أزمة استطلاعات الرأي تفجر سجال القيادة داخل حزب SPÖ وسط انقسام في الولايات النمساوية

النمسا ميـديـا – فيينا:

أكد رئيس حزب SPÖ ونائب المستشار، Andreas Babler، يوم السبت خلال تصريحات صحفية على هامش فعاليات “Tag des Sports” في ساحة Heldenplatz بالعاصمة فيينا، تمسكه الكامل بمنصبه ورغبته في البقاء على رأس الحزب، رافضاً فكرة التنحي إثر إعلان مدير الإعلام Gerhard Zeiler استعداده للترشح لرئاسة الحزب لإخراجه من أزمته في استطلاعات الرأي.

موقف Andreas Babler والإجراءات التنظيمية داخل SPÖ

أوضح Andreas Babler أنه لا يفكر مطلقاً في تقديم استقالته، مشيراً إلى أنه حصل على تفويض واضح عند إعادة انتخابه في المؤتمر العام لحزب SPÖ قبل ستة أشهر لمدة ثلاث سنوات. وأضاف بشأن ما يتردد حول ترشح Gerhard Zeiler أن الأمر لا يتعدى حالياً حدود الشائعات والمحاولات الإعلامية لتقديم طرح شخصي، مؤكداً وجود قواعد تنظيمية واضحة ومحددة داخل أدبيات الحزب للتعامل مع مثل هذه المواقف. ولم يفصح Andreas Babler عما إذا كان يفضل إجراء استطلاع للرأي بين الأعضاء أم عقد مؤتمر استثنائي للتصويت، مشدداً على أن الأولوية تكمن في مضي الحكومة قدماً في تنفيذ مشاريعها المرتقبة، مثل خفض أسعار الوقود “Spritpreisbremse” المقرر إقراره في البرلمان، والشراكة الإصلاحية مع الولايات والبلديات وتعزيز الاقتصاد. وتأكيداً على ثبات موقعه، وجهت الأمانة العامة للحزب في شارع Löwelstraße دعوة للصحفيين لحضور لقاء غير رسمي مع Andreas Babler.

مسار التحدي وقواعد التصويت في تاريخ الحزب

لكي يتمكن Gerhard Zeiler من فرض انتخابات مبكرة على رئاسة الحزب، يتعين عليه جمع نحو 12,500 توقيع من أعضاء SPÖ، أو أن تقوم الهيئة التنفيذية الفيدرالية (Bundesvorstand) بتقديم موعد اجتماعها المقرر في 6 نوفمبر والدعوة إلى مؤتمر حزب استثنائي للإسراع بالقرار، علماً بأن اللوائح تفرض إعلان الانتخاب المباشر قبل ثمانية أسابيع من موعد الاقتراع. وفي حال المضي قدماً في هذا المسار، ستكون هذه المنافسة هي الثالثة فقط على قيادة SPÖ في تاريخه، والثانية بالنسبة لـ Andreas Babler؛ حيث شهد الحزب المواجهة الأولى عام 1967 حين فاز Bruno Kreisky على Hans Czettel، بينما كانت المواجهة الثانية في عام 2023 حين تغلب Andreas Babler على رئيس ولاية بورغنلاند Hans Peter Doskozil لخلافة Pamela Rendi-Wagner.

دوافع Gerhard Zeiler والتحليلات السياسية

وكان Gerhard Zeiler قد أشعل النقاشات المحتدمة منذ أشهر داخل الحزب عبر مقابلة مع صحيفة “Kronen Zeitung”، أعلن فيها جاهزيته لقيادة SPÖ قائلاً: “أعتقد أنني الشخص المناسب لإخراج الحزب من هذا التراجع التاريخي”، واضعاً النمو الاقتصادي على رأس أولوياته ومشيراً إلى أن سنه يجعله يطرح نفسه كحل انتقالي. ويؤكد محللون وخبراء سياسيون أن خطوة Gerhard Zeiler تؤخذ على محمل الجد وتضع قيادة Andreas Babler في موقف حرج للغاية، إذ قد تقود في حال نجاحه إلى انتخابات جديدة أو إعادة ترتيب كاملة للمناصب الحكومية، بما فيها منصب نائب المستشار والموقع الأيديولوجي للحزب.

ردود الفعل الداخلية بين الدعم والتحفظ

تنوعت ردود الفعل داخل أروقة الحزب؛ فقد أعلنت كاتبة الدولة Michaela Schmidt دعمها الصريح لـ Andreas Babler، مؤكدة أنه قاد الحزب إلى الحكومة وفرض برنامجه الاجتماعي بنجاح، وشددت على أن النقاشات الداخلية يجب أن تتم في الغرف المغلقة لا على الشاشات. من جانبها، أقرت Eva-Maria Holzleitner رئيسة منظمة النساء في SPÖ بضعف نتائج استطلاعات الرأي مع ضرورة معالجتها داخلياً. في حين اتخذت Barbara Teiber رئيسة نقابة GPA موقفاً محايداً ومترقباً، معربة عن استيائها من استمرار النقاشات العلنية حول القيادة ومشيرة إلى أنها تنتظر معرفة المواقف السياسية والبرامجية لـ Gerhard Zeiler.

مواقف متباينة لرؤساء الحزب في الولايات النمساوية

شهدت الولايات النمساوية التزاماً بالصمت من بعض القيادات وانفتاحاً من أخرى؛ ففي ولاية كارنتن امتنع Daniel Fellner عن التعليق مباشرة رغم انتقاداته السابقة للقيادة، بينما رفض التعليق كل من Sven Hergovich في النمسا السفلى و Philip Wohlgemuth في تيرول. ومن ولاية بورغنلاند صدر رفض واضح من مكتب Hans Peter Doskozil الذي أشار إلى متابعة التطورات عبر الإعلام فقط. وطالب Peter Eder في سالزبورغ بإنهاء هذه النقاشات فوراً لإعادة الاستقرار للحزب، بينما فضّل Martin Winkler في النمسا العليا عدم الحديث عبر وسائل الإعلام. وفي المقابل، أبدى Mario Leiter في فورارلبرغ انفتاحاً مشيراً إلى أن الديمقراطية هي منافسة بين الأفكار، فيما رحب Hannes Schwarz في شتايرمارك بـ Gerhard Zeiler كشخصية اقتصادية مرموقة. ومن جانبها، أكدت منظمة الحزب في فيينا احترامها للعمليات الديمقراطية المحددة للبت في الموقف فور البدء بالخطوات الرسمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى