ديوان المحاسبة النمساوي يكشف اختلالات بـ 1.7 مليار يورو في برامج دعم التدفئة
النمسا ميـديـا – فيينا:
كشف ديوان المحاسبة النمساوي (RH) في تقرير رسمي نُشر يوم الجمعة عن تشتت وازدواجية في تمويل برامج التحول إلى التدفئة الصديقة للبيئة بين عامي 2020 و2024، موضحاً أن ضخ 1.7 مليار يورو من الحكومة الاتحادية افتقر للعدالة الاجتماعية وأدى لنسب دعم تجاوزت 100%.
فوضى التمويل وازدواجية الدعم الحكومي
أفاد تقرير ديوان المحاسبة النمساوي (RH)، الصادر يوم الجمعة بعد مراجعة شاملة لبرامج الدعم المقدمة من الحكومة الاتحادية وولايتي فيينا وشتايرمارك وعدد من البلديات بين عامي 2020 و2024، بأن الحكومة الاتحادية السابقة المكونة من ائتلاف حزب الشعب ÖVP وحزب الخضر Grüne صرفت ما يقارب 1.7 مليار يورو وزعت على 162,000 حالة دعم، تركز معظمها ضمن البرنامج الرئيسي “Raus aus Öl und Gas”.
وأوضح الخبراء أن السماح للجمهور بالاستفادة من قنوات دعم متعددة بالتوازي على مستوى الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات أدى إلى “إفراط في التمويل”، حيث تجاوزت نسبة الدعم في بعض الحالات 100% من إجمالي التكاليف الاستثمارية. ولحل هذه المشكلة، أوصى الديوان بإنشاء نافذة موحدة “One-Stop-Shop” لتجنب التكرار والازدواجية والحد من الأعباء البيروقراطية والمعاملات المعقدة المقترنة بتعدد الجهات المعنية.
غياب التخطيط والتوقف المفاجئ للبرامج
طالب ديوان المحاسبة بتحسين قدرة المواطنين والقطاعات المعنية على التخطيط المستقبلي، مشيراً إلى أن العديد من برامج الدعم شهدت توقفات مفاجئة بسبب نفاذ المخصصات المالية بعد فترات من السخاء في التمويل. وكان من أبرز الأمثلة إنهاء برنامج “Raus aus Öl und Gas” في عام 2024، وتوقف البرنامج البديل لاحقاً قبل إعادته بشكل مصغر، وصولاً إلى طرح الحكومة لبرنامج جديد في شهر أكتوبر تحت اسم “Sanierungsoffensive 2027″، وهو ما تكرر أيضاً في برامج ولايات وبلديات عدة.
استبعاد الأسر المحدودة الدخل وسكان المباني السكنية
أظهر التقرير خللاً في الاستهداف الاجتماعي؛ إذ إن برنامج “Sauber Heizen für Alle” المخصص أساساً للأسر ذات الدخل المحدود استهدف حصرياً مالكي المنازل المستقلة والمنازل المتصلة (Reihenhäuser)، مما أدى لاستبعاد غالبية الفئة المستهدفة الفعلية. ولم يشكل هذا البرنامج سوى 4% من إجمالي حالات الدعم، ونادراً ما سجلت حالات للاستفادة منه في فيينا.
وأكد التقرير أن الأسر المتضررة من فقر الطاقة تقطن غالباً في مباني سكنية قديمة متعددة الطوابق ومستأجرة. ورغم ذلك، لم يحصل هذا القطاع سوى على 6% فقط من مخصصات “Raus aus Öl und Gas”، مما دفع ديوان المحاسبة للمطالبة بإيجاد حلول قانونية عاجلة لتسهيل عمليات التجديد الحراري واستبدال أنظمة التدفئة في المباني السكنية متعددة الطوابق.
ارتفاع معدلات الاستبدال وتراجع الانبعاثات الكربونية
على الجانب الإيجابي، سجل التقرير ارتفاعاً كبيراً في معدل استبدال أنظمة التدفئة الأحفورية خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024. وأنفق إقليم شتايرمارك 65.5 مليون يورو لشمل 24,107 حالة دعم، بينما أنفقت ولاية فيينا 30.7 مليون يورو لتمويل 6,618 حالة.
وأشار ديوان المحاسبة إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة في قطاع المباني انخفضت بشكل ملحوظ، وحسب بيانات هيئة البيئة الاتحادية Umweltbundesamt، يعود 50% إلى 60% من هذا الانخفاض مباشرة إلى التحول نحو التدفئة النظيفة. واعتبر التقرير أن تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2040 يمثل تحدياً كبيراً يتطلب وضع جدول زمني تدريجي ومقنن قانونياً.
عاصفة ردود الفعل السياسية في النمسا
أثارت نتائج التقرير ردود فعل حادة من الأحزاب السياسية:
- حزب SPÖ: انتقدت الناطقة باسم الشؤون البيئية Julia Herr الحكومة السابقة، مشيرة إلى أن الأموال أُهدرت دون استهداف اجتماعي، حيث حصل كبار المديرين وأصحاب الفلل على دعم وصل إلى 75%، واعتبرت هذا الإفراط سبباً مباشراً في عجز الميزانية النمساوية.
- حزب NEOS: أكدت الناطقة باسم الميزانية Karin Doppelbauer أن توزيع 1.7 مليار يورو تم دون مراعاة الكفاءة، مشددة على أنه كان بالإمكان تحقيق نتائج أفضل بكثير لو استُغلت تلك المليارات بشكل صحيح.
- حزب Grüne: دافع الناطق باسم الطاقة Lukas Hammer عن البرامج، مؤكداً أنها ساهمت بشكل مباشر في تقليل الانبعاثات وجعلت آلاف المواطنين ينامون بطمأنينة بعيداً عن تقلبات أسعار النفط والغاز. وانتقد الحكومة الحالية المكونة من ÖVP وSPÖ وNEOS لتقليصها ميزانية الدعم، مؤكداً أن المعدل الحالي البالغ 30,000 محروقات سنوياً لن يحقق الحياد المناخي إلا بحلول عام 2069.