النمسا تتجه لإلغاء حظر تخزين ثاني أكسيد الكربون وسط تباين بين الصناعة والمنظمات البيئية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تعتزم الحكومة الاتحادية النمساوية إلغاء الحظر الـمَفروض على تخزين ثاني أكسيد الكربون (CO2) والمستمر منذ عام 2011، حيث تقرر إرسال مشروع القانون الخاص بذلك إلى مرحلة المراجعة والتقييم، بهدف إتاحة تقنية “احتجاز الكربون وتخزينه” (CCS) للقطاعات الصناعية التي يصعب فيها تقليل الانبعاثات مثل صناعات الأسمنت والصلب، في خطوة أثارت تبايناً واسعاً بين ترحيب القطاعات الاقتصادية والصناعية وتحفظات أحزاب سياسية وانتقادات حادة من منظمات الحماية البيئية.

إطار قانوني جديد وتنظيم عبر سلطة المناجم

تسعى أحزاب ÖVP و SPÖ و NEOS إلى إرسال مشروع القانون إلى مرحلة التقييم الرسمية، وفقاً لما أكدته وزارة المالية النمساوية إثر تقرير لصحيفة “Kronen Zeitung”، مشيرة إلى أن فترة التقييم ستستمر أربعة أسابيع على الأقل، وسيعمل القانون جنباً إلى جنب مع قانون المناخ الذي أُرسل للمراجعة مؤخراً. ووفقاً للوزارة، سيوفر القانون إطاراً تنظيمياً صارماً لتطبيق تقنية احتجاز وتخزين الكربون (CCS) واقتصار استخدامها على القطاعات التي يتعذر فيها تحقيق الحياد الكربوني، مثل صناعة الأسمنت والسراميك، شريطة ضمان السلامة والتخزين الدائم والتوافق البيئي. كما يتضمن المشروع تحديد الحد الأقصى للتخزين الجيولوجي بما لا يتجاوز 5% من إجمالي الانبعاثات السنوية في النمسا، واعتبار هذه التقنية ذات “مصلحة عامة عليا” لتسهيل تراخيص المنشآت، على أن تتولى “سلطة المناجم” (Montanbehörde) التابعة لوزارة المالية مسؤولية التنظيم والإشراف.

تصريحات الوزراء ودعم الائتلاف الحكومي

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية والتعدين Markus Marterbauer (SPÖ) أن تخزين الغازات المسببة للاحتباس الحراري يعد إكمالاً لإجراءات حماية المناخ وليس بديلاً عن جهود الوصول إلى الحياد الكربوني، مشدداً على أن الأولوية تظل لتجنب الانبعاثات وزيادة كفاءة الطاقة والتوسع في الطاقات المتجددة. ومن جانبه، رحب وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer (ÖVP) بالخطوة مؤكداً أنها تمنح الشركات آفاقاً مستقبلية في النمسا لتبني التقنية صناعياً بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، بينما أشار وزير الزراعة Norbert Totschnig (ÖVP) إلى أن التخزين يحقق قيمة مضافة للمناخ والاقتصاد والرفاهية، في حين وصفت المتحدثة باسم البيئة في حزب SPÖ، Julia Herr، التخزين بأنه مكمل ضروري لحماية المناخ وفق ضوابط بيئية وأمنية صارمة.

شكوك FPÖ ورأي حزب الخضراء Die Grünen

من جهته، رحب متحدث الطاقة في حزب الحرية FPÖ، Paul Hammerl، بالقرار واعتبره مطلباً سابقاً للحزب، متسائلاً في الوقت نفسه عن آلية التمويل؛ حيث تشير تقديرات معهد الدراسات المتقدمة (IHS) إلى أن شبكة نقل CO2 وحدها تتطلب استثمارات تصل إلى ثلاثة مليارات يورو، وطالب الحزب بإلغاء ضريبة ثاني أكسيد الكربون الوطنية وتجميد نظام تداول الانبعاثات الأوروبي. وفي المقابل، صرح متحدث البيئة في حزب الخضراء Die Grünen، Lukas Hammer، بأن تخزين الكربون لا يكون مجدياً إلا في القطاعات التي تعجز عن تحقيق الحياد الكامل رغم اعتمادها على الطاقة المتجددة بنسبة 100%، مؤكداً أنه لا ينبغي اتخاذ التقنية ذريعة للتخلي عن خفض الانبعاثات كأولوية قصوى.

موقف الهيئات الاقتصادية والقطاع الصناعي

على صعيد القطاع الخاص، رحب الرابط التخصصي للمناجم والصلب في الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO) بإلغاء الحظر، واصفاً التقنية بأنها “لا غنى عنها” لقطاعات التعدين والصلب والمعادن. من جانبها، اعتبرت رابطة الصناعيين (IV) أن إنهاء الحظر خطوة إيجابية للمناخ والأنشطة الاقتصادية، لكنها انتقدت القيود المفروضة على كميات التخزين المسموح بها واعتبرتها غير ضرورية وتتناقض مع فتح الفرص أمام الصناعة، مجددة موقفها بأن هدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2040 يعد “غير واقعي تماماً”.

تحذيرات شديدة من المنظمات البيئية

في المقابل، شنت منظمة Greenpeace هجوماً حاداً على القرار، واصفة التقنية بأنها “مسار خاطئ وحل وهمي مكلف للغاية” ذو مدى زمني قصير، مشيرة إلى أن السعة التخزينية في المواقع الجيولوجية النمساوية ستصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى خلال سنوات قليلة. وحذرت المنظمة من التكاليف الباهظة لبناء البنية التحتية للنقل والتخزين والتحديات التقنية، فضلاً عن المخاطر وحالات المسؤولية القانونية غير الحاسم في حال تسرب الغاز مستقبلاً. كما طالب صندوق الطبيعة العالمي (WWF) بضرورة تحميل الشركات كامل تكاليف البنية التحتية والتكاليف المستقبلية طويلة الأجل دون تحميلها للمكلفين بالضرائب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى