تراجع حاد في محصول القرع بالنمسا السفلى بنسبة تصل إلى 70% بسبب جفاف الصيف

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
بدأت في ولاية النمسا السفلى أعمال حصاد قرع العسل (الكوسى/الكدو)، وسط توقعات بتراجع حاد في المحصول بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالعام الماضي بسبب موجة الجفاف والحرارة الشديدة التي شهدتها المنطقة خلال فصل الصيف. وأفاد خبراء ومزارعون في منطقة Weinviertel بمقاطعة Hollabrunn أن انخفاض الإنتاج سيؤثر بشكل مباشر على المعروض في الأسواق وعلى صناعة زيت بذور القرع الشتايري الشهير (Steirisches Kürbiskernöl)، حيث تعتمد معاصر ولاية شتايرمارك بشكل أساسي على المحاصيل الموردة من النمسا السفلى.
تفاصيل موسم الحصاد في Guntersdorf وتراجع الأرقام
بدأت آلات الحصاد عملها هذا الأسبوع في الحقول المحيطة بمنطقة Guntersdorf التابعة لـ Bezirk Hollabrunn. وعلى الرغم من أن المشهد يبدو اعتيادياً للوهلة الأولى حيث تتراصف ثمار القرع وتعمل الماكينات على التقاطها وفصل البذور عن الثمار ونقلها إلى منشآت التجفيف، إلا أن واقع المحصول هذا العام مختلف تماماً. وأوضح المزارع صاحب الحقل لشبكة noe.ORF.at أن المسافات بين خطوط القرع أصبحت أكبر بكثير مقارنة بالسنوات الماضية كما أن الثمار ظلت صغيرة الحجم، مشيراً إلى أنه في حين كان الحقل ينتج عادة أكثر من 800 كيلوغرام من البذور المجففة، فإنه لا يتوقع الحصول على أكثر من 300 كيلوغرام فقط هذا الموسم.
مزارعو Weinviertel يتوقعون خسائر تصل إلى 70%
يقود آلة الحصاد المزارع Gerhard Loicht من منطقة Breitenwaida في Bezirk Hollabrunn، وهو رئيس جمعية تعاونية زراعية تضم أكثر من 80 مزارعاً يديرون معاً نحو 1200 هكتار من حقول القرع وتشغيل منشأة تجفيف مشتركة. وصرح Gerhard Loicht قائلاً: “نتوقع في حصاد هذا العام انخفاضاً بنسبة تتراوح بين 50 إلى 70 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وهي نتائج متواضعة للغاية”.
موجات الحر الشديدة ضربت النباتات في مرحلة الإزهار
تختلف شدة الخسائر من حقل إلى آخر؛ وأوضح الخبير Anton Brandstetter من الغرفة الزراعية في النمسا السفلى (Landwirtschaftskammer Niederösterreich) أن الوضع يبدو سيئاً للغاية في الحقول التي تم زرعها في وقت متأخر وأزهرت خلال موجة الحر الشديدة في الصيف. وأضاف Brandstetter: “في المساحات المتضررة بشدة، لم تعقد بعض النباتات أي ثمار على الإطلاق، أو أخرجت ثماراً بحجم كرة التنس فقط، وهي ثمار تسقط من الماكينات أثناء الحصاد ولا يمكن التقاطها”. وأشار إلى أن أكبر الخسائر تتركز في شرق وشمال النمسا السفلى مثل مناطق Hollabrunn و Gänserndorf و Horn، بينما كانت الأضرار أقل حدة في منطقة Alpenvorland وإن كانت تشهد تراجعاً في الإنتاج أيضاً.
انتظار اكتمال النضج في حقول Breitenwaida
في حقول عائلة Loicht بمنطقة Breitenwaida جنوب Hollabrunn، والتي تمتد على مساحة 30 هكتاراً، لم يبدأ الحصاد بعد؛ حيث لا تزال الأوراق متصلة بالنباتات والثمار لم تتعد مرحلة النضج الكامل. وتوضح المزارعة Herta Loicht: “في العادة توجد ثمرة قرع واحدة لكل متر مربع في الحقل، لكن هذا العام هناك عدد أقل بكثير من النباتات والثمار”، معربة عن أملها في أن تنضج الثمار الموجودة أكثر قبل بدء الحصاد.
أهمية بذور النمسا السفلى لصناعة الزيت الشتايري والتأثير على الأسواق
تتجاوز آثار المحصول الضعيف حدود مزارعي منطقة Weinviertel، إذ تلعب النمسا السفلى دوراً محورياً في الإنتاج الوطني؛ حيث تأتي ثلثا البذور التي تعالجها معاصر الزيت في ولاية شتايرمارك لإنتاج زيت بذور القرع الشتايري المحمي جغرافياً (Steirisches Kürbiskernöl) من حقول النمسا السفلى. وقال الخبير Anton Brandstetter: “إن الطلب على البذور كان كبيراً جداً هذا العام، وأتوقع ألا يتمكن السوق من تلبية الطلب بنسبة 100%”. وأضاف أنه بينما ستتوفر كميات كافية للمنتجات عالية الجودة (Premiumbereich) من البذور المحلية، سيتعين على المتاجر المخفضة (Diskonter) الاعتماد على البذور المستوردة من دول مثل بولندا أو الصين.
المناطق المعتمدة رسمياً لإنتاج الزيت الشتايري وتحديات الأسعار
تضم النمسا السفلى مناطق محددة ومحمية رسمياً لزراعة بذور القرع المخصصة لـ Steirisches Kürbiskernöl، وتشمل المقاطعات التالية: Hollabrunn، و Horn، و Mistelbach، و Melk، بالإضافة إلى Gerichtsbezirk Zistersdorf في مقاطعة Gänserndorf، و Gerichtsbezirk Stockerau في مقاطعة Korneuburg-Stockerau. وبالنسبة للمزارعين، تتسبب الكميات المنخفضة في تراجع مباشر للإيرادات المالية. ورغم قلة المعروض، تتضاءل الآمال في ارتفاع الأسعار لتعويض الخسائر؛ حيث أوضح Gerhard Loicht أن العديد من المزارعين وقعوا عقود التوريد قبل عدة أشهر وتم تحديد الأسعار مسبقاً قبل اتضاح جفاف الصيف وقلة المحصول. ويترقب العديد من المشترين الكميات الفعلية التي سيتم حصادها في الأسابيع القادمة.
جودة عالية رغم تراجع الكميات
على الرغم من انخفاض الكميات، لا توجد مخاوف بشأن جودة المحصول، حيث أكد الخبير Anton Brandstetter أن المشكلة تتعلق بالكمية وليس بالجودة، موضحاً أن الثمار الأصغر حجماً قد تحتوي على عدد جيد من البذور. وسيحصل المزارعون على اليقين التام بعد تجفيف البذور ووزنها. وتبدأ الآن المرحلة الحاسمة من الموسم، حيث انطلقت عملية الحصاد الرئيسي متأخرة قليلاً عن المعتاد، وستكشف الأسابيع القادمة ما إذا كانت التخوفات ستتحقق بفقدان ما يصل إلى 70% من محصول بذور القرع.



