قرار قضائي يصف استخدام الشرطة لتقنية التعرف على الوجوه في مظاهرة مناخية بالنمسا بـ “غير القانوني”
النمسا ميـديـا – فيينا:
أفادت هيئة حماية البيانات النمساوية بأن استخدام الشرطة لتقنية التعرف الآلي على الوجوه خلال مظاهرة مناخية في فيينا كان غير قانوني ولا يستند إلى أي أساس قانوني. وتعود الوقائع إلى شهر مارس 2023 أثناء الاحتجاجات المناهضة لمؤتمر الغاز، حيث ألقت الشرطة القبض على نحو 140 شخصاً وتصوير مشاركين رفضوا الكشف عن هوياتهم، لتستخدم أجهزة الأمن لاحقاً الذكاء الاصطناعي ومطابقة الصور مع القاعدة المركزية للسجلات الجنائية. وتستوجب هذه السابقة القانونية إيقاف استخدام هذه التقنيات البيومترية في العمل الشرطي حتى تشريع قوانين واضحة ومحددة تضمن حماية الحقوق الأساسية وحرية التجمع.
الهيئة تؤكد غياب الأساس القانوني وتقيد استخدام التقنية
أوضحت هيئة حماية البيانات في قرار أصدرته لصالح أحد المشاركين في التظاهرة أن معالجة البيانات البيومترية عبر المطابقة الآلية للوجوه تعتبر إجراءً شديد التدخل في الخصوصية. وأكدت الهيئة أن اللوائح الحالية تفتقر إلى سند قانوني يجيز للشرطة القيام بهذه الإجراءات، مما يعني أن كافة عمليات المطابقة التي جرت سابقاً تمت دون غطاء قانوني. وطالبت منظمة حقوق الرقمية epicenter.works، التي قدمت الشكوى نيابة عن المواطن، بضرورة التوقف الفوري عن استخدام هذه البرامج وإقرار قوانين صارمة تحدد حالات الاستخدام بدقة، كأن تقتصر على الجرائم الخطيرة وبإذن قضائي مسبق.
مخاطر الأخطاء التقنية وحماية حرية التجمع
وسلطت المنظمة الضوء على خطورة الاعتماد على برامج التعرف على الوجوه دون ضوابط، مستشهدة بحادثة وقعت في خريف 2023 عندما صُنّف مواطن نمساوي بالخطأ كزعيم لشبكة تزييف أموال بناءً على تحليل فيديو كاميرات مراقبة، ما أدى إلى احتجازه في صربيا لمدة شهرين قبل اكتشاف الخطأ والإفراج عنه. ومن جانبه، عبر المواطن صاحب الشكوى عن ارتياحه للقرار، مشيراً إلى أن ملاحقة المشاركين في التظاهرات السلمية باستخدام تقنيات الرقابة يفرض أثراً ترهيبياً على حرية التجمع، وتؤكد الحاجة الماسة لفرض رقابة مدنية وقانونية على ممارسات أجهزة الشرطة.
دعوات سياسية لحظر الاستخدام وحسم النزاع القضائي
على الرغم من أن القرار الصادر عن الهيئة ليس نهائياً ويمكن للشرطة الاستئناف عليه أمام المحكمة الإدارية الاتحادية خلال أربعة أسابيع، إلا أن المنظمات الحقوقية وجهت مطالبها للأحزاب السياسية لاتخاذ موقف حاسم. ودعت المنظمة القوى المشاركة في الحكومة إلى الوفاء بتعهداتها السابقة عندما كانت في المعارضة، وحظر استخدام تقنيات التعرف على الوجوه في المظاهرات، وضمان وضع ضمانات قانونية لحماية أمن البيانات ومنع التمييز.