3,443 شركة.. انخفاض طفيف بإفلاس الشركات بالنمسا مع استمرار المعدلات عند مستويات مرتفعة خلال النصف الأول من 2026

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعلنت جمعية حماية الدائنين Creditreform في النمسا اليوم الخميس، الموافق 6 أغسطس 2026، عن تسجيل انخفاض طفيف في أعداد إفلاس الشركات خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 1.6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 ليتراجع العدد إلى 3,443 شركة، مؤكدة أن المستويات ما تزال “مرتفعة تاريخياً” ولا تدعو للاطمئنان الكامل، لا سيما مع الارتفاع الحاد في إفلاس الأفراد نتيجة انتهاء القواعد والتسهيلات الاستثنائية التي كانت مطبقة خلال فترة جائحة كورونا.

قراءة اقتصادية.. تحسن طفيف وتحديات مستمرة

أوضح Gerhard Weinhofer، المدير التنفيذي لجمعية Creditreform، أن التراجع المحدود في أعداد إفلاس الشركات يعد إشارة إيجابية، مشدداً في الوقت ذاته على صعوبة الحديث عن انفراج مستدام في المشهد الاقتصادي. وأضاف أن الاقتصاد النمساوي لا يزال يمر بمرحلة إعادة هيكلة وتجميع للقوى، حيث تواجه الكثير من الشركات ضغوطاً متزايدة ناتجة عن ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الموظفين والطاقة، فضلاً عن تراجع الربحية بشكل عام.

قطاع البناء في الصدارة وإحصائيات القطاعات الأكثر تضرراً

كشفت البيانات أن قطاع البناء (Bauwirtschaft) ما يزال يمثل الحقل الأكثر تعثراً وتضرراً، إذ سجل 19 حالة إفلاس لكل 1,000 شركة، بإجمالي 458 شركة بناء أعلنت إفلاسها خلال الأشهر الستة الأولى من العام. وفي المقابل، سجل قطاع “الخدمات الموجهة للشركات” أعلى رقم مطلق بإفلاس 573 شركة، بينما نال قطاع “النقل والمواصلات والاتصالات” أعلى معدل إفلاس بنسبة 23.3 حالة لكل 1,000 شركة.

كما شهدت إجراءات الإفلاس رفض نحو 1,500 قضية بسبب نقص الأصول والتعويضات المالية بزيادة قدرها 9%، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في إجراءات الإفلاس التصفوي مقابل ارتفاع كبير في إجراءات إعادة الهيكلة والتأهيل (Sanierungsverfahren).

ارتفاع حاد في إفلاس الأفراد عقب انتهاء قواعد كورونا

وعلى صعيد إفلاس الأفراد، شهد شهرا يونيو ويوليو 2026 ارتفاعاً قياسياً بعد فترة تراجع استمرت نحو عام ونصف، وذلك إثر انتهاء العمل بالتسهيلات والقواعد الاستثنائية التي فُرضت إبان جائحة كورونا. وسجل شهر يونيو زيادة بنسبة 47.7% في إجراءات تسوية الديون، بينما قفزت النسبة في شهر يوليو إلى نحو 69%.

وبحسب Gerhard Weinhofer، فإن هذه الزيادة المفاجئة لا تعكس بالضرورة تفاقم الضغوط المالية لدى العائلات، بل تعود بالدرجة الأولى إلى توقف خيارات إعفاء الديون السريعة والميسرة. وبشكل عام، بلغ إجمالي إفلاس الأفراد في النصف الأول من العام أكثر من 5,000 حالة (بزيادة 5.2% مقارنة بالعام الماضي)، وهو ما يعادل تقديم حوالي 42 طلب تسوية ديون يومياً خلال أيام العمل.

التباين الإقليمي بين الولايات النمساوية

أظهرت الإحصائيات تبايناً واضحاً بين الولايات النمساوية؛ حيث سجلت فورارلبرغ أعلى نسبة ارتفاع في إفلاس الشركات بزيادة بلغت 37.5%، تلتها كارنتن بزيادة 13.3%. وفي المقابل، شهدت تيرول انخفاضاً ملحوظاً بنسبة تناهز 40%، وتلتها سالزبورغ بانخفاض قدره 17.9%.

أما في العاصمة فيينا، فقد استقرت الأرقام تقريباً مقارنة بالعام الماضي بـ 1,313 حالة إفلاس، لكنها احتفظت بأعلى معدل إفلاس بواقع 15.9 شركة لكل 1,000 شركة، بينما سجلت تيرول أدنى معدل إفلاس بواقع 4.6 شركة لكل 1,000 شركة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى