بعد تفكيك شبكات Europol.. النمسا تتجه لتشديد العقوبات على الانتهاكات الجنسية الرقمية

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:

أعلنت وزارة العدل النمساوية عن تشكيل فريق عمل متخـصص يبدأ اجتماعاته خلال شهر سبتمبر الجاري لإعادة تقييم وتطوير قانون العقوبات المتعلق بالجرائم الجنسية، وذلك عقب حالة الصدمة والغضب العارم التي سادت البلاد إثر مقتل امرأة تبلغ من العمر 40 عاماً في منطقة Marchtrenk بولاية النمسا العليا نتيجة تعرضها لانتهاك وجرم جنسي جسيم. ويهدف هذا التحرك الحكومي العاجل إلى سد الثغرات القانونية في مواجهة الانتهاكات الرقمية، وتشديد العقوبات على حيازة مقاطع الاعتداءات وتطبيق تشريعات صارمة ضد تقنيات التزييف العميق Deepfakes، في ظل انتقادات سياسية حادة من حزب الخضر بشأن تأخر هذه الإصلاحات.

تعديلات تشريعية لمواجهة الجرائم الرقمية واستغلال النساء

في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج ZIB2، أعربت وزيرة العدل Anna Sporrer عن صدمتها واستنكارها الشديد للأحداث الأخيرة، مستشهدة بمقولة للكاتبة Ingeborg Bachmann لوصف سلوك المتورطين بأنه يعكس رغبة في فرض السيطرة والتحكم بالنساء، مؤكدة أن كل حالة قتل امرأة (Femizid) تشهد على هذه الظاهرة التي تتطلب موقفا مجتمعيا حازما وتغيرا جذريا في الوعي العام إلى جانب التدابير القانونية. وأوضحت وزارة العدل في بيان لوكالة الأنباء النمساوية APA أن فريق العمل سينظر في تجريم حيازة المواد والمقاطع التي تصور الاعتداءات الجنسية أو حالات اغتصاب البالغين، حيث يُجرّم القانون الحالي عمليات التصنيع والإرسال والترويج دون أن يشمل الحيازة المجردة. وأشارت Anna Sporrer إلى أن التشريعات شهدت العام الماضي حظر التقاط الصور غير المصرح بها للمناطق الحساسة (Upskirting) وإرسال الصور الإباحية غير المرغوب فيها (Dickpics)، مؤكدة ضرورة التحرك السريع لمواجهة المستجدات الإجرامية المتلاحقة.

شبكات دولية لترويج الاعتداءات وتخدير الضحايا

تأتي هذه التحركات في أعقاب كشف وكالة الشرطة الأوروبية Europol في يوليو الماضي عن تفكيك شبكة إلكترونية لرجال قاموا بتخدير شريكات حياتهم والاعتداء عليهن جنسياً ثم نشر المقاطع على مجموعات مغلقة تروج لكراهية النساء وتداول النصائح حول كيفية الحصول على المواد المخدرة وتأثيرها. وتُعيد هذه الجرائم إلى الأذهان قضية الفرنسية Gisele Pelicot التي تعرضت للتخدير والاعتداء لسنوات من قبل زوجها السابق Dominique بمشاركة عشرات الغرباء. وأسفرت عملية “Medusa” التي نفذتها Europol بمشاركة تسع دول عن اكتشاف أربع شبكات جديدة واعتقال العشرات وتحديد أكثر من مائة ضحية وجاني، علماً أن النمسا انضمت رسمياً لهذه العملية في 6 أغسطس الماضي دون تسجيل حالات مباشرة مرتبطة بتلك الشبكة حتى الآن.

حالات تخدير واعتداء تثير الصدمة في المقاطعات النمساوية

سجلت السلطات النمساوية مؤخراً ثلاث حالات لنساء تعرضن للتخدير والاعتداء، من بينها الجريمة المروعة في Marchtrenk بـ النمسا العليا، حيث عُثر على الضحية في منزلها متأثرة بجراح نزيف حاد، وأثبت التشريح وجود اعتداءات جسيمة أدت لوفاتها. وتكشف التحقيقات عن تورط زوجها البالغ من العمر 51 عاماً ورجل آخر في نفس العمر بالاعتداء عليها وهي في حالة سكر شديد وعجز عن المقاومة، بينما يتواجد المتهمان في السجن على ذمة التحقيق، مع تأكيد وجود شخص ثالث كان يفترض حضوره. وفي ولاية تيرول، يخضع رجل يبلغ من العمر 44 عاماً للتحقيق بتهمة تخدير شريكته السابقة والاعتداء عليها، بينما أصدرت المحكمة في ولاية النمسا السفلى حكماً بالسجن سبع سنوات بحق رجل يبلغ من العمر 43 عاماً قام بتخدير زوجته بانتظام منذ عام 2014 والاعتداء عليها ومشاركة المقاطع في مجموعات دردشة مغلقة.

انتقادات لقصور التحقيق الرقمي وتأخر الإصلاحات السياسية

أكدت المحامية Sonja Aziz، التي تولت الدفاع عن الضحية في قضية النمسا السفلى، أن مجموعات الدردشة المغلقة تشكل غرف صدى تعيد تشكيل الوعي بحيث يصبح السلوك الإجرامي أمراً مقبولاً ومحل إشادة بين أعضائها، داعية إلى منح جهات التحقيق الصلاحيات والكوادر الكافية لاختراق هذه المجموعات ومحاربة الجريمة الرقمية التي تتخلف فيها النمسا عن المأمول. وعلى الصعيد السياسي، وجهت الناطقة باسم قضايا المرأة في حزب الخضر Meri Disoski انتقادات حادة للحكومة متهمة إياها بالتأخر أشهر عن الجدول الزمني المحدّد لتعديل قانون الجرائم الجنسية وتطبيق مبدأ “وحده النعم يعني نعم” (Nur Ja heißt Ja). ورداً على ذلك، أكدت الوزيرة Anna Sporrer إحالة مسودة المبدأ المذكور للتنسيق الائتلافي بعد موافقة حزب NEOS وفي انتظار موقف حزب ÖVP، فيما شدد نائب المستشار Andreas Babler على أن حماية النساء تُعد أولوية قصوى للحكومة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى