نصف سكان النمسا يرفضون المسلمين واللاجئين كجيران مباشرين وفق دراسة صندوق الإندماج ÖIF
النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت دراسة حديثة أجراها صندوق الإدماج النمساوي (Österreichischer Integrationsfonds) ونفذتها شركة Peter Hajek Public Opinion Strategies GmbH، والتي قدمتها وزيرة الإدماج Claudia Bauer من حزب ÖVP اليوم الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 في فيينا، أن نصف السكان في النمسا تقريباً (50%) يشعرون بالانزعاج في حال كان لديهم مسلمون كجيران مباشرين. وأوضحت الدراسة، التي شملت 1,016 شخصاً، أن معدلات الرفض ترتفع بشكل أكبر تجاه اللاجئين لتصل إلى 63%، وتجاه أفراد مجتمع الـ Roma بنسبة 53%، مما دفع الوزيرة Claudia Bauer لاستغلال هذه النتائج للضغط مجدداً نحو فرض حظر قانوني على ما يُعرف بـ “الإسلام السياسي” وتطبيق سياسات إدماج أكثر صارمة.
مخاوف مجتمعية من الإسلام السياسي والهجرة والذكاء الاصطناعي ورداً على سؤال حول العوامل الأكثر تأثيراً بالسلب على التعايش المجتمعي، اختار 52% من المشاركين “الإسلام السياسي”، ليحل في المرتبة الثانية مناصفة مع الحروب والإرهاب، وجاء ذلك مباشرة بعد “الأخبار الزائفة” (Fake News) التي تصدرت القائمة بنسبة 54%. كما أبدى 51% من المشاركين قلقهم من “حركات الهجرة الكبيرة”. وفي المقابل، شهدت المجموعة التي تعبر عن قلقها من التطورات التكنولوجية المتعلقة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 28%.
انقسام حول التماسك المجتمعي وتصاعد القلق على الهوية الثقافية وفيما يتعلق بالتماسك المجتمعي، أظهر الاستطلاع الذي أُجري في بداية العام الحالي بنسبة هامش خطأ بلغت 3.1%، أن نحو نصف العينة يقيّمون التماسك في المجتمع بأنه “جيد” أو “جيد جداً”، بينما يرى النصف الآخر عكس ذلك. وفي الوقت نفسه، عبر ثلاثة أرباع المشاركين (75%) عن “قلقهم على الهوية الثقافية”، وهي نسبة شهدت ارتفعاً مستمراً مقارنة بـ 57% في عام 2018، و70% في عام 2024.
تباين في وتيرة التواصل وتجارب متباينة مع المهاجرين وتناولت الدراسة حجم ووتيرة “التواصل مع المهاجرين”، حيث تبين أن الفئات الشابة، وسكان المدن، والأفراد ذوي المستوى التعليمي العالي يسجلون احتكاكاً وتواصلاً منتظماً وبنسب أعلى بكثير في جميع مجالات الحياة تقريباً. وعلى العكس من ذلك، سجل الأشخاص ذوو “المواقف الناقدة للهجرة” وكبار السن نسباً أعلى من المتوسط في قلة التواصل أو انعدامه. ورغم أن “التجارب الشخصية المباشرة” كانت إيجابية في معظمها، إلا أن 55% من المشاركين أفادوا بتعرضهم لتجارب سلبية في الأماكن العامة.
توترات بين السكان الأصليين والوافدين وتفاوت في شعور الانتماء ويرى 56% من المشاركين أن “أكبر حالة توتر بين الفئات المجتمعية” توجد بين “السكان الأصليين” و”الوافدين”، تليها التوترات بين اليسار واليمين بنسبة 50%، ثم التوترات بين الفقراء والأغنياء بنسبة 40%. وحول مدى الشعور بالانتماء للمجتمع، جاءت الإجابات متطابقة تقريباً بين الأشخاص ذوي الخلفية الهجرية وغيرهم (58% مقابل 57% يشعرون بالانتماء). غير أن نسبة الذين يشعرون بالانتماء “على الهامش فقط” كانت مضاعفة لدى ذوي الخلفيات الهجرية (14% مقابل 7%).
سياسة صارمة للاندماج ومساعٍ تشريعية لحظر الإسلام السياسي واعتبرت الوزيرة Claudia Bauer أن نتائج الدراسة تؤكد صحة نهجها الصارم في ملف الاندماج، قائلة: “اللغة الألمانية، العمل، والقيم؛ هذه هي المرتكزات الأساسية لنجاح الاندماج”. وأضافت أنه تم الاعتماد لفترة طويلة على فكرة أن الاندماج عمل طوعي، مؤكدة: “الاندماج ليس عرضاً اختياريًا، بل هو التزام وواجب”. وتكتسب القواعد الأكثر صرامة تأييداً داخل حزب ÖVP في مواجهة “الإسلام السياسي”، حيث شدد المستشار الفيدرالي Christian Stocker والوزيرة Claudia Bauer في الأيام الماضية على العمل نحو استصدار حظر قانوني شامل، مشيرة إلى أن “الإسلام السياسي يضع نفسه فوق دولة القانون الديمقراطية ويسعى لإعادة تشكيلها وفق قواعد دينية، وهو ما لن نسمح به على الإطلاق”.



