من B2 ودورة القيم الإلزامية إلى التسهيلات الإدارية ومنح عديمي الجنسية.. ماذا تضمن برنامج الحكومة الحالية حول الجنسية النمساوية؟

النمسا ميـديـا – خاص:
في إطار متابعة الملفات التشريعية الحساسة في النمسا، تبرز مسألة إصلاح قانون الجنسية (Staatsbürgerschaftsgesetz) كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والاهتمام لدى الرأي العام. المعلنة في الاتفاق الحكومي بين أحزاب الائتلاف، وإصلاح قانون الجنسية في البرنامج الحكومي لا يعني بالضرورة أن الحكومة قد حسمت تفاصيل الإصلاح أو الموعد النهائي لتطبيقه.
أولاً: التزامات الائتلاف الحكومي في البرنامج الرسمي (2025–2029)
تبيّن من خلال مراجعة وثيقة البرنامج الحكومي للفترة التشريعية 2025–2029، الصادرة عن الائتلاف المكون من حزب الشعب (ÖVP)، والحزب الاجتماعي الديمقراطي (SPÖ)، وحزب “نيوس” (NEOS)، في الصفحة 100، أن الحكومة وضعت مجموعة من التوجهات الأساسية لتعديل قانون الجنسية النمساوية دون حسم تفاصيلها القانونية والتنفيذية بشكل كامل. وتتلخص التعهدات المكتوبة في النقاط التالية:
- رفع مستوى اللغة الألمانية إلى B2: يشترط البرنامج امتلاك مستوى متقدم في اللغة الألمانية (B2)، بالتوازي مع تحقيق نجاحات ملموسة في الاندماج، وهو ما يمثل توجهاً واضحاً نحو تشديد شرط اللغة.
- إقرار دورة إلزامية للحصول على الجنسية: التزام المتقدم باجتياز دورة إلزامية ينظمها الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF)، تركز على استيعاب مفاهيم الديمقراطية، والقيم الأوروبية الأساسية، والمساواة بين المرأة والرجل.
- تخفيف العوائق البيروقراطية والمالية: العمل على تقليل التعقيدات الإدارية، خاصة فيما يتعلق بإثبات مدة الإقامة والدخل، وتعزيز التحول الرقمي ومراجعة رسوم الطلبات. كما ينص البرنامج على الاستعانة بالاتفاقيات الجماعية للأجور لتقييم القدرة على الإعالة الذاتية للعاملين في القطاعات التي تعاني من نقص العمالة.
- معالجة المخالفات الإدارية البسيطة: عدم اعتبار المخالفات الإدارية البسيطة مانعاً أوتوماتيكياً من نيل الجنسية، للتمييز بين المخالفات البسيطة وتلك الأكثر خطورة.
- مراجعة وتوسيع أسباب سحب الجنسية: التخطيط لتقييم المعايير التي تتيح تسهيل سحب الجنسية وتوسيعها، دون تقديم قائمة محددة بالحالات أو صياغة قانونية تفصيلية في البرنامج.
- تحسين حماية عديمي الجنسية: دراسة إنشاء إجراء متاح وعادل وفعال لتحديد انعدام الجنسية في النمسا بما يتوافق مع المعايير الدولية لحماية حقوق المعنيين.
ثانياً: التسلسل الزمني والمواقف الإعلامية (ديسمبر 2025 – أكتوبر 2026)
شهدت الفترة التالية لإعلان البرنامج الحكومي تصريحات ومستجدات كشفت عن تباين بين المواعيد المعلنة وواقع المفاوضات:
- تصريح حزب NEOS (23 ديسمبر 2025): أعلن رئيس الكتلة البرلمانية لحزب NEOS، Yannick Shetty، أن الائتلاف يعتزم العمل على ملف الإصلاح خلال النصف الأول من عام 2026، بهدف رفع مكانة الجنسية عبر تشديد متطلبات اللغة والالتزام بالقيم، مع خفض الأعباء المالية والإدارية غير الضرورية.
- تقرير صحيفة Salzburger Nachrichten (12 أغسطس 2026): أفادت الصحيفة بأن المفاوضات داخل الائتلاف الحكومي لا تزال مستمرة، مما أكد تأخر الإصلاح عن الجدول الزمني الذي جرى تداوله لسابقاً بحلول الصيف.
- تقرير شبكة ORF (21 أكتوبر 2026): تناول التقرير خطط الإصلاح بالتزامن مع مطالبة مبادرة تضم أكثر من 100 شخصية من مجالات السياسة والعلوم والثقافة بمنح الجنسية تلقائياً للأطفال المولودين في النمسا إذا كان آباؤهم يقيمون فيها بصورة قانونية لعدة سنوات. وتظل هذه المطالبة حصرية بالمبادرة دون أن يعني ذلك تبني الحكومة لها.
ثالثاً: الملفات والجزئيات غير المحسومة حتى 26 أكتوبر 2026
حتى تاريخ 26 أكتوبر 2026، تظل هناك مجموعة من النقاط الجوهرية التي لم تتضح تفاصيلها التشريعية الرسمية في ظل استمرار المفاوضات:
- آلية تطبيق شرط اللغة B2: عدم تحديد كيفية تفعيل الشرط الجديد، وما إذا كانت ستوجد استثناءات أو مسارات بديلة لمجموعات معينة.
- معايير تقييم الدخل والإعالة: غياب الضوابط المحددة التي ستعتمدها السلطات لتقييم القدرة المالية والفئات المستفيدة منها.
- تفاصيل دورة الجنسية: عدم تحديد مدة الدورة، وتكلفتها، ومحتواها التفصيلي، وتاريخ بدء تطبيقها.
- تعديل الرسوم والإجراءات: عدم الإعلان عن مقدار التخفيض المحتمل في الرسوم أو التغييرات المحددة على إثباتات الإقامة والدخل.
- حالات سحب الجنسية: عدم إعلان الحالات الإضافية المشمولة بالسحب أو الصياغات القانونية المرتبطة بها.
التقييم الصحفي للملف
أعلنت الحكومة النمساوية عن اتجاه واضح لتعديل قانون الجنسية، إلا أنها لم تلتزم بجدول زمني ملزم لدخول هذه التعديلات حيز التنفيذ. كما أن التطلع السياسي الصادر عن حزب NEOS لإنجاز الملف في النصف الأول من عام 2026 لم يتحقق وفق التوقعات مع استمرار المفاوضات الائتلافية.
وتتمثل المحطة التشريعية القادمة للمتابعة في مراقبة ما إذا كانت الحكومة ستصيغ مشروع قانون متكامل لتعديل قانون الجنسية (Staatsbürgerschaftsgesetz) وإحالته رسمياً إلى البرلمان النمساوي. وحتى 26 أكتوبر 2026، لم يثبت صدور مشروع قانون شامل يطبق النقاط الواردة في البرنامج الحكومي.