصبح الظروف الاقتصادية ذات أهمية قانونية أكبر إذا أدت، في ضوء الظروف الشخصية، إلى خطر حقيقي بالتعرض لمعاملة لا إنسانية أو مهينة، أو حرمان شديد يمس الاحتياجات الأساسية، مع مراعاة المعايير القانونية الأوروبية.

ماذا تقول الأرقام الأوروبية؟

وفق تقرير EUAA الصادر في يوليو 2026:

15.6 مليون

شخص في سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية

نحو 80%

من السكان يعيشون تحت خط الفقر

1.6 مليون+

لاجئ سوري عاد إلى مناطق منشئه منذ ديسمبر 2024

1.9 مليون+

نازح داخلي عاد إلى مناطق منشئه خلال الفترة نفسها

المصدر: وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، 13 يوليو 2026. الأرقام تعكس فترة التقرير وليست إحصاءً آنياً في نوفمبر 2026.

وتشير الوكالة إلى أن استمرار تضرر البنية التحتية، وتراجع القدرة الشرائية، والبطالة، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص العمل، كلها عقبات أمام العودة المستدامة. European Union Agency for Asylum +1

لذلك ينبغي لمن يعاني من ظروف معيشية استثنائية أن يشرحها بالأدلة، لا بمجرد وصف الوضع الاقتصادي العام.

ومن الأمثلة على الظروف التي تستحق التوثيق:

  • عدم وجود مسكن صالح أو مأوى متاح.
  • عدم القدرة على تأمين الغذاء أو العلاج الضروري.
  • وجود إعاقة أو مرض يحتاج إلى رعاية غير متاحة.
  • وجود أطفال أو أفراد أسرة يعتمدون عليه في ظروف استثنائية.
  • فقدان المنزل أو الاستيلاء عليه أو وجود نزاع قانوني يمنع العودة إليه.

هذه الوقائع قد تؤثر في تقييم إمكانية العودة، لكنها لا تعني وحدها استحقاق صفة اللاجئ.

سادساً: ما موقف الأمم المتحدة من عودة السوريين؟

من الضروري عدم الخلط بين موقف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في ديسمبر 2024 وبين التقييمات الأوروبية الأحدث.

في وثيقتها الصادرة بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2024، قالت المفوضية إن سقوط النظام السابق أوجد فرصة جديدة أمام السوريين للعودة الطوعية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الظروف لم تكن مهيأة لتشجيع العودة الجماعية.

وأشارت إلى:

  • استمرار العنف والهجمات في أجزاء من سوريا.
  • وجود أعداد كبيرة من النازحين.
  • انتشار مخلفات الحرب والألغام.
  • الدمار الواسع للمنازل والبنية التحتية.
  • الأزمة الاقتصادية والإنسانية.
  • مشكلات الملكية والسكن والأراضي.

ودعت المفوضية آنذاك الدول إلى عدم إعادة السوريين قسراً إلى أي جزء من سوريا، كما أكدت أنها لا تعتبر شروط إنهاء صفة اللجوء متحققة في ذلك الوقت. Refworld

لكن يجب الانتباه إلى أن هذه الوثيقة صدرت بعد أيام من سقوط الأسد، ولذلك لا يجوز تقديمها باعتبارها تقييماً نهائياً للوضع في نوفمبر 2026.

الأصح صحفياً وقانونياً هو الجمع بين موقف المفوضية وبين التقارير الأوروبية الأحدث، ولا سيما تقارير يوليو 2026، التي تسجل تحسناً نسبياً في الأمن، لكنها تؤكد استمرار مخاطر أمنية واقتصادية وإنسانية كبيرة.

النتيجة: لا يمكن استخدام عبارة «الأمم المتحدة تعتبر سوريا غير آمنة بالكامل» بوصفها حكماً مطلقاً محدثاً، ولا يمكن أيضاً القول إن التقارير الأوروبية أعلنت أن سوريا أصبحت آمنة لجميع العائدين.

سابعاً: ماذا تقول التجارب العملية وإجراءات السلطات النمساوية؟

من المهم هنا التمييز بين ما يمكن إثباته من الإجراءات الرسمية وبين الروايات الفردية المتداولة بين اللاجئين.

لا تتوفر في المصادر العامة التي أمكن التحقق منها قاعدة موثقة من محاضر مقابلات السوريين أمام BFA أو جلسات المحاكم، تسمح بعرض تجارب أشخاص محددين على أنها شهادات موثقة. لذلك لن أنسب إلى أشخاص مجهولين حوارات أو نتائج قضائية لم أتمكن من التحقق منها.

لكن تقرير قاعدة بيانات معلومات اللجوء الأوروبية AIDA، الذي أعدته منظمة Asylkoordination Österreich، يقدم معلومات موثقة عن الإجراءات الفعلية في النمسا.

كيف تبدأ عملية مراجعة الملف؟

عندما ترى دائرة الهجرة واللجوء النمساوية (BFA) أن الظروف التي أدت إلى منح الحماية قد تغيرت، يمكنها البدء من تلقاء نفسها بإجراء إنهاء أو سحب الحماية (Aberkennungsverfahren).

ويتم إبلاغ الشخص المعني ببدء الإجراء، سواء كانت إقامته مؤقتة أو دائمة.

وقد يُطلب منه تقديم توضيحات أو مستندات، أو الحضور إلى جلسة استماع.

ومن المهم معرفة أن استدعاء الشخص لا يعني بالضرورة أنه أصبح أمام قاضٍ؛ ففي المرحلة الإدارية تكون الجهة المختصة هي BFA، بينما تنظر المحكمة الإدارية الاتحادية (BVwG) في الطعن بالقرار أو في الإجراءات التي تدخل ضمن اختصاصها. European Council on Refugees and Exiles +1

ما الذي تكشفه الأرقام عن التجربة النمساوية؟

وفق تقرير AIDA المحدث في 30 يوليو 2026، بدأت السلطات النمساوية خلال عام 2025 ما مجموعه 8,251 إجراءً متعلقاً بسحب أو إنهاء وضع الحماية للسوريين.

وتوزعت الأسباب المسجلة على النحو التالي:

سبب بدء الإجراء عدد الحالات

تغير الظروف في بلد المنشأ 5,616

ارتباط الإجراء بسحب أو إنهاء وضع شخص مرجعي من الأسرة 1,409

أسباب تتعلق بمخالفة القانون 676

السفر إلى بلد المنشأ 231

أسباب أخرى 587

أسباب تتعلق بالأمن العام 2

المصدر: إجابة وزارة الداخلية النمساوية عن الاستفسار البرلماني رقم 4298/AB بتاريخ 27 مارس 2026، كما نقلتها قاعدة AIDA. هذه إحصاءات إجراءات بدأت، وليست أحكاماً نهائية أو حالات ترحيل.

وتوضح هذه الأرقام أن إعادة فتح الملفات لا تتعلق فقط بالتغيير السياسي في سوريا؛ فهناك أسباب أخرى قانونية وإدارية مختلفة. European Council on Refugees and Exiles

هل السفر إلى سوريا أو طلب جواز سوري يؤثر في الملف؟

نعم، قد تكون لذلك آثار قانونية مهمة.

تشير قاعدة AIDA إلى أن دخول المستفيد من الحماية إلى بلده الأصلي أو طلبه جواز سفر من سلطات ذلك البلد قد يؤدي إلى فتح إجراء مراجعة، بحسب ظروف الحالة.

وهذا لا يعني أن كل زيارة أو معاملة قنصلية تؤدي حتماً إلى سحب الحماية، لكنه أمر ينبغي عدم الاستهانة به، ويجب مناقشته مع محامٍ قبل الإقدام عليه. European Council on Refugees and Exiles

ثامناً: ماذا يقول اللاجئ أمام المحقق أو القاضي؟

هذا هو السؤال الذي يشغل السوريين حالياً.

والجواب القانوني الصحيح ليس حفظ خطاب موحد، ولا اختيار عبارات سياسية لإرضاء المحقق، بل تقديم رواية شخصية دقيقة ومتسقة ومدعومة بالأدلة.

فالمحقق أو القاضي لا يبحث فقط عن موقف الشخص من الحكومة الجديدة، وإنما يريد معرفة ما إذا كانت هناك أسباب حقيقية ومحددة تمنع عودته.

  1. إذا كان الشخص معارضاً للحكومة السورية الجديدة

ينبغي أن يكون مستعداً لتوضيح:

  • ما طبيعة معارضته؟ هل هي سياسية أم إعلامية أم حقوقية؟
  • متى بدأ نشاطه؟
  • هل كان نشاطه داخل سوريا أم في الخارج؟
  • هل نشر اسمه وصورته ومواقفه علناً؟
  • هل تلقى تهديدات؟ ومن أي جهة؟
  • هل تعرض أحد أفراد أسرته للتهديد بسبب نشاطه؟
  • هل يستطيع تحديد الجهة التي يخشى منها؟
  • لماذا يعتقد أن هذه الجهة تستطيع الوصول إليه عند عودته؟
  • لماذا لا يستطيع الحصول على حماية داخل سوريا؟

مثال على طريقة عرض الوقائع، وليس إجابة جاهزة:

«أنا لا أعارض الحكومة الجديدة لمجرد الاختلاف السياسي، وإنما لدي نشاط سياسي أو إعلامي محدد يتمثل في (…)، وقد بدأت بممارسته في تاريخ (…). وقد تعرضت نتيجة هذا النشاط إلى (…)، وتوجد لدي مستندات ورسائل ومواد تثبت ذلك. وأخشى العودة لأن الجهة التي هددتني (…)، وما زال الخطر قائماً للأسباب التالية (…).»

لا يجوز استعمال هذه الصيغة إلا إذا كانت جميع الوقائع المذكورة صحيحة وتنطبق فعلاً على الشخص.

2. إذا كان الشخص لا ينتمي إلى أي تيار سياسي

لا ينبغي له اختراع معارضة سياسية أو الادعاء بتعرضه للاضطهاد.

عليه أن يشرح الأسباب الحقيقية التي دفعته إلى طلب الحماية، وأن يوضح إن كانت هناك مخاطر شخصية أو أمنية أو ظروف استثنائية ما زالت قائمة.

3. إذا كان الشخص ينتمي إلى أقلية دينية أو قومية

ينبغي أن يوضح إن كان تعرض شخصياً للتهديد أو الاعتداء أو التمييز الجسيم بسبب هويته، وأن يقدم وقائع محددة مرتبطة بمنطقته وعائلته والجهات التي قد تستهدفه.

فمجرد الانتماء إلى طائفة أو قومية لا يعني تلقائياً استحقاق الحماية، كما أن عدم تعرض كل أفراد هذه الفئة للخطر لا ينفي وجود خطر حقيقي على شخص بعينه.

4. إذا كان الشخص قد تعرض للتهديد بسبب نشاطه على مواقع التواصل

ينبغي الاحتفاظ بالأدلة الأصلية، ومنها:

  • الرسائل والتهديدات المباشرة.
  • روابط المنشورات والتعليقات.
  • لقطات الشاشة التي تظهر التاريخ والحسابات.
  • أي بلاغات رسمية أو شكاوى قدمها.
  • أدلة على معرفة الجهة المهددة بهويته ومكانه أو أسرته.

ومن الأفضل ألا يكتفي الشخص بعبارة «أنا معروف بمعارضتي»، بل يوضح كيف أصبح معروفاً، وما الذي حدث بعد ذلك، ولماذا يخشى تكرار الخطر.

5. إذا كان الشخص قد عاد سابقاً إلى سوريا

عليه أن يذكر ذلك بصراحة، ويوضح سبب الزيارة ومدتها وطبيعتها والظروف التي أحاطت بها.

فإخفاء واقعة السفر قد يضر بالمصداقية أكثر من شرحها، خصوصاً إذا ظهرت أدلة رسمية عليها.

تاسعاً: كيف يستعد السوري لجلسة الاستماع؟

هذه أهم قائمة عملية يمكن أن يستفيد منها الشخص قبل موعده.

قائمة التحضير قبل مقابلة BFA أو جلسة المحكمة

0 من 10 مكتمل

0%

قراءة الإشعار وفهم ما إذا كان الإجراء مراجعة للحماية أو سحباً لها أو استدعاءً آخر.

الحصول على نسخة من القرار السابق وأسباب منح اللجوء أو الحماية الفرعية.

طلب الاستشارة القانونية المجانية من BBU أو الاستعانة بمحامٍ مختص.

إعداد تسلسل زمني دقيق للأحداث الشخصية قبل مغادرة سوريا وبعدها.

جمع الأدلة الأصلية للتهديدات والاعتقالات والاعتداءات أو النشاط السياسي والإعلامي.

إعداد تقارير حديثة عن المحافظة والمدينة التي سيعود إليها الشخص.

توضيح وضع المنزل والعائلة والعمل والعلاج والخدمات الأساسية إن كانت ذات صلة.

إبلاغ المستشار القانوني عن أي سفر سابق إلى سوريا أو طلب جواز سفر سوري.

طلب مترجم باللغة التي يفهمها الشخص، وتصحيح أي خطأ في الترجمة أو تدوين الإفادة.

قراءة محضر المقابلة وطلب تصحيح الأخطاء قبل التوقيع، وفق الإجراءات المتاحة.

هل يحق للاجئ الحصول على محامٍ أو استشارة مجانية؟

نعم.

توضح البوابة الحكومية النمساوية أن الاستشارة القانونية المجانية متاحة خلال الإجراءات الإدارية، وأن المساعدة والتمثيل القانونيين متاحان في إجراءات الطعن أمام المحكمة الإدارية الاتحادية.

وتتولى وكالة الخدمات الاتحادية للرعاية والدعم (BBU) تقديم هذه الخدمات.

كما أن التعديلات التي دخلت حيز التطبيق في 12 يونيو/حزيران 2026 وسعت نطاق الاستشارة القانونية المجانية في إجراءات الحماية الدولية.

المؤسسة:

BBU – Bundesagentur für Betreuungs- und Unterstützungsleistungen

الموقع الرسمي: BBU – الاستشارات القانونية والخدمات الداعمة.

ماذا لو صدر قرار سلبي؟

لا ينبغي تجاهل القرار أو تأجيل مراجعته.

وفق البوابة الحكومية النمساوية، تبلغ المهلة العامة للطعن أربعة أسابيع من تاريخ التبليغ، لكن توجد حالات ذات مهل أقصر، قد تكون أسبوعاً أو عشرة أيام أو أسبوعين بحسب نوع الإجراء والقرار.

لذلك يجب قراءة فقرة الطعن (Rechtsmittelbelehrung) في القرار نفسه فور استلامه، والتواصل مع BBU أو المحامي مباشرة.

كما أن الطعن يوقف تنفيذ القرار في القاعدة العامة، لكن توجد استثناءات قانونية، ولذلك لا ينبغي افتراض أن جميع القرارات لها الأثر التوقيفي نفسه. Österreich.gv.at

عاشراً: هل يمكن أن يخسر الشخص اللجوء رغم استمرار الخطر في سوريا؟

نعم، قد يحدث ذلك إذا اعتبرت السلطات أن أسباب الحماية السابقة لم تعد قائمة، أو أن الشخص لم يثبت وجود خطر فردي يستوفي الشروط القانونية.

لكن هناك ضمانات قانونية لا يجوز تجاهلها:

  • يجب فحص أسباب إنهاء الحماية وفق القانون، وليس الاكتفاء بالإشارة إلى سقوط النظام السابق.
  • يجب النظر في الظروف الشخصية والمخاطر التي قد يتعرض لها الشخص عند العودة.
  • يجب مراعاة مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement).
  • يجب تقييم ما إذا كانت هناك أسباب أخرى تمنع الإعادة، بما فيها الحقوق المحمية بموجب المادتين الثانية والثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
  • قد لا يؤدي انتهاء صفة اللجوء إلى الترحيل إذا كان هناك أساس قانوني آخر يمنع الإعادة أو يقتضي منح نوع آخر من الإقامة.

ومن المهم الإشارة إلى أن تقرير AIDA يوثق حالات انتهى فيها وضع اللجوء في النمسا، لكن السلطات منحت أصحابها الحماية الفرعية بدلاً منه في 390 حالة خلال 2025، كما منحت 97 شخصاً إقامة لأسباب إنسانية بعد إنهاء وضع اللجوء.

وهذا يؤكد أن مراجعة الحماية لا تعني بالضرورة الانتقال مباشرة إلى الترحيل، وأن هناك أوضاعاً قانونية مختلفة يجب دراستها.

الحادي عشر: ما الأخطاء التي ينبغي تجنبها أمام السلطات النمساوية؟

هناك مجموعة من الأخطاء التي قد تؤثر سلباً في مصداقية الملف:

  1. تقديم معلومات غير صحيحة: لا ينبغي اختلاق تهديدات أو اعتقالات أو نشاط سياسي لم يحدث.

2. التناقض مع الإفادات السابقة: إذا تغيرت بعض التفاصيل، يجب شرح سبب ذلك، سواء كان بسبب خطأ سابق أو سوء ترجمة أو ظروف نفسية أو عدم فهم السؤال.

3. الاعتماد على الأخبار العامة فقط: وجود اضطرابات أمنية في سوريا لا يثبت تلقائياً أن كل شخص معرض للخطر. ينبغي ربط المعلومات العامة بالوضع الشخصي.

4. المبالغة في تصوير الوضع: التقارير الأوروبية نفسها تشير إلى تحسن نسبي في بعض الجوانب الأمنية. إنكار ذلك بالكامل قد يضعف مصداقية الإفادة.

5. اعتبار المعارضة السياسية وحدها ضمانة للجوء: يجب إثبات وجود خطر حقيقي، وليس مجرد اختلاف سياسي.

6. تجاهل الأدلة الجديدة: من الضروري تقديم الوثائق والتقارير التي ظهرت بعد منح اللجوء، إذا كانت ذات صلة بالحالة.

7. عدم طلب تصحيح محضر المقابلة: ينبغي التأكد من أن الإفادة المكتوبة تعكس ما قاله الشخص فعلاً، وأن الترجمة دقيقة.

الثاني عشر: هل توجد تجارب قضائية يمكن الاستفادة منها؟

من الناحية الصحفية، هناك فرق بين تجربة شخص أعيد فتح ملفه، وتجربة شخص صدر بحقه قرار سحب، وتجربة شخص طعن في القرار وربح أمام المحكمة.

ولا يجوز وضع هذه التجارب في سلة واحدة.

المصادر التي استطعنا توثيقها توفر إحصاءات رسمية وإجراءات قانونية وتقارير عن ملفات الحماية، لكنها لا توفر محاضر شخصية منشورة تكفي لإثبات أن إجابة معينة أمام القاضي أدت إلى استمرار اللجوء.

لذلك، من الأفضل ألا ننشر قصصاً مجهولة المصدر على أنها سوابق قضائية.

ولتحويل هذا التقرير إلى مرجع قائم على تجارب حقيقية، أوصي بإضافة مقابلات موثقة مع:

  • سوري صدر بحقه إشعار بفتح إجراء سحب الحماية.
  • سوري خضع لجلسة استماع أمام BFA.
  • سوري حصل على قرار باستمرار الحماية بعد إعادة التقييم.
  • سوري صدر بحقه قرار سلبي وتمكن من الطعن فيه.
  • محامٍ نمساوي متخصص في قانون اللجوء.

مع عدم نشر الأسماء أو تفاصيل الملفات الشخصية إلا بموافقة أصحابها، والتحقق من القرارات المكتوبة إن أمكن.

الثالث عشر: الخلاصة القانونية والصحفية

يمكن استخلاص خمس حقائق رئيسية من مجمل التشريعات والتقارير التي تناولناها:

الحقيقة الأولى: سقوط نظام الأسد غيّر الأساس الذي استندت إليه بعض قرارات اللجوء، لكنه لا يلغي تلقائياً حق جميع السوريين في الحماية.

الحقيقة الثانية: الحكومة السورية الجديدة ليست مستثناة من التقييم القانوني لمخاطر الاضطهاد. فالتقارير الأوروبية نفسها توثق حالات انتهاكات واعتقالات وتهديدات، لكنها لا تعتبر كل معارض معرضاً تلقائياً للاضطهاد.

الحقيقة الثالثة: الوضع الأمني والاقتصادي في سوريا تحسن في بعض الجوانب، لكنه ما زال يعاني من مشكلات عميقة، وفق تقارير يوليو 2026، الأمر الذي يجعل التقييم الفردي ضرورياً.

الحقيقة الرابعة: لا ينبغي للسوري الذي استدعته السلطات أن يتعامل مع الجلسة باعتبارها اختباراً سياسياً لموقفه من الحكومة الجديدة، وإنما باعتبارها إجراءً قانونياً يجب خلاله عرض أسباب الحماية بصورة دقيقة وصادقة.

الحقيقة الخامسة: الاستعانة بمختص قانوني قبل المقابلة ليست ترفاً، بل قد تكون من أهم الخطوات التي تحمي الحقوق القانونية للشخص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسحب صفة اللجوء أو الحماية الفرعية.

إن الحق في اللجوء ليس مكافأة سياسية، وليس امتيازاً مرتبطاً ببقاء نظام أو سقوطه؛ إنه حق قانوني تحكمه اتفاقية جنيف لعام 1951 والتشريعات الأوروبية والنمساوية، ويجب أن يُفحص على أساس المخاطر الحقيقية التي قد يتعرض لها الإنسان عند عودته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى