انفجار مصنع الألعاب النارية في النمسا السفلى يفتح ملف السلامة المهنية ومخاوف العمال

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

يواجه مصنع الألعاب النارية والتقنيات المتفجرة في بلدة Winzendorf التابعة لـ Wiener Neustadt في النمسا السفلى اتهامات خطيرة من موظفيه بشأن وجود قصور حاد في إجراءات السلامة، وذلك في أعقاب وقوع انفجار عنيف داخل مختبر الشركة أسفر عن إصابة موظف يبلغ من العمر 45 عاماً بجروح بالغة نقل على إثرها مروحياً إلى مستشفى فيينا العام (AKH)، وسط تحقيقات مكثفة تفرضها السلطات الأمنية وهيئة تفتيش العمل للكشف عن الملابسات الكاملة للحادث.

نتائج التحقيقات الأولية وتطورات الحالة الصحية للمصاب أكدت الشرطة النمساوية رسمياً أن نتائج التحقيقات الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن تفاعل كيميائي مفاجئ داخل حاوية نفايات في مختبر شركة Astotec Pyrotechnic Solutions. وتواصل الجهات المختصة تحرياتها لتحديد طبيعة المواد الكيميائية التي تفاعلت وأسباب وقوع هذا التفاعل. وفيما يتعلق بالحالة الصحية للموظف المصاب، أوضحت إدارة الشركة أن الرجل تجاوز مرحلة الخطر ولم يعد في حالة تهدد حياته، عقب خضوعه للرعاية الطبية العاجلة في مستشفى AKH في فيينا.

شهادات صارخة لموظفي الشركة حول مخاطر السلامة اليومية في المقابل، كشف موظفان يعملان في الشركة تفاصيل صادمة، مؤكدين وجود مشكلات سلامة متكررة وموثقة داخلياً لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب من قبل الإدارة. وصرح أحد الموظفين -الذي فضل عدم الكشف عن هويته خوفاً من التبعات المهنية- قائلاً إن العاملين يواجهون يومياً خطر عدم الخروج أحياء من الشركة بسبب تعدد الحوادث ذات الصلة بالسلامة، والتي تظهر السجلات الداخلية وقوع حادثة منها بمعدل كل 1.3 يوم. من جانبها، أوضحت هيئة تفتيش العمل (Arbeitsinspektorat) في النمسا السفلى أنها على علم بحوادث سابقة، مؤكدة أنها تابعت البلاغات السابقة وأن الشركة كانت تقوم بتسوية القضايا المثارة.

شبهات حول حادثة سابقة ومخالفة حظر المواد الخطرة وتصاعدت خطورة الاتهامات مع الكشف عن وقوع حادث عمل مماثل في نفس المصنع بتاريخ 29 يونيو الماضي، حيث وقع تفاعل كيميائي أثناء خلط شحنة تقنية يعتقد أنه نجم عن تلوث المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المتفجرات. وكانت السلطات المحلية في BH Wiener Neustadt قد أمرت حينها بإتلاف تلك المواد ومنع استخدامها. ويتهم الموظفون الشركة بمواصلة تصنيع المادة المتفجرة الأولية Kaliumdinitrobenzofuroxan (KDNBF) على نطاق واسع ونظام ثلاث ورديات رغم الحظر الإداري، وهو ما استمر حتى يوم وقوع الانفجار الأخير، وإن كانت السلطات لم تؤكد هذه التفاصيل بعد.

تخمينات حول تسرب الأبخرة وموقف إدارة الشركة والشرطة وترجح أوساط العاملين أن تكون أنظمة السحب والتهوية غير المجهزة للعمل المتواصل بنظام الوردية الثلاثية هي السبب في تراكم أبخرة المذيبات واشتعالها. وفي ردها على هذه الاتهامات، امتنعت إدارة شركة Astotec عن الخوض في التفاصيل مؤكدة أن السلامة تشكل أولويتها القصوى، وفضلت انتظار نتائج التحقيقات النهائية لتجنب التكهنات، مشيرة إلى إيقاف الإنتاج في المبنى المتضرر مع تأكيد السلطات عدم وجود خطر على المنطقة المحيطة. بدوره، شدد المتحدث باسم شرطة النمسا السفلى Johann Baumschlager على ضرورة التريث حتى صدور نتائج التحقيق الرسمية قبل تأكيد أو نفي أي تقصير في اشتراطات السلامة.

عمليات إطفاء واسعة وتحقيقات جنائية في موقع الحادث وكان الحادث قد تطلب تدخلاً ميدانياً واسعاً لمكافحة الحريق الذي اندلع عقب الانفجار، حيث شارك أكثر من 100 عنصر إطفاء من 13 فرقة مختلفة حتى السيطرة الكاملة على النيران، بالقرب من منطقة Föhrenwald التي شهدت مؤخراً حرائق غابات واسعة. وعقب الاطمئنان على أمان الموقع بواسطة عناصر Entschärfungsdienst وقوات Cobra، تولى خبراء الجرائم الجنائية ومحققو مكافحة الحرائق والمتفجرات بـ Landeskriminalamt بالتعاون مع Bundeskriminalamt فحص مسرح الجريمة لجمع الأدلة وتحليل أسباب الكارثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى