بحضور الرئيس والمستشار النمساوي.. افتتاح كنيس فيينا اليهودي بعد ترميمه بـ 10.5 مليون يورو ثلثاها من المال العام

النمسا ميـديـا – فيينا:

احتفلت الجالية اليهودية في النمسا مساء الأربعاء باختتام أعمال الترميم والتجديد الشاملة لـ Stadttempel (الكنيس الرئيسي) الواقع في وسط العاصمة فيينا، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية (200 عام) لتأسيسه، بحضور كبار المسؤولين في الدولة يتقدمهم رئيس الجمهورية Alexander Van der Bellen والمستشار الفيدرالي Christian Stocker وعمدة فيينا Michael Ludwig، إلى جانب ممثلين عن مختلف القيادات الدينية.

تكاليف التجديد وتصريحات رئيس الجالية اليهودية أشاد رئيس الجالية اليهودية (IKG) في فيينا Oskar Deutsch بالإنجاز قائلاً: “هذا المبنى أصلح اليوم أجمل من أي وقت مضى، إنه أجمل كنيس في العالم”، مشيراً إلى أن عدم رؤيته لكافة الكنائس عالمياً أمر ثانوي في هذا اليوم. وبلغت تكاليف التجديد الإجمالية 10.5 مليون يورو، أُمّن ثلثاها من المال العام والقطاع الحكومي، بينما تكفلت التبرعات بالثلث المتبقي. وأضاف Oskar Deutsch في كلمته: “اليهودية تنتمي إلى النمسا كما تنتمي الحليب إلى قهوة المبلانج (Melange)”. واستحضر رئيس الجالية ذكرى أحداث “حرق الكنائس اليهودية في نوفمبر” (Novemberpogrome)، موضحاً أن الـ Stadttempel نجى منها فقط بسبب اشتراطات البناء قبل 200 عام والتي فرضت أن يبدو المبنى من الخارج كـ “عمارة سكنية عادية” (Zinshaus). وحذّر Oskar Deutsch من تصاعد معاداة السامية قائلاً إن “الكره لا يختفي، بل يغير كلماته وشفراته، وبدلاً من استهداف ‘اليهودي’ يتم اليوم التشهير بإسرائيل”، وهو ما أيده أيضاً الحاخام الأكبر Jaron Engelmayer في كلمته القصيرة مؤكداً على خطورة الظواهر المعادية للسامية.

مواقف حكومية وتأكيد على ضمان أمن المجتمع اليهودي من جانبه، أكد المستشار الفيدرالي Christian Stocker في كلمته أن “التجديد لا يعني نسيان الماضي أو تركه خلفنا، بل يعني جعل المستقبل ينبع منه”، متذكراً الصفحات المظلمة من التاريخ التي تركت آثارها العملاقة. وأوضح Stocker أن الواجب اليوم يتمثل في التعهد بـ “أن يعيش اليهود واليهوديات في النمسا بأمان ووضوح وبشكل طبيعي”، مؤكداً أن هذا الأمر ليس بديهياً في وقت تظهر فيه معاداة السامية بشكل أكثر علنية. من جهته، صرح عمدة فيينا Michael Ludwig قائلاً: “الوطن هو حيث يوجد الأمان، وعلينا جميعاً مسؤولية مشتركة”. كما أرسل السفير الإسرائيلي في النمسا David Roet بياناً هنأ فيه بالمناسبة، مشيراً إلى أن الـ Stadttempel يمثل رمزاً قوياً لمجتمع يهودي حي ومفتخر ومصمم على بناء مستقبله، وأن إعادة افتتاحه تبعث برسالة مفادها أن الحياة اليهودية في فيينا تملك تاريخاً مجيداً وحاضراً حياً ومستقبلاً آمناً.

حضور رسمي وديني واسع وغياب لافت لممثلي حزب الحرية شهدت الاحتفالية حضوراً واسعاً لشخصيات بارزة؛ فإلى جانب رئيس الجمهورية وممثلي الحكومة الفيدرالية، حضر نائب رئيس البرلمان الثاني Peter Haubner والنائبة الثالثة لرئيس البرلمان Doris Bures، ورئيسة حزب الخضر Leonور Gewessler، ورئيس كتلة حزب NEOS البرلمانية Yannick Shetty. في المقابل، غاب عن المناسبة رئيس البرلمان Walter Rosenkranz وأي ممثلين عن حزب الحرية (FPÖ)، حيث أكدت الجالية اليهودية (IKG) رسمياً رفضها أي تواصل مع الحزب بسبب ما وصفته بالتوجهات اليمينية المتطرفة. وعلى الصعيد الديني، شارك ممثلون عن الكنائس والديانات الأخرى، حيث حضر عن الكنيسة الكاثوليكية أسقف Linz الدكتور Manfred Scheuer والأمين العام Peter Schipka، وإلى جوارهما أسقفة الكنيسة الإنجيلية اللوثرية Cornelia Richter، ورئيس الهيئة الإسلامية في النمسا Ümit Vural. كما حضر الفنان Gottfried Helnwein الذي دعم المشروع وقدم لوحات لـ 10 أطفال يهود داخل الكنيس.

تحديثات معمارية وتجهيزات السلامة والتحف التاريخية تضمنت أعمال الترميم والشاملة تحسينات جذرية في أنظمة الحماية من الحرائق وتسهيل حركة ذوي الاحتياجات الخاصة (Barrierefreiheit)، إضافة إلى إعادة تصميم مناطق الدخول. وشملت الأعمال كشف النقاط المعمارية التاريخية التي كانت مخفية، مثل الأرضية الواقعة تحت الـ Bima (منصة قراءة التوراة المرتفعة) المصنوعة من رخام بودابست الأصلي، فضلاً عن إظهار القواعد الحجرية التاريخية للمبنى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى