انقسام واسع بين الخبراء مع بدء تطبيق حظر الحجاب في المدارس النمساوية

النمسا ميـديـا – فيينا:
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في النمسا، بدأ تطبيق قانون حظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن 14 عاماً في المدارس الرسمية والخاصة، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً وانقساماً حاداً بين الخبراء والتربويين والرجال القانونيين حول آليات التنفيذ ومدى دستوريته، بالتزامن مع إعلان الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ) نيتها اللجوء إلى القضاء لإبطاله.
مواقف متباينة بين التأكيد على حماية الأطفال والانتقادات التربوية أعرب Soziologe Kenan Güngör عن تأييده للقانون في تصريحاته لوكالة الأنباء النمساوية APA، معتبراً أن ارتداء الحجاب في هذا السن المبكر يعد أمراً إشكالياً للغاية من الناحية النمائية والنفسية، نظراً لارتباطه بمفاهيم دينية-رجعية تحمل محتويات معادية للمساواة. في المقابل، حذرت Wiener Sonderschuldirektorin Petra Bauer، مديرة مدرسة ZIS17 في Leopold Ernst Gasse، من أن تطبيق هذا القرار سيكون “صعباً تربوياً وإنسانياً”، مشيرة إلى التناقضات المنطقية في استهداف الحجاب الإسلامي وحده دون غيره من الرموز الدينية، وعدم سريان القرار على الرحلات المدرسية أو الأنشطة الخارجية.
أبعاد فقهية ودينية حول سن التكليف من جانب آخر، تناول Mouhanad Khorchide، الـ Religionspädagoge وDekan للكلية اللاهوتية الإسلامية في جامعة Münster، القضية من منظور الشريعة الإسلامية، موضحاً في مقال افتتاحي بصحيفة “Furche” أن التكاليف الدينية في الإسلام ترتبط بأربعة شروط أساسية هي العقل والنضج والفهم والحرية، مما يجعل سن التكليف الديني المحدد بـ 14 عاماً متوافقاً مع ما تنص عليه الشريعة الإسلامية نفسها. وشدد في الوقت ذاته على خلو القرآن الكريم من نص قطعي يفرض الحجاب على الصغيرات، منتقداً تصوير الفتيات كأشياء للإغواء بما يكرس لثقافة عكسية تضع اللوم على الضحية.
ثغرات قانونية وتوقعات بالطعن الدستوري أكد Jurist Stefan Schima من معهد الفلسفة القانونية بجامعة فيينا أن هناك فرصة أمام المتقدمين بالشكاوى لإسقاط الحظر أمام المحكمة الدستورية، لا سيما وأن التشريع الحالي يحدد بوضوح الحجاب وفقاً للتقاليد الإسلامية، مما يعيد طرح شبهة “انتقاء” الإسلام بالذات، وهي الثغرة التي أدت سابقاً إلى إلغاء تشريع مشابه من قبل المحكمة الدستورية في عام 2020، وإن كانت الظروف الاجتماعية والديموغرافية داخل المدارس قد تغيرت منذ ذلك الحين بحسب تقدير المراقبين.
موقف الجالية الإسلامية والدعوة لضبط النفس أوضحت Carla Amina Baghajati، بصفتها Leiterin للشلأمت التابع لـ IGGÖ، خلال مشاركتها في برنامج “Religion aktuell” على إذاعة Ö1، أن الأجواء داخل الجالية الإسلامية تتسم بالقلق الممزوج بالثبات، داعية أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية إلى التعاون لمرافقة الفتيات نفسياً واجتماعياً وتقبل القانون كأمر واقع يتعين تنفيذه بانتظار المسار القضائي. ومن جهته، أشار Güngör إلى أن التغيرات الديموغرافية منذ عام 2015 وتزايد نسب التشدد بين بعض الشرائح المجتمعية في فيينا تحتم إيجاد حلول سياسية، مقترحاً كخيار بديل في حال سقوط القانون إزالة كافة الرموز الدينية البارزة من المدارس بشكل نهائي.



