حرمان طبيبة نمساوية في تيرول من ترخيص السلاح بسبب ارتباطها بحركة “رافضي الدولة”

النمسا ميـديـا – تيرول:

رفضت المحكمة الإدارية الولائية في مقاطعة تيرول النمساوية (Landesverwaltungsgericht) نهاية شهر سبتمبر 2026 طعناً قدمته طبيبة نمساوية تعمل في الولاية ضد قرار سلطة المقاطعة في كوفشتاين (BH Kufstein) القاضي بحرمانها من الحصول على ترخيص حيازة سلاح ناري (Waffenbesitzkarte)، وذلك عقب ثبوت وجود صلات بينها وبين حركة “رافضي الدولة” (Staatsverweigerer) بناءً على خطابات رسمية أرسلتها بين عامي 2023 و2024، مما اعتبرته السلطات الأمنية وقضاء المقاطعة تهديداً استباقياً لسلامة النظام والأمن العام.

خطابات رسمية تكشف الصلة بحركة “رافضي الدولة”

تقدمت الطبيبة بطلب للحصول على بطاقة حيازة سلاح ناري لسلاحين ناريين لاستخدامهما في رياضة الرماية، إلا أن سلطة المقاطعة في كوفشتاين (BH Kufstein) قوبلت طلبها بالرفض القاطع. وجاء هذا القرار بناءً على تقييم خمسة خطابات رسمية وجهتها المرأة بين عامي 2023 و2024 إلى قسم الشؤون التجارية (Gewerbereferat) وإلى حاكم المقاطعة نفسه (Bezirkshauptmann). وأشارت السلطات الأمنية إلى أن مضمون تلك الرسائل ينطوي على أفكار وتوجهات تتماشى مع حركة “رافضي الدولة” (Staatsverweigerer)، وهم أفراد يرفضون شرعية الدولة النمساوية ونظامها القانوني ولا يعترفون بالمؤسسات الحكومية وقراراتها.

ادعاء الاستعانة بـ “خبير قانوني” وتأثيره على القضية

ووفقاً لقرار المحكمة، أوضحت الطبيبة أنها لم تكن على دراية كاملة بمضمون تلك النصوص المربكة، مشيرة إلى أنها استعانت بشخص تعرفت عليه في فعاليات إحدى الجمعيات غير المحظورة، حيث قدم نفسه كـ “خبير قانوني” وعرض عليها مساعدتها ومساعدة ابنها مجاناً في المعاملات القانونية. وأضافت الطبيبة في طعنها أنها لم تكن تدرك صلة هذا الشخص بحركة “رافضي الدولة”، وظنت أن استشاراته قانونية وسليمة بحكم عدم خبرتها في المجال القانوني، إلى أن أوضح لها محاميها لاحقاً أن ما كُتب كان عبارة عن “ترهات وحجج واهية” (wirres Zeug) تشبه الأساليب المتبعة لدى الأدعياء والمنتمين لتلك الحركة.

تقييم جهاز حماية الدولة ومكافحة التطرف

وخلال سير الإجراءات، دخل المكتب الولائي لحماية الدولة ومكافحة التطرف (Landesamt für Staatsschutz und Extremismusbekämpfung) على خط القضية، ليخلص في تقريره إلى أن الوثائق والمراسلات تشير “بشكل واضح” إلى انتماء المرأة للجمعية أو قربها الشديد منها. وأكد جهاز حماية الدولة أن منح ترخيص حيازة سلاح لشخص يتسق مع توجهات مناهضة للدولة يشكل خطراً على الأمن والنظام العام، مشدداً على ضرورة منع أي تهديدات تمس الدستور بشكل استباقي ووقائي.

موقف الطبيبة والمسؤولية القانونية عن التوقيع

في المقابل، دفعت الطبيبة بأنها لم ترتكب أي أفعال مجرمة قانوناً وأن سجلها العدلي ناصع تماماً، معتبرة أن تقييم السلطات كان “عاماً ومجحفاً” بناءً على صياغات نصية فقط دون وجود خطر فعلي. غير أن المحكمة الإدارية أكدت أن المرأة وقّعت تلك الخطابات بنفسها وتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن محتواها. وأوضحت المحكمة أن منح ترخيص السلاح لا يقتصر على التأكد من خلو السجل الجنائي من العقوبات، بل يتطلب تقييماً متوقعاً لسلوك الشخص ومدى التزامه بالقوانين والاستخدام المسؤول والسليم للسلاح مستقبلاً.

إطار قانوني صارم وإحصائيات حيازة السلاح في تيرول

من جانبه، أوضح Klaus Wallnöfer، رئيس المحكمة الإدارية الولائية في تيرول (LVwG)، أن قانون الأسلحة النمساوي يُعد ليبرالياً مقارنة بالمستويات الدولية، لكنه يفرض إطاراً صارماً ومراقباً يضمن تسجيل كل الأسلحة المباعة والسيطرة عليها لمنع انتشار السلاح غير القانوني. وأضاف Wallnöfer أن القضايا المتعلقة بحركة “رافضي الدولة” تُعد استثنائية ونادرة أمام المحكمة، حيث تقتصر معظم القضايا على جرائم العنف أو تعاطي الكحول، مشيراً إلى أن المقاطعة رفضت خمسة طلبات فقط خلال السنوات الماضية لهذا السبب. وتظهر البيانات الصادرة عن المقاطعة حتى شهر أكتوبر 2026 أن المقاطعة تلقت نحو 800 طلب هذا العام ورُفض منها 23 طلباً (بسبب رفع السن الأدنى)، مقارنة بـ 12 رفضاً من أصل 1,359 طلباً في عام 2025. ويبلغ إجمالي بطاقات حيازة السلاح الممنوحة في ولاية تيرول نحو 14,300 بطاقة، تتصدرها منطقة Innsbruck-Land بـ 3,820 بطاقة، تليها Kufstein بـ 1,922، ثم Schwaz بـ 1,743، بينما تسجل منطقة Reutte أعلى نسبة مقارنة بعدد السكان بنحو 2.52 بطاقة لكل 100 نسمة، ويأتي قضاء Lienz في أواخر القائمة بـ 801 بطاقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى