خبراء اقتصاد يحذرون: موجات الحر الشديدة تهدد الاقتصاد النمساوي بخسائر مليارية

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذّر خبراء اقتصاد نمساويون من أن موجات الحر الشديدة والمتزايدة باتت تكبّد الاقتصاد الوطني للبلاد خسائر بمليارات اليورو، مما يجعل إجراءات التكيف مع تغير المناخ أمراً حاسماً وموازياً لمجهودات حماية البيئة. وأكد الخبير الاقتصادي في معهد الدراسات المتقدمة (IHS) Klaus Weyerstraß، في مقال نُشر على موقع جامعة الاقتصاد والأعمال في فيينا (WU) اليوم، على ضرورة التعلم والتدرب على التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة بإنتاجية، مشدداً على أن تبني ساعات عمل أكثر مرونة وتوفير أنظمة التبريد والتهوية وأماكن الظل والاستراحة في بيئة العمل أصبح ضرورة ملحة للحد من الضغوط الحرارية وتقليل الخسائر المالية الناجمة عنها.

تكاليف التأقلم والخسائر المليارية للاقتصاد المحلي

وأوضح Klaus Weyerstraß أن تمدد فترات الحر وتصاعد شدتها يحملان في طياتهما أضراراً اقتصادية تفوق بكثير أي إيجابيات محتملة، وهو ما أشار إليه أيضاً الخبير الاقتصادي في المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية (WIFO) Marcus Scheiblecker في حديث سابق مع وكالة الأنباء النمساوية (APA). وبيّن الأخير أن هناك قطاعات اقتصادية معينة قادرة على التأقلم مع الواقع الجديد والتكيف مع موجات الحر الطويلة، مشيراً إلى أن هذه القطاعات ستواجه نفقات وتكاليف أولية لإعادة الضبط والتعديل، لتتجه بعدها الأمور نحو الاستقرار والاستعادة التدريجية للنشاط الطبيعي.

تراجع قدرة العمال وتركيزهم خلال موجات الحر الطويلة

وفيما يتعلق بالتأثير المباشر على الأفراد، أكدت التقييمات الاقتصادية أن موجات الحر المستمرة تؤدي بلا أدنى شك إلى تراجع قدرة الموظفين والعمال على الأداء، ولا سيما أولئك الذين يؤدون أعمالاً بدنية شاقة في الهواء الطلق. فالارتفاع الحاد في درجات الحرارة يضاعف من صعوبة المجهود البدني ويضعف التركيز، الأمر الذي ينعكس مباشرة في انخفاض الإنتاجية العامة. ولا تتوقف هذه الآثار عند القطاعات المتأثرة بشكل مباشر فحسب، بل يمتد شررها عبر سلاسل التوريد والأسواق ليصل إلى مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني.

اختلاف تأثير الحر حسب طبيعة العمل ونوعيته

وأشار Klaus Weyerstraß إلى أن حجم التراجع في الإنتاجية يرتبط بمدى كثافة الحرارة وطبيعة النشاط الممارس، موضحاً أن عمال قطاع البناء والتشييد والقطاع الزراعي هم الأكثر تضرراً على الإطلاق، نظراً لممارستهم مهاماً بدنية قاسية في المساحات المكشوفة. ويترتب على تراجع الإنتاج في هذه المجالات آثار جانبية تلقائية على القطاعات الأخرى. أما بالنسبة لموظفي المكاتب، فرغم أن التأثير المباشر عليهم أقل حدة بفضل انخفاض المجهود البدني ووجود أجهزة التكييف والتهوية، إلا أنهم يعانون بدورهم من هبوط في مستوى الإنتاجية نتيجة اضطرابات النوم وتشتت التركيز في الأيام شديدة الحرارة.

تداعيات حادة على سلاسل التوريد والقيمة المضافة

وشدد خبير معهد IHS على أن تراجع الإنتاج في القطاعات الأكثر تأثراً ينعكس سلباً على طول سلسلة القيمة المضافة بكاملها. فعلى سبيل المثال، عندما تنخفض وتيرة العمل في مواقع البناء، يقل بالتوازي الطلب على المواد والخدمات الأولية كالإسمنت والمعادن. وخلص Klaus Weyerstraß إلى أن الجزء الأكبر من التكاليف والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرارة المرتفعة يتشكل بطريقة غير مباشرة عبر اضطراب سلاسل التوريد، وتراجع مستويات الدخل، وانخفاض القوة الشرائية والطلب في الأسواق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى