دراسة لجامعة إنسبروك الطبية: السمنة المفرطة مرض يترصد الفئات الأكثر فقراً في النمسا

النمسا ميـديـا – تيرول:

كشفت دراسة طبية موسعة نُشرت نتائجها في مجلة “Lancet Diabetes & Endocrinology”، وشارك في إعدادها باحثون من جامعة إنسبروك الطبية (MedUni Innsbruck) في ولاية تيرول النمساوية، أن موجة السمنة المفرطة (Adipositas) حول العالم ترتبط بدرجة كبيرة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية، حيث تبين أن الفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً هي الأكثر عرضة للإصابة بها، وأوضحت الدراسة المستندة إلى سجلات الخدمة الصحية الوطنية (NHS) لـ 55 مليون شخص في بريطانيا بين عامي 2019 و2025 أن معدلات السمنة ارتفعت لتشمل نحو ثلث السكان، مع تفاقم التفاوتات الاجتماعية والعرقية والجغرافية بشكل ملحوظ منذ جائحة كوفيد-19.

تحدٍّ صحي رئيسي وتوثيق علمي لشريحة واسعة من السكان

أكد الباحثون أن السمنة المفرطة تُعد من أكبر التحديات التي تواجه الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين، مشيرين إلى ندرة البيانات التي توضح كيفية تأثير عدم المساواة الاجتماعية على عبء هذا المرض، لا سيما بعد جائحة كوفيد-19. وقام الفريق العلمي، الذي ضم Robert Fletcher من الهيئة البريطانية لأمراض القلب (British Heart Foundation) والباحث Patrick Rockenschaub من معهد علم الأوبئة السريرية بجامعة إنسبروك الطبية (Institut für Klinische Epidemiologie der MedUni Innsbruck)، بتحليل سجلات دورة الحياة لل سكان في إنجلترا ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و99 عاماً، والمحفوظة في سجلات هيئة NHS. وشملت الدراسة 54,892,390 شخصاً خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2019 حتى نهاية أبريل 2025 لتتبع الاتجاهات حسب العمر والجنس والوضع الاجتماعي والاقتصادي والعرق ومكان الإقامة.

أرقام قياسية في التشخيصات الجديدة وزيادة إجمالية خلال خمس سنوات

أسفرت النتائج عن تسجيل 4,131,555 حالة تشخيص جديدة بالسمنة المفرطة عند وصول مؤشر كتلة الجسم (BMI) إلى 30 أو أكثر. وشكلت النساء نسبة 55.1% من هذه الحالات بعدد 2,278,485 امرأة، بينما بلغت نسبة الرجال 44.9% بعدد 1,853,070 رجلاً، بمتوسط عمر بلغ 43 عاماً عند التشخيص. وخلال فترة الدراسة البالغة أكثر من خمس سنوات بقليل، ارتفع المعدل الإجمالي للإصابة بالسمنة بنسبة 4%، ليصيب 30.3% من إجمالي السكان بحلول عام 2025، مقارنة بنسبة 26.3% في بداية الدراسة.

تسارع مقلق بين الشباب وارتباط وثيق بالوضع الاجتماعي

سجلت الفئات العمرية الشابة أعلى معدلات زيادة في الإصابة بالسمنة المفرطة على مدار فترة البحث، حيث بلغت الزيادة 16% لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، و19% لدى الفئة العمرية بين 30 و39 عاماً. وأظهرت التحليلات أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية تلعب دوراً حاسماً في هذا التوسع؛ إذ ارتفعت نسبة الإصابة بالسمنة بمقدار 35% في الخمس الأكثر حرماناً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية بين السكان مقارنة بالخمس الأقل حرماناً.

تفاوتات شاسعة بناءً على العرق والجغرافيا والفئات العمرية

أظهرت الدراسة تبايناً كبيراً في معدلات الإصابة اعتماداً على العمر والجنس والوضع الاجتماعي والعرق؛ حيث سجلت أدنى معدلات الإصابة بنسبة 4.3% لدى الرجال البيض الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عاماً من الفئات الأقل حرماناً، بينما قفزت النسبة إلى 66.1% لدى النساء البيضاوات والسمراوات الأكبر سناً، وتحديداً لدى النساء السمراوات الأكثر حرماناً في الفئة العمرية بين 60 و69 عاماً. وتعد هذه النسبة شبه مضاعفة مقارنة بالنساء البيضاوات من نفس الفئة العمرية في الشرائح الأقل حرماناً (34.5%). أما جغرافياً، فقد تراوحت معدلات السمنة بين المناطق المختلفة في إنجلترا بين 8.5% و48.1%، وهو ما يعادل فارقاً بـ 6 أضعاف، مع تركز النساب الأعلى دائماً في المناطق الأكثر فقراً.

تفاقم عدم المساواة منذ الجائحة ومخاطر متوارثة بين الأجيال

خلص الخبراء والأطباء إلى أن ما يقرب من واحد من كل ثلاثة بالغين في إنجلترا يعاني حالياً من السمنة المفرطة، مع تأثر الفئات المستضعفة بشكل غير متناسب وتفاقم الفجوات الاجتماعية منذ جائحة كوفيد-19. وأحذر الباحثون من أن ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء في سن الإنجاب يهدد بترسيخ دورات متوارثة من عدم المساواة الصحية عبر الأجيال. وأكد التقرير أن التداخل الواضح للعوامل الاجتماعية والاقتصادية يثبت أن السمنة مرض يمكن الوقاية منه، مشدداً على ضرورة مراعاة معالجة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية عند وضع استراتيجيات وبرامج الوقاية الصحية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى