باستثناء المجنسين.. رئيس حزب الحرية FPÖ بفيينا يطالب بمنصب “مستشار للترحيل” لترحيل السوريين

النمسا ميـديـا – فيينا:
طالب Dominik Nepp، رئيس فرع حزب الحرية النمساوي (FPÖ) في العاصمة فيينا، بإحداث تغيير سياسي جذري في إدارة العاصمة، ودافع Nepp بشدة عن تعاونه الوثيق وشراكته السياسية مع فرع حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) في برلين، مؤكداً وجود تقاطع واسع في المواقف والقضايا الأساسية، وفي مقدمتها الانتقادات الحادة لسياسات دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، ومواجهة مشكلات الديون والإسلام السياسي، ودعم عمليات الترحيل للاجئين من الجنسية السورية.
تمايز عن القيادة الفيدرالية وشراكة ممتدة مع برلين وعلى عكس رئيس الحزب على المستوى الفيدرالي Herbert Kickl، الذي ينفي وجود تحالفات رسمية ويرفض وصف AfD بالحزب الشقيق، أبدى Nepp تمسكاً كاملاً بالعلاقات مع الحزب الألماني. وكان Nepp قد أجرى زيارة رسمية إلى برلين خلال الأسبوع الماضي بهدف مأسسة تعاون دائم وصياغة حلول سياسية مشتركة لمواجهة التحديات المتشابهة في المدينتين مثل الارتفاع الحاد في الديون وظاهرة الإسلام السياسي. ووصف Nepp الإعلان المشترك الصادر عن الطرفين بأنه “عقلاني ولا يمت للتطرف بصلة”، مشدداً على أن خطوطه الحمراء للتعاون ترتبط فقط بمن يرتكب جرائم أو يرفض سيادة القانون والديمقراطية، وهو ما لم يلمسه إطلاقاً لدى أعضاء AfD.
فشل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس فيينا وانتقد Nepp بشدة نظام “الدمج المالي المدرسي” (Inklusion) الذي يجمع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع زملائهم في صفوف واحدة، معلناً أن تجربة الدمج المدرسية في فيينا قد “فشلت تماماً”. وأرجع Nepp هذا الفشل إلى النقص الحاد في الكوادر التعليمية والإرهاق الكبير الذي يعاني منه المعلمون والمعلمات، مما يستدعي فتح نقاش جدي لتوفير رعاية فردية ومخصصة للأطفال. وأوضح أن طرحه لا يعني الفصل التام أو الدائم، بل يهدف إلى العمل مع الأطفال بشكل منفصل في مجالات معينة لضمان تطوير قدراتهم، مشيراً إلى أن حزب AfD يتبنى الرؤية ذاتها.
رؤية FPÖ للتغيير في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وقدم Nepp حزبه FPÖ باعتباره “القوة الوحيدة القادرة على إحداث تغيير سياسي حقيقي” في العاصمة فيينا، متطرقاً إلى تدهور القطاعات الخدمية الرئيسية؛ بدءاً من التعليم حيث تسود الفصول الدراسية حالة لا يتحدث فيها أحد اللغة الألمانية، مروراً بالقطاع الصحي الذي يتطلب فيه الحصول على موعد طبي الانتظار لأشهر طويلة، وصولاً إلى قطاع الرعاية الاجتماعية حيث تُصرف الأموال للجهات غير المستحقة، على حد تعبيره.
مطالبات بالترحيل ورحيل السوريين واستثناء حاملي الجنسية النمساوية وجدّد Nepp مطالباته بإنشاء محفظة وزارية خاصة بالترحيل (Stadtrat für Remigration) داخل حكومة فيينا المحلية، رغم أن ملفات الإقامة والترحيل تخضع قانوناً لصلاحيات الحكومة الفيدرالية وليست من اختصاصات الولاية. وشدد Nepp على ضرورة إبعاد وتدبير رحيل آلاف اللاجئين من الجنسية السورية المقيمين في فيينا، قائلاً إن “Assad أصبح من الماضي وعلى هؤلاء مغادرة البلاد”. وفي المقابل، نفي Nepp أن تكون عملية “الترحيل” استهدافاً للمواطنين الحاملين للجنسية النمساوية من أصول مهاجرة، لا سيما المواطنين من أصول تركية أو من دول يوغوسلافيا السابقة، مستشهداً باستطلاعات رأي وكالة الأنباء النمساوية (APA) التي تظهر تصويت أعداد كبيرة منهم لصالح حزب FPÖ، متسائلاً: “لماذا نقوم بترحيل مواطنين نمساويين يصوتون لصالحنا بالفعل؟”.
تكاليف الحد الأدنى للدخل واقتطاع تمويل الجمعيات الأهلية وفيما يتعلق ببرامج الحد الأدنى للدخل (Mindestsicherung)، كشف Nepp عن تكاليف إضافية ضخمة تصل إلى 3.2 مليار يورو سنوياً، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تم احتسابها عبر خبراء متخصصين وشملت النفقات المباشرة وغير المباشرة في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية. وأعلن Nepp أنه في حال فوزه بمناصب عمدة فيينا، فإن أولى قراراته خلال أول 24 ساعة ستكون توقيع مرسوم بمنع وتقليص التمويل الحكومي عن الجمعيات الأهلية (NGOs) ذات التوجهات اليسارية، متهماً تلك الجمعيات بضم كوادر من حزب SPÖ وتسهيل بقاء من وصفهم بـ “المجرمين”، أو محاولة تدمير قيم الأسرة والتقاليد بالتعاون مع لوبيات التحول الجنسي.
الموقف من التغير المناخي والتخطيط العمراني في فيينا وفي ختام الحوار، رد Nepp على أسئلة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة في العاصمة، داعياً إلى “إسقاط التغير المناخي الذي صنعته SPÖ” عبر صناديق الاقتراع في فيينا. وانتقد Nepp المشاريع العمرانية التي نُفذت في السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية، واصفاً إياها بسوء التخطيط، ومستشهداً بمشاريع مثل Seestadt Aspern ومحيط محطة القطارات الرئيسية Hauptbahnhof، ومطالباً بالتخطيط العمراني المبني على معايير أكثر ذكاءً وتوافقاً مع البيئة.