غرفة العمال AK تطالب بتشديد العقوبات على الاحتيال الاجتماعي والإفلاس الوهمي للشركات في النمسا
النمسا ميـديـا – فيينا:
طالبت غرفة العمال النمساوية (AK) في العاصمة فيينا بتشديد العقوبات القانونية والمالية ضد الشركات التي تمارس الاحتيال الاجتماعي والتهرب من دفع الأجور، محذرة من وجود نظام وهياكل غير قانونية تتعمد إشهار إفلاسها لنقل تكاليف الأجور إلى كاهل الدولة، وذلك خلال تقديمها للحصيلة النصف سنوية الخاصة بوحدة مكافحة الاحتيال يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026.
تفاقم قضايا الاحتيال وتكتيكات الشركات
كشفت النشرة النصف سنوية لوحدة مكافحة الاحتيال التابعة لغرفة العمال (AK) عن معالجة 96 قضية حتى نهاية شهر يوليو 2026، أفضت 57 قضية منها إلى تقديم بلاغات رسمية بسبب التخفيض غير القانوني للأجور (Unterentlohnung). وطال هذا الاحتيال نحو 500 عامل وموظف بمطالبات مالية معلقة بلغت قيمتها 3.6 مليون يورو، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي. وأوضحت خبيرة قانون العمل Andrea Ebner-Pfeifer أن القضايا المعالجة باتت أكثر تعقيداً، حيث تلجأ الشركات باستمرار إلى تغيير هياكلها وأسمائها ونقل تسجيل الموظفين دون علمهم لتضليل السلطات.
الإفلاس الموجه واستنزاف صندوق التعويضات
وسلطت غرفة العمال الضوء على ظاهرة “الإفلاس الموجه” الذي يُساء استغلاله كنموذج تجاري لإلقاء أعباء الرواتب على الأموال العامة. واستشهدت AK بشركة بناء أعلنت إفلاسها ثم أعادت ممارسة نشاطها تحت اسم جديد مع الاحتفاظ بنفس العنوان والإدارة التنفيذية، مما تسبب في خسائر تجاوزت 800,000 يورو لصندوق تعويضات الإفلاس (IEF). وانتقد Ludwig Dvořák، رئيس أحد القطاعات في AK Wien، الخفض المالي للصندوق من 0.2% إلى 0.1% من إجمالي الأجور، مؤكداً أن هذا الإجراء تسبب في فجوة تمويلية بلغت نحو 160 مليون يورو وهدد حماية العمال في حالات الإفلاس.
مطالب قانونية وصارمة من غرفة العمال
ولمنع هذا النظام، دعت غرفة العمال إلى إعادة فرض “مبدأ التراكم” (Kumulationsprinzip) في قانون مكافحة التمييز في الأجور والإغراق الاجتماعي، لتطبيق عقوبة مستقلة على كل مخالفة فردية. كما طالبت بتوسيع نطاق مسؤولية المقاول الرئيسي (Erstauftraggeberhaftung) لتشمل الأجور، وفرض فترة تهدئة أو حظر (Cooling-off-Phase) لمدة خمس سنوات على المديرين التنفيذيين في حال ارتكاب مخالفات إدارية جسيمة أو إفلاس مكرر، إضافة إلى مضاعفة المبالغ المستحقة في حال التقاعس عن دفع الأجور في مواعيدها.
رفض غرفة التجارة (WKÖ) وتحذير من تهديد الشركات
في المقابل، رفض Rolf Gleißner، رئيس قسم السياسات الاجتماعية والصحية في غرفة التجارة النمساوية (WKÖ)، مطالب غرفة العمال وخاصة إعادة تطبيق مبدأ التراكم، مشيراً إلى أن محكمة العدل الأوروبية (EuGH) صنفته سابقاً كإجراء غير متناسب، وأن تطبيقه قد يهدد وجود الشركات حتى في المخالفات البسيطة. كما رفض Gleißner مطالب زيادة مساهمات أرباب العمل في صندوق IEF، مشدداً على ضرورة تخفيف الأعباء عن الشركات عبر خفض التكاليف غير المباشرة للأجور اعتباراً من عام 2028. وأكد أن المكافحة الفعالة للاحتيال الاجتماعي يجب أن تشمل جميع الأطراف، بما في ذلك العمال المشاركون في الاحتيال، وإساءة استخدام الإجازات المرضية والاحتيال في الإعانات الاجتماعية.