دراسة “PISA 2025”: ربع الطلاب في النمسا يجدون المدرسة هَدراً للوقت

النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهرت أحدث نتائج دراسة “بيزا” (PISA) الدولية لعام 2025 الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تراجعاً ملحوظاً في رغبة الطلاب النمساويين بالتعلم والشغف بالمعرفة؛ حيث كشفت النتائج أن ربع الطلاب في النمسا بعمر 15 و16 عاماً يعتبرون المدرسة “هَدراً للوقت”، بينما تشعر الغالبية بعدم الجاهزية الكافية لمواجهة متطلبات الحياة المستقبلية، وذلك رغم تحقيقهم نتائج عامة تفوقت على متوسط دول المنظمة لأول مرة.
تراجع في مهارات القراءة والرياضيات مقابل تحسن في العلوم
شملت تقييمات دراسة “بيزا” لعام 2025 حوالي 760 ألف طالب وطالبة في 91 دولة حول العالم، من بينهم نحو 7 آلاف طالب نمساوي يتوزعون على 256 مدرسة. وقد سجل الطلاب النمساويون نتائج تجاوزت متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمرة الأولى، رغم تسجيل المستويات الدولية أدنى انخفاض تاريخي لها في مواد العلوم والقراءة والرياضيات. وعلى المستوى المحلي في النمسا، لوحظ تراجع في كفاءات القراءة والرياضيات، في حين شهدت مهارات العلوم تحسناً ملموساً.
الشغف بالمعرفة والاستعداد للتعلم في تراجع
وعلى الرغم من أن ثلثي الشباب النمساويين أكدوا بذلهم جهوداً إضافية عند مواجهة التحديات الدراسية — وهو معدل أعلى من المتوسط الدولي (60%) — إلا أن هذه النسبة شهدت انخفاضاً بمقدار 8 نقاط مئوية مقارنة بدراسة عام 2022. كما ارتفعت نسبة الطلاب الذين يجدون تعلم أمور جديدة أمراً “مملّاً” من 28% إلى 33%. وبحسب التقييم، يُعد الفتيان والطلاب في مدارس التعليم المهني (مثل المدارس الفنية، المهنية، والمدارس المتوسطة والعليا المهنية) بالإضافة إلى طلاب المدارس الخاصة، الأكثر شعوراً بقلة الفائدة من الحضور المدرسي.
غياب الجاهزية لحياة الكبار وثبات الشعور بالانتماء
وفي الوقت الذي استقرت فيه نسبة من يرون المدرسة كـ “هدر للوقت” مقارنة بعام 2022، ارتفعت نسبة الشباب الذين يشعرون بأن المدرسة لا تعدّهم بشكل جيد لحياة الكبار المستقبلية من 53% إلى 59%، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط السائد في دول منظمة (OECD). وعلى الرغم من ذلك، قيّم معظم الطلاب المناخ المدرسي بشكل إيجابية، حيث أعرب 78% منهم عن شعورهم بالانتماء لمدارسهم، وهو ما يتطابق مع المعدل الدولي.
ارتفاع معدلات التأخر والهروب من الحصص
تتميز الصفوف الدراسية في النمسا بقلاقل واضطرابات أقل مقارنة بالعديد من الدول المشاركة الأخرى، حيث أظهرت التقييمات تحسناً ملحوظاً منذ عام 2015 في انخفاض مستويات الضوضاء والتشويش. غير أن الظاهرة السلبية تجسدت في الارتفاع الملحوظ في معدلات التأخر والغياب؛ إذ ارتفعت نسبة الطلاب الذين وصلوا متأخرين إلى المدرسة خلال الأسبوعين السابقين للاختبار من 35% في عام 2022 إلى 42% في عام 2025، كما ارتفعت نسبة من تغيبوا عمداً طوال اليوم (الهروب من المدرسة) من 13% إلى 15%.
التنمر المدرسي والإلكتروني يهددان التحصيل العلمي
لا يزال التنمر يشكل تحدياً كبيراً في المدارس النمساوية، حيث تصاعدت حدته منذ عام 2015 أسوة بغيرها من دول المنظمة. وأفاد 24% من الطلاب بتعرضهم للمضايقات عدة مرات في الشهر (مقارنة بـ 20% كمتوسط دولي). وتفصيلاً، تعرض 18% للسخرية، و4% للتهديد، و6% للضرب أو الدفع الجسدي، فيما تعرض أكثر من 10% لترويج الشائعات السيئة بحقهم. وفقط 48% لم يواجهوا مشاكل مع التنمر تقريباً، بينما يعاني 11% منه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً.
أما التنمر الإلكتروني، فقد طال 5% من الطلاب خلال العام الذي سبق الاختبار. وأكدت الدراسة أن هذا النوع من التنمر يؤثر بشدة على الأداء الأكاديمي، حيث سجل الطلاب المتأثرون به درجات أقل في مادة العلوم بـ 32 نقطة مقارنة بزملائهم، وهو ما يعادل تأخراً دراسياً بحجم سنة ونصف تقريباً.
إدارات المدارس ترصد زيادة في العنف والتخريب
من جانبهم، أشار مديرو ومديرات المدارس في النمسا إلى ارتفاع معدلات العنف اللفظي والجسدي وأعمال التخريب؛ حيث يدرس ما يقرب من ثلث الشباب في مدارس تعاني من مشاكل الألفاظ البذيئة والتخريب، وذكر نصف المديرين أن الترهيب بين الطلاب يمثل مشكلة حقيقية. كما شهدت حالات السرقة والإصابات الناتجة عن شجارات الطلاب وترهيب الكادر التعليمي ارتفاعاً مقارنة بالماضي، ورغم هذه المعطيات، لم يسجل الشعور العام بالأمان لدى الطلاب أي انخفاض.



