
النمسا ميـديـا – شتايرمارك:
تمكن فريق بحثي دولي يقوده المعهد البيولوجي بجامعة Uni Graz في مقاطعة شتايرمارك النمساوية، بالتعاون مع جامعات في بريطانيا والصين والولايات المتحدة، من فك شفرة الأصوات والنغمات التي كانت تطلقها حشرات العصر الجوراسي الأوسط قبل نحو 165 مليون عام؛ حيث أعلن الباحثون عن نجاحهم في إعادة تركيب “اللغة الصوتية” ونداءات التزاوج لحشرات مثل الجراد والصراصير بناءً على تحليل 20 أحفورة نادرة اكتُشفت في Inner Mongolia بالصين، موضحين أن التواصل عبر الترددات فوق الصوتية كان سائداً لدى الحشرات قبل ظهور الخفافيش بوقت طويل في حقبة Eozän.
تقنية الصرير وآلية إصدار الأصوات عبر الأجنحة تعتمد الحشرات مثل Heuschrecken وGrillen وZikaden منذ أزمنة سحيقة على إحداث نداءات الغزل وجذب الإناث عبر استخدام أجنحتها بطريقة ميكانيكية دقيقة؛ إذ تنشأ هذه الأصوات بصفة عامة من خلال احتكاك الحافة الصلبة لأحد الجناحين الأماميين بسلسلة من الأسنان الدقيقة الموجودة على الجانب السفلي للجناح الأمامي المقابل، وهي العملية المعروفة علمياً باسم Stridulation. وتعمل التراكيب الهيكلية الخاصة على سطح الأجنحة على تضخيم هذه الاهتزازات الناتجة، مما يمنح هذه الحشرات الصغيرة أجهزة تكبير صوت طبيعية مدمجة في جسدها.
تحليل أحفوريات من Inner Mongolia وتوثيق الأثر الصوتي وعلى عكس الأحبال الصوتية لدى ذوات الأربع، تتميز أعضاء إصدار الصوت لدى الحشرات بقدرتها على الحفاظ على هيكلها ودقتها داخل الأحافير عبر ملايين السنين، ما يتيح للعلماء استكشاف الماضي الصوتي للأرض. وفي هذا السياق، استخدم الباحث Thorin Jonsson من Institut für Biologie بجامعة Uni Graz وسائل متعددة التخصصات لدراسة الشكل الميكانيكي والوظيفي للتراكيب الصوتية، وتمكن بالتعاون مع زملائه في جامعات Lincoln وBristol في المملكة المتحدة، وPeking في الصين، وTempe في الولايات المتحدة، من إعادة بناء “البصمة الصوتية” للإشارات الصادرة عنها، ونشروا نتائج دراستهم حول أقدم الآثار الصوتية المسجلة على كوكب الأرض في المجلّة العلمية PNAS.
استعادة نبرات العصر الجوراسي والتواصل فوق الصوتي واعتمد الفريق العلمي في تحليلاته على 20 أحفورة شديدة الجودة تم اكتشافها في منطقة Inner Mongolia بالصين لتسعة أنواع مختلفة من الجراد عاشت في التوقيت ذاته قبل 165 مليون سنة. ومن خلال عمليات المحاكاة والتحليلات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لـ “أدوات الصوت” الأحفورية، تمكن الباحثون من تحديد حدة الصوت والمقاطع الموسيقية الأساسية لنداءات التزاوج. وأوضح Thorin Jonsson أن النتائج أظهرت تنوعاً واسعاً في ترددات النداء؛ حيث أطلقت بعض الأنواع أصواتاً عميقة ونقية تشبه صراصير الليل الحالية، بينما أصدرت أنواع أخرى ترددات أعلى تشبه Laubheuschrecken المحلية، كما كشفت الدراسات أن إحدى السلالات كانت تتواصل بترددات تتجاوز 20 كيلوهرتز، ما يؤكد أن التواصل فوق الصوتي لدى الحشرات كان مستقراً وموجوداً قبل ظهور الخفافيش في عصر Eozän بوقت طويل.