سفارة السودان بفيينا تحيي ذكرى العلاقات الثنائية الـ 70 بالأكاديمية الدبلوماسية وتودع سفيرها بحضور دولي رفيع
النمسا ميـديـا – فيينا:
بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية السودان وجمهورية النمسا ووداع السفير السوداني مجدي أحمد مفضل النور، أقامت سفارة جمهورية السودان والبعثة الدائمة لدى المنظمات الدولية في فيينا حفل استقبال حاشد واستثنائي. وشهد الحفل، الذي استضافته قاعة الاحتفالات بالأكاديمية الدبلوماسية في العاصمة فيينا، حضوراً رفيع المستوى تقدمه سفراء وممثلون دائمون لدى المنظمات الدولية، وممثلون عن وزارة الخارجية النمساوية، إلى جانب المدير العام الفني للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجمع غفير من أبناء الجالية السودانية والشركاء النمساويين والدوليين اضافة لرئيس تحرير النمسا ميديا م. أحمد مراد، وقد سلّط الحفل الضوء على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، واستعرض أبرز محطات التعاون الثنائي والإنساني والدولي، فضلاً عن التأكيد على فرص الشراكة المستقبلية وإعادة الإعمار.
جذور تاريخية محورية وعقود من الشراكة الاقتصادية والثقافية
في كلمته الرئيسية خلال الحفل، استعرض السفير السوداني لدى النمسا وممثلها الدائم لدى المنظمات الدولية المحطات البارزة في تاريخ العلاقات النمساوية السودانية، مشيراً إلى أن النمسا كانت أول دولة في أوروبا الغربية – بعد المملكة المتحدة – تعترف باستقلال السودان عقب إقراره برلمانياً. ولفت إلى أن التعاون الثنائي يمتد لمساهمة النمسا في الحملة الدولية الصادرة عن اليونسكو لإنقاذ آثار النوبة وتأسيس المتحف القومي، بالإضافة إلى دخول الشركات النمساوية في مجالات الطاقة الكهرومائية والزراعة المروية منذ ستينيات القرن الماضي، واستمرار هذه الشراكات عبر عقود شملت تقديم منح ودراسات لمئات الطلاب السودانيين.
دعم إنساني نمساوي وإسهامات فاعلة للسودان في المحافل الدولية
وأعربت البعثة السودانية عن تقديرها البالغ للجهود الإنسانية التي قدمتها النمسا عبر تخصيص نحو 64 مليون دولار كمساعدات للاجئين والنازحين السودانيين جراء تداعيات الصراع الأخير. وعلى الصعيد الدولي في فيينا، أبرزت الكلمة أدوار السودان النشطة في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، وترؤسه لمجلس التنمية الصناعية، إضافة إلى إطلاق “مجموعة أصدقاء الأمن الغذائي” في فيينا كمنصة غير رسمية بالتعاون مع الرؤساء المشاركين. كما تطرق الإيجاز إلى خطوات التعاون القائمة لإعادة تأهيل المراكز الصحية والعلاجية، لا سيما معهد السرطان القومي، والعمل المشترك مع المنظمات الدولية لإعداد خطة التعافي وبرامج إعادة الإعمار للفترة من 2026 إلى 2030.
إشادة نمساوية بمتانة العلاقات ووداع تكريمي للدبلوماسية السودانية
من جانبهم، عبّر ممثلو وزارة الخارجية النمساوية والشخصيات البارزة في جمعيات الصداقة عن الاعتزاز بالمسار التاريخي للروابط الشعبية والدبلوماسية التي تعود لأكثر من قرن، مستحضرين الشخصيات التاريخية والرمزية التي جسدت هذا التواصل الثقافي. وأكد المتحدثون النمساويون التزام النمسا بدعم الاستقرار وتوسيع أطر التبادل الاقتصادي والتنموي، موجّهين كلمات التقدير للسفير السوداني بمناسبة انتهاء مهامه الدبلوماسية في فيينا، ومتمنين للبلدين مزيداً من الازدهار والسلام.
السودان يتطلع لدعم النمسا في مجلس الأمن وإعادة الإعمار
وفي تصريحات خاصة أدلى بها لموقع “النمسا ميديا”، عبّر سعادة السفير السوداني مجدي أحمد مفضل النور عن سعادته البالغة بالاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين السودان والنمسا وانقضاء فترة عمله في فيينا. وأكد السفير أن العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف يواجه ظروفاً استثنائية وتحديات كبيرة، مشيراً إلى أن السودان يتطلع بثقة إلى مرحلة من السلام والاستقرار والمصالحة الوطنية الشاملة. وأضاف السفير في حديثه لـ “النمسا ميديا” أن بلاده تعوّل على الشركاء في النمسا والمنطقة للتحول من المساعدات الإنسانية إلى دعم المشاريع الإنتاجية والتنموية، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتحليل المائي، والطباق المائي، والطاقة الشمسية، والتعاون مع شركة “أندريتز” النمساوية في المشاريع الزراعية. كما تطلع السفير إلى دور نمساوي فاعل ودعم للملفات السودانية الخمسة المطروحة أمام مجلس الأمن الدولي خلال عضوية النمسا المرتقبة في المجلس للفترة 2027-2028، مؤكداً أن خلفه سيعمل في ظروف أكثر إيجابية مع المضي قدماً نحو التعافي واستعادة الخدمات الأساسية، ولا سيما العلاج الإشعاعي بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبرامج التعافي الصناعي مع منظمة “اليونيدو”.