المستشار النمساوياوروباميزانية

تحالف الدول المقتصدة بقيادة النمسا وألمانيا يطالب بخفض مئات الملايين من ميزانية الاتحاد الأوروبي

النمسا ميـديـا – فيينا:

جدد المستشار الاتحادي النمساوي Christian Stocker (عن حزب ÖVP) يوم الخميس في العاصمة الألمانية برلين التحالف السياسي للدول الصريحة والمقتصدة المانحة الصافية في الاتحاد الأوروبي، وذلك إلى جانب قادة حكومات ألمانيا والدنمارك وفنلندا وهولندا والسويد، للضغط من أجل إجراء خفض هائل بفرق مئات المليارات من اليورو على مقترح ميزانية الاتحاد الأوروبي البالغة زهاء تريليوني يورو للفترة من 2028 إلى 2034، واصفين زيادة الميزانية بنسبة 60% التي اقترحتها المفوضية الأوروبية بأنها غير قابلة للتحمل في ظل سياسات التقشف الوطنية.

قمة برلين وتحرك سريع قبل الاستحقاقات الانتخابية تخوض دول الاتحاد الأوروبي مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الإطار المالي متعدد السنوات (EU-Finanzrahmen)، وسط مساعٍ حثيثة لإنجاز الاتفاق قبل نهاية العام الجاري. ويعود الدافع وراء هذا الاستعجال إلى الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة العام المقبل في كل من فرنسا وبولندا وإيطاليا، مما قد يجعل التوصل إلى توافق عقلاني بين الدول الـ27 الأعضاء أمراً شديد الصعوبة لاحقاً. وقد جاء اجتماع القادة الستة يوم الخميس بدعوة ومبادرة من المستشار الألماني Friedrich Merz للتنسيق ورسم الخطوط الحمراء، بعد أن التقى مؤخراً برئيس الوزراء الإيرلندي Micheal Martin الذي تتولى بلاده حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

بيان مشترك يطالب بخفض هائل ويرفض زيادة الميزانية بنسبة 60% صاغ القادة المشاركون في الاجتماع – وهم المستشار الألماني Friedrich Merz، والمستشار النمساوي Christian Stocker، ورئيسة وزراء الدنمارك Mette Frederiksen، ورئيس وزراء فنلندا Petteri Orpo، بالإضافة إلى رئيسي وزراء هولندا Rob Jetten والسويد Ulf Kristersson اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو – بياناً مشتركاً يطالب بتقليص حاد في التخطيط المالي المستقبلي. وكان مقترح المفوضية الأوروبية قد نص على تخصيص إطار مالي إجمالي يقارب تريليوني يورو للفترة بين 2028 و2034، وهو ما يتطلب زيادة الميزانية بنسبة تصل إلى 60%. وأكد Friedrich Merz أن هذه الأرقام “غير قابلة للتحمل مطلقاً” في وقت تطبق فيه الدول سياسات ضبط الموازنة الوطنية، مشدداً على ضرورة خفض المبلغ بمئات المليارات من اليورو، وموضحاً: “نحن لسنا بخلاء، لكن مثل هذه الزيادات التي تقترحها المفوضية لا تتناسب ببساطة مع عصرنا الحالي”.

النمسا تؤكد على أولويات الزراعة والدعم الإقليمي وتشدد على التقشف من جانبه، شدد المستشار النمساوي Christian Stocker على أنه من غير الممكن إقناع المواطنين بجدوى مناقشة أكبر ميزانية في تاريخ الاتحاد الأوروبي في بروكسل بينما تضطر الدول الأعضاء إلى تقليص ميزانياتها الوطنية، مشيراً إلى أنه “لو شهدنا في الدول الوطنية، كما في النمسا، زيادة بنسبة 60%، لأبدت المفوضية الأوروبية اهتماماً كبيراً بذلك”. وفي الوقت نفسه، طالب Christian Stocker بضرورة مراعاة القطاع الزراعي وأموال الدعم الإقليمي المخصصة للنمسا إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية والأمن، مؤكداً أن “التقشف لا يتعارض مع الطموح الأوروبي، بل هو شرط أساسي لتحقيقه”.

رفض قاطع للديون المشتركة الجديدة وتوسيع ملاكات الموظفين وأعلنت الدول الست المقتصدة رفضها القاطع لاستحداث أي ديون مشتركة جديدة أو توظيف كوادر إضافية في مؤسسات بروكسل. وجاء في البيان المشترك أن “الاقتراض المشترك الجديد ليس حلاً للتحديات المالية ولا يمثل بديلاً عن الإصلاحات الهيكلية”. وتكتسب هذه المجموعة وزناً ثقيلاً في التوازنات الأوروبية، حيث تمول الدول الست مجتمعة نحو 40% من ميزانية الاتحاد الأوروبي، وتوفر 70% من المساعدات الثنائية المقدمة من دول الاتحاد لأوكرانيا. وتطالب المجموعة بالواقعية والإصلاحات وتوفير دعم أكبر للقدرة التنافسية للقطاع الصناعي، كما انتقد القادة مقترح المفوضية لخلق 2500 وظيفة جديدة في بروكسل وستراسبورغ، واصفين ذلك بأنه أمر غير مقبول إطلاقاً في ظل إجراءات تقليص الوظائف على المستوى الوطني.

توازن القوى بين الدول المانحة والمستفيدة وسلاح الفيتو وتشمل قائمة الدول المانحة الصافية (Nettozahler) في الفترة المالية الحالية (2021-2027) كلاً من النمسا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والدنمارك وإيرلندا وفنلندا. وفي المقابل، تضم قائمة الدول المستفيدة الصافية (Nettoempfänger) كلاً من بولندا واليونان والمجر ورومايا وبولغاريا والتشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا والسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا. وأوضحت الدول المانحة الست أن التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام ليس هدفاً “بأي ثمن”؛ ففي حال عدم التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب، قد يدخل الاتحاد الأوروبي عام 2028 بدون إطار مالي سارٍ، مما يعطل الإنفاق باستثناء الدعم الزراعي المباشر ونفقات الموظفين. ونظراً لأن القرارات في المجلس تتطلب الإجماع، فإن حق النقض (الفيتو) يمثل أقوى سلاح لدى الدول المانحة.

جدول زمني مرتقب وقمة استثنائية في نوفمبر وحول السيناريوهات المتوقعة، صرح Christian Stocker بأن “أسوأ سيناريو هو استمرار المفاوضات في العام المقبل، بينما أفضل سيناريو هو النجاح في إنجازها هذا العام”، مؤكداً أن كلا الأمرين وارد ويعتمد على “سرعة التوصل إلى تخفيض ملموس في الحجم الإجمالي وتحديد الأولويات التي ستُنفق فيها الأموال”. ومن المقرر أن تقدم الرئاسة الإيرلندية للمجلس في بداية شهر أكتوبر جدولاً مالياً جديداً ليتم مناقشته في القمة الأوروبية المقبلة، يعقبه عقد قمة استثنائية في شهر نوفمبر قد تشهد مفاوضات ماراثونية للتوصل إلى تسوية حاسمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى