1.9 مليون مقيم بدون جنسية.. مبادرة سياسية وأكاديمية بفيينا تطالب بمنح الجنسية تلقائياً للمولودين في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:
أطلق مجموعة من السياسيين والأكاديميين النمساويين في العاصمة فيينا، اليوم الثلاثاء (20 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، مبادرة مدنية تطالب بمنح الأطفال المولودين في النمسا الجنسية تلقائياً بشروط إقامة محددة لوالديهم، وذلك بهدف معالجة العجز الديمقراطي وتأمين التمثيل السياسي لنحو 300 ألف طفل ولدوا داخل البلاد لآباء مقيمين من مختلف الجنسيات.
مبادرة “جواز سفر يناسب الجميع” ودعم سياسي واسع
يقود هذه المبادرة الخبيران النمساويان في العلوم السياسية Rainer Bauböck وGerd Valchars، وتحظى بدعم شخصيات سياسية رفيعة المستوى، من بينهم المستشار النمساوي السابق Franz Vranitzky عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، والمفوض الأوروبي النمساوي السابق Franz Fischler عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP). وبمناسبة العيد الوطني النمساوي القادم، بدأت المبادرة بجمع التوقيعات تحت شعار “Ein Pass, der passt” (جواز سفر يناسب الجميع) لترسيخ مبدأ “حق الإقليم المشروط” (Geburtslandprinzip). وتطرح المبادرة النموذج الألماني كقدوة يُحتذى بها؛ حيث أُقرّ هناك قبل نحو 25 عاماً منح الأطفال المولودين في البلاد الجنسية تلقائياً إذا كان أحد الوالدين يقيم بشكل قانوني ولديه إقامة دائمة لمدة ثماني سنوات، وهي المدة التي خُفّضت لاحقاً إلى خمس سنوات.
قواعد معقدة وعقبات بيروقراطية في النمسا
في المقابل، تقتصر التسهيلات في النمسا على تقديم نوع من التفضيل للمولودين على أراضيها؛ حيث تُخفّض المدة المطلوبة لتقديم طلب التجنيس (Einbürgerung) للأطفال المولودين في البلاد من عشر سنوات إلى ست سنوات من الإقامة المتواصلة. ومع ذلك، تقف العقبات الإدارية والشروط الصارمة عائقاً أمام الكثيرين. وفي هذا السياق، كشفت المخرجة الوثائقية النمساوية Olga Kosanović، وهي إحدى المشاركات في المبادرة، عن رفض طلب تجنيسها لأن فترة إقامتها في النمسا خلال السنوات الـ 15 الماضية كانت أقل بـ 58 يوماً عن الحد المطلوب، جراء احتساب السلطات لكل رحلة سفر أو إجازة خارج البلاد، بما في ذلك رحلة التخرج المدرسي (Maturareise) أو فترات الدراسة والعمل، مؤكدة أن حالتها ليست استثنائية بل تعكس واقع العديد من المقيمين.
1.9 مليون مقيم بدون جنسية وعجز ديمقراطي متزايد
وفقاً لأحدث البيانات، يعيش في النمسا حالياً نحو 1.9 مليون شخص لا يحملون الجنسية النمساوية، من بينهم زهاء 300 ألف شخص ولدوا داخل البلاد. وأكد عالم السياسة Gerd Valchars أن هذا الوضع يكرّس “عجزاً ديمقراطياً متزايداً”؛ إذ إن حرمان فئة واسعة ومتزايدة من السكان من حق التصويت يُضعف الصفة التمثيلية للديمقراطية النمساوية ويجعل حق الاقتراع غير شامل. وأضاف أن الناخبين المسجلين لم يعودوا يعكسون التركيبة السكانية الحقيقية، لا سيما مع ارتفاع نسبة غير المواطنين بين فئة الشباب مقارنة بكبار السن، مما يؤدي إلى خلل في التمثيل السياسي داخل المجالس والهيئات النيابية.