AK وÖGB يطالبان بـ 40 ساعة.. 45.9 مليون ساعة عمل إضافية غير مدفوعة في النمسا وخسائر تتجاوز 2.5 مليار يورو

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت الغرفة العمالية (AK) والاتحاد النقابي النمساوي (ÖGB) عبر العدد الجديد من مجلة “Gesunde Arbeit” أن الموظفين بدوام كامل في النمسا يعملون ساعات أطول مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي بمعدل 40.7 ساعة أسبوعياً، حيث تم تقديم 45.9 مليون ساعة عمل إضافية غير مدفوعة وغير معوضة ببدل راحة خلال عام 2025، مما حرم العاملين من أكثر من 2.5 مليار يورو، وسط تحذيرات طبية ونقابية من ارتفاع مخاطر حوادث العمل والإجهاد البدني، ومطالبات بفرض قوانين جديدة لتخفيض ساعات العمل.

ساعات عمل أطول ومخاطر صحية تتضاعف مع الزمن أوضحت المعطيات الصادرة عن مجلة “Gesunde Arbeit” أن قضية أوقات العمل لا تقتصر على عدد الساعات المنجزة فحسب، بل ترتبط بقدرة العامل على التخطيط وكثافة العمل وظروفه البيئية. وحذرت الدراسة من التداعيات المباشرة للدوام الطويل على صحة وسلامة الموظفين؛ إذ تبدأ مستويات الانتباه والتركيز بالانخفاض الحاد بعد الساعة الثامنة من العمل، بينما يرتفع خطر التعرض للإصابات بعد الساعة الثانية عشرة بنحو ثلاثة أضاف مقارنة بالساعة الثامنة. كما أظهرت البيانات أن الأشخاص الذين يعملون أكثر من 64 ساعة أسبوعياً يواجهون ارتفاعاً في مخاطر الحوادث بنسبة 88% مقارنة بمن لا تتجاوز ساعات عملهم 40 ساعة أسبوعياً، في حين تزيد نوبات العمل الليلية من مخاطر الحوادث بنسبة 36% مقارنة بالنوبات الصباحية.

80% يطالبون بالتخفيض والظاهرة المؤرقة للعمل أثناء المرض وأشارت الاستطلاعات الواردة في التقرير إلى أن أكثر من 80% من العاملين في النمسا يرغبون في الحصول على ساعات عمل أقصر، وهو ما دعت بناءً عليه Renate Anderl، رئيسة الغرفة العمالية (AK)، إلى التخلي عن قاعدة 40 ساعة عمل أسبوعياً المحددة قانوناً واعتبارها نموذجاً قداماً لا يتناسب مع معدلات الإنتاجية المرتفعة. ومن جانبها، حذرت Sybille Pirklbauer، رئيسة قسم السياسة الاجتماعية في AK Wien، من تلاشي أوقات الراحة وتداخل العمل مع الحياة الشخصية، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين العمل والاستجمام. كما كشفت البيانات عن إشكالية التواجد المستمر، حيث أفاد أكثر من 80% من العاملين بإمكانية التواصل معهم خارج أوقات العمل الرسمية، إلى جانب ظاهرة “العمل أثناء المرض” (Präsentismus)، إذ أقر 65% من الموظفين بأنهم عملوا مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الستة الماضية رغم شعورهم بالمرض.

نماذج ناجحة: تجارب خفض الساعات في النمسا العليا وفيينا وقدمت المجلة أمثلة عملية من قطاع الأعمال أثبتت أن خفض الساعات لا يعني تراجع الأداء؛ ففي ولاية النمسا العليا (Oberösterreich)، قامت إحدى الشركات بمرافقة من الغرفة العمالية بتخفيض ساعات العمل الأسبوعية من 40 إلى 30 ساعة، مما أسفر عن انخفاض الإجازات المرضية وزيادة الإنتاجية وتحفيز الموظفين. وفي العاصمة فيينا، طبقت شركة Octapharma Pharmazeutika Produktionsges.m.b.H. في حي Wien-Favoriten بالتعاون مع مجلس العاملين وخبراء أوقات العمل نظام نوبات جديد، انخفضت بموجبه ساعات عمل موظفي النوبات من 38 إلى 33.6 ساعة أسبوعياً، مع تقصير فترات النوبات وجعلها أكثر ملاءمة للتخطيط، إلى جانب توفير استراحات مدفوعة الأجر وزيادة في الراتب قدرها 125 يورو.

مطالبات نقابية برفع الأجور وتغيير التشريعات وعلى خلفية هذه المعطيات، يجدد كل من AK وÖGB مطالبهما بتخفيض ساعات العمل العادية المحددة قانوناً مع الحفاظ الكامل على الأجور وتوفير التعويض الكافي في الكوادر البشرية. كما تشمل المطالبات إلغاء اللوائح المتعلقة بيوم العمل الممتد لـ 12 ساعة، وإجراء تجارب نموذجية لأسبوع العمل المكون من أربعة أيام. وطالبت النقابات بدعم هيئة تفكيك وحماية العمل (Arbeitsinspektion) وتوفير الموارد اللازمة لها مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين، بالإضافة إلى تحسين ظروف العاملين بدوام جزئي عبر فرض علاوة إضافية على ساعات العمل الزائدة اعتباراً من الساعة الأولى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى