قضية “الأعلى مكشوفاً” في كارنتن.. المحكمة تقر بوجود تمييز ضد النساء في ملابس السباحة

النمسا ميـديـا – كارنتن:

في حكم قضائي بارز يعزز المساواة بين الجنسين، قضت المحكمة الإقليمية في مدينة Klagenfurt بـ كارنتن لصالح سيدة نمساوية تبلغ من العمر 37 عاماً، مؤكدة تعرضها للتمييز المباشر على أساس الجنس بعد منعها من السباحة دون جزء علوي “oben ohne” في حمام السباحة الخاص بأحد الفنادق، في قضية تولى الدفاع فيها اتحاد Klagsverband لمكافحة التمييز، لتسلط الضوء مجدداً على ازدواجية المعايير المفروضة على ملابس البحر للنساء مقارنة بالرجال في النمسا.

بين “التعرّي الجزئي” و”البوركيني”: المساواة في ملابس السباحة ليست بديهية تفرض معظم الفنادق وحمامات السباحة المكشوفة قواعد محددة لملابس السباحة، غير أن تحديد ما يجب ارتداؤه يظل محل جدل واسع وصل إلى أروقة المحاكم. يلتزم الرجال والنساء بقواعد لباس اجتماعية مختلفة تُعد بديهية في كثير من الأحيان، لكن التخطي أو عدم الامتثال لهذه القواعد يؤدي بالنساء غالباً إلى مواجهة قيود حازمة؛ كما حدث مع سائحة نمساوية في مقاطعة كارنتن خاضت تجربة منعها من السباحة بسبب عدم ارتدائها الجزء العلوي للمايوه، أو كما حدث سابقاً مع سيدتين مُنعتا من السباحة بارتداء “البوركيني” في أحد المسابح العامة، ليجدن أنفسهن في النهاية محرومات من ممارسة السباحة.

سوابق قضائية في التمييز على أساس الملابس تولى اتحاد Klagsverband، المعني بتمثيل ضحايا التمييز والدفاع عن حقوقهم، القضيتين اللتين أثبتتا أن المعاملة غير المساوية القائمة على ملابس البحر تشكل تمييزاً قانونياً صريحاً. وفي قضية السيدات اللاتي ارتدين “البوركيني” وطُرِدن من مسبح عام في مقاطعة النمسا السفلى، صدر حكم قضائي في عام 2025 ألزم مشغل المسبح بدفع تعويض قدره 3000 يورو للمتضررات، في أول حكم قضائي من نوعه يخص هذه المسألة. وأقرت المحكمة الجزئية المختصة حينها بأن طرد النساء يمثل تمييزاً على أساس الانتماء العرقي وعلى أساس الجنس في وقت واحد.

تفاصيل الواقعة في فندق كارنتن يأتي الحكم الجديد الصادر في الدرجة الثانية ليعزز هذا الاتجاه القضائي لصالح المدعية Martina Heinzl. وتعود وقائع القضية إلى صيف عام 2024، عندما كانت السيدة المقيمة في فيينا تقضي عطلتها في أحد فنادق مقاطعة كارنتن، حيث استمتعت بأشعة الشمس بجانب المسبح الخاص بالفندق ثم نزلت إلى الماء للتبريد، موضحة في حديثها لصحيفة STANDARD: “ظننت أنني لا أزعج أحداً وأنني أنزل إلى الماء بنفس الطريقة التي يفعلها الرجال تماماً”. إلا أن أحد موظفي الفندق سرعان ما حضر وأبلغها بإنهاء السباحة دون الجزء العلوي من البكيني، لتصل بعدها مديرة الفندق وتكرر منعها بشكل صريح من السباحة بدون الجزء العلوي.

موقف إدارة الفندق ورد فعل السائحة النمساوية رغم وجود لوحة إرشادية بجانب المسبح تنص على: “السباحة أو التمدد بدون ملابس غير مسموح به – يرجى ارتداء ملابس السباحة!”، فإن السيدة النمساوية لم تكن عارية، بل كانت ترتدي سروال السباحة. وتساءلت المواطنة النمساوية ذات الـ 37 عاماً أمام مديرة الفندق عن كيفية فرض قواعد لباس مختلفة بين النساء والرجال، إلا أن المديرة لم تستجب لطلبها وكررت أن ملابس السباحة المعتمدة بالنسبة للنساء هي البكيني أو المايوه الكامل فقط، وسَمحت لها في النهاية بالتمدد دون الجزء العلوي على كراسي الاستلقاء فقط بشرط ارتداء الجزء العلوي فور الوقوف أو التحرك، مما دفع السائحة لمغادرة منطقة المسبح والامتناع عن دخوله طوال فترة العطلة بسبب المعاملة غير اللائقة والنبرة الفوقية.

قرار المحكمة والتعويض المالي لصالح المدعية عقب عودتها إلى فيينا، توجهت Martina Heinzl للحصول على الاستشارة القانونية من هيئة حماية المساواة Gleichbehandlungsanwaltschaft، ورفع اتحاد Klagsverband دعوى قضائية ضد الفندق. وأكدت المحكمة الإقليمية في Klagenfurt بـ كارنتن في الدرجة الثانية حدوث تمييز على أساس الجنس وفق قانون المساواة في المعاملة Gleichbehandlungsgesetz، مشيرة إلى أن فرض قواعد يبدو أنها محايدة يؤدي عملياً إلى معاملة غير متكافئة بين النساء والرجال فيما يتعلق بارتداء الجزء العلوي.

رفض حجج النظافة ومراعاة خجل الضيوف الدوليين أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن “قواعد اللباس التي تقيد التعبير الجندري بشكل عام، أو تفرض على النساء والرجال مظهرًا نمطيًا أو مجنسًا، تُعد غير قانونية”. ورفضت القاضية الحجج التي قدمها الفندق والمتعلقة بالصحة والنظافة العامة، أو مراعاة مشاعر الخجل لدى الضيوف والسياح الدوليين بمختلف جنسياتهم، مؤكدة أنها لا تشكل مبرراً كافياً للتمييز. وقضت المحكمة بمنح المدعية تعويضاً مالياً قدره 500 يورو عن الأضرار النفسية والمساس بكرامتها الشخصية نتيجة حرمانها من الاستمتاع بمرافق الفندق.

انتصار للحقوق القضائية وتأكيد حماية الخدمات واعتبرت Martina Heinzl الحكم انتصاراً للمرأة في النمسا، مشيرة إلى أن السباحة دون جزء علوي كانت أمراً طبيعياً وشائعاً في ثمانينيات القرن الماضي، ومعربة عن قلقها من التراجع الفكري الحالي. ومن جانبه، أكد اتحاد Klagsverband وهيئة Gleichbehandlungsanwaltschaft بقيادة Sandra Konstatzky أن هذا الحكم، إلى جانب حكم البوركيني السابق، يمثل سابقة قضائية هامة تعزز حقوق النساء في قطاع الخدمات والأنشطة الترفيهية وتمنعهن من التعرض للتمييز.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى