النمسا ترحب باقتراح المفوضية الأوروبية لمضاعفة ميزانية Frontex إلى 12 مليار يورو وتحويلها لـ “وكالة ترحيل”

النمسا ميـديـا – فيينا:

قدم المفوضان الأوروبيان Magnus Brunner وHenna Virkkunen اليوم الثلاثاء مقترحات جديدة لتوسيع صلاحيات وكالة حماية الحدود الأوروبية Frontex وتحويلها إلى “وكالة ترحيل” فعالة على مستوى الاتحاد الأوروبي، من خلال زيادة عدد كوادرها الدائمة إلى 30,000 عنصر، وإنشاء قوة تدخل سريع للأزمات، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وتضاعف ميزانيتها إلى 12 مليار يورو، وسط ترحيب نمساوي وتحذيرات من منظمات حقوقية.

زيادات ضخمة في الكوادر وقوة تدخل سريع للأزمات

تتضمن الخطة الجديدة التابعة لـ “الاحتياطي الأوروبي لحماية الحدود وإعادة الترحيل” تخصيص 17,000 عنصر لدعم الدول الأعضاء عند الحاجة في حماية الحدود الخارجية وتنفيذ عمليات الترحيل إلى دول ثالثة. وستكون قوات Frontex جاهزة للانتشار خلال فترة قصيرة جداً لتقديم دعم مخصص للبلدان المتقدمة بالطلب. ويتخذ مدير Frontex التنفيذي قرار نشر القوات بناءً على طلب تقدمه دولة عضو تواجه حالة طوارئ. كما يرافق ذلك زيادة عدد الموظفين المباشرين في Frontex من 3,000 إلى 6,000 موظف، يضاف إليهم 7,000 عنصر كانت خطة عام 2027 تتضمن توفيرهم من قبل الدول الأعضاء لفترات طويلة أو محددة.

استخلاص الدروس من أزمة سبتة ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي

تأتي هذه الخطوات كدرس مستفاد من أزمة سبتة الصيف الماضي، حينما عبر عشرات الآلاف من الأشخاص بشكل غير قانوني من المغرب نحو الجيب الإسباني خلال أيام قليلة. وأكد مفوض الشؤون الداخلية والهجرة الأوروبي Magnus Brunner خلال عرض الخطة أن “وكالة Frontex يجب أن تصبح أسرع وأكثر مرونة وأفضل استعداداً”. وتتضمن التدابير مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي بعد شكوك حول قيام مهربين بالدعوة للهروب الجماعي عبر الشبكات الاجتماعية، حيث سيقوم مركز إلكتروني متخصص للمراقبة والاستجابة بمتابعة المحتويات العامة ورصد المستجدات المتعلقة بأمن الحدود واتخاذ إجراءات ضد المحتويات غير القانونية التي تشكل خطراً أمنياً.

ركيزة مركزية في سياسة الترحيل والدعم من الألف إلى الياء

وأكّدت مفوضة الأمن الأوروبية Henna Virkkunen أن Frontex تقف أمام “حقبة جديدة” وتحول هيكلي لتصبح “الركيزة العملياتية المركزية لسياسة إعادة الترحيل في الاتحاد الأوروبي”. ومن جانبه أوضح Magnus Brunner أن Frontex نفذت نحو 64,000 عملية إعادة ترحيل العام الماضي، مضيفاً: “لكن بالطبع يمكننا ويجب علينا التحسن في إعادة أولئك الذين لا يملكون حق الإقامة في الاتحاد الأوروبي، ولذلك نقترح جعل Frontex الفاعل الرئيسي في هذا المجال، حيث ستتولى تقديم الدعم الكامل من الألف إلى الياء”. وسيتولى مركز تنسيق جديد دعم العملية برمتها، بدءاً من التحديد المبكر والمشورة بشأن العودة الطوعية، وصولاً إلى تنفيذ إجراءات الترحيل وتقديم مساعدة إعادة الإدماج.

رقمنة الإجراءات ومضاعفة الميزانية بانتظار موافقة البرلمان

وقدمت المفوضية الأوروبية لائحة جديدة لرقمنة إجراءات الترحيل وإعادة القبول وإعادة الإدماج في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي لتحديث الإجراءات وتبسيطها وتسريعها. ولتطبيق هذه الإصلاحات، تطالب المفوضية بمضاعفة ميزانية Frontex من 6 مليارات يورو حالياً إلى نحو 12 مليار يورو ضمن الميزانية متعددة السنوات القادمة للاتحاد الأوروبي. وتنتظر هذه المقترحات مناقشتها واعتمادها من قبل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء.

ترحيب نمساوي من وزير الداخلية Gerhard Karner

ورحب وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner (من حزب الشعب ÖVP) بمقترحات المفوضية الأوروبية، صريحاً بتأييده لتعزيز وكالة Frontex ليس فقط كوكالة لحماية الحدود، بل كوكالة مخصصة لعمليات الترحيل أيضاً.

مهام Frontex ومحددات العمل الميداني

تتمركز وكالة Frontex التي تأسست قبل أكثر من 20 عاماً في العاصمة البولندية وارسو، وتتمثل مهمتها الرئيسية في دعم الدول الأعضاء في حماية الحدود الخارجية مثل فحص الجوازات وحراسة الحدود. ورغم مشاركتها السابقة في دعم الترحيل، إلا أنها لا تملك صلاحية التصرف بشكل منفرد، حيث تظل المسؤولية والرقابة على الحدود الخارجية بيد الدول الأعضاء، ولا تتدخل الوكالة إلا بناءً على طلب أو موافقة من الدولة المعنية.

انتقادات حقوقية ومخاوف من تحول الوكالة إلى نسخة أوروبية من ICE

تثير قضايا حقوق الإنسان جدلاً وانتقادات حادة مستمرة للوكالة. ورغم تأكيد Frontex على وجود آليات رقابة داخلية وتعيين مراقبين لمتابعة العمليات، إلا أنها تواجه انتقادات بعدم حماية حقوق اللاجئين والمهاجرين بشكل كافٍ. وحذرت النائبة الهولندية في البرلمان الأوروبي Tineke Strik (عن تكتل الخضر) قائلة: “نحن بحاجة إلى نهج قائم على حقوق الإنسان في إدارة الحدود… ولكن المفوضية تخاطر بدلاً من ذلك بتحويل Frontex إلى نسخة أوروبية من وكالة ICE الأمريكية”. وتواجه وكالة ICE انتقادات شديدة بسبب أساليبها الصارمة التي تسببت في وفاة عدة أشخاص أثناء عملياتها. كما ينتقد حقوقيون ضعف آليات الرقابة الداخلية المستقبلية في Frontex بعد اقتراح إحالة الشكاوى إلى السلطات الوطنية بدلاً من معالجتها داخلياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى