مدير الشرطة النمساوية يعلن عن “صفر تسامح” وضوابط يومية لمواجهة عصابات فيينا وجرائم القاصرين

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلن مدير الشرطة الاتحادية النمساوية Michael Takács، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، عن انطلاق حملات تفتيش وضوابط أمنية مكثفة يومياً في العاصمة فيينا لمواجهة تصاعد جرائم العصابات والشباب، مؤكداً اتباع سياسة “عدم التسامح المطلق” وإطلاق مرحلة تجريبية لنظام ساعات عمل جديد لأفراد الشرطة، وذلك خلال مقابلة صحفية موسعة أجراها مع صحيفة “Heute” الصحفي Clemens Oistric لمناقشة التحديات الأمنية وإعادة تنظيم جهاز الشرطة.
إعادة هيكلة نظام ساعات العمل والدفاع عن الإصلاحات أكد Bundespolizeidirektor Michael Takács بدء التشغيل التجريبي لنظام ساعات العمل الجديد للشرطة اعتباراً من الأول من سبتمبر في خمس مناطق أمنية في فيينا، مبيناً أن هذه الخطوة تأتي ضمن مرحلة اختبار وتدقيق وليست تطبيقا فورياً على مستوى النمسا بأكملها. وأوضح أن الملاحظات الواردة من زملائه ومن يمثل الموظفين ستؤخذ على محمل الجد وسيتم تقييمها باستمرار لإجراء أي تعديلات ضرورية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو إيجاد نظام عمل قابل للتخطيط، يحافظ على صحة العناصر ويلبي الاحتياجات الميدانية.
نفى وجود أهداف تقشفية وحماية مستحقات العمل الإضافي ورداً على الانتقادات المحتدمة التي تصف الإصلاح بأنه برنامج تقشفي يستهدف تقليص ساعات العمل الإضافية تحت شعار المرونة، شدد Michael Takács على أن هذا النموذج ليس برنامج توفير، ولا يتضمن أي توجيهات لخفض إجمالي لساعات العمل الإضافية. وأكد أن الميزانية المخصصة للعمل الإضافي ستستمر خلال السنوات القادمة، وسيتواصل العمل بها كلما دعت الحاجة الأمنية ومقتضيات السلامة العامة. وأوضح الفرق بين الخفض والمستحقات، مشيراً إلى أن الراتب الأساسي لم يتم يمسه، ومن يعمل ساعات إضافية سيتلقى أجره المعتاد، بينما يهدف النظام لتنظيم العمل بطريقة أكثر استقراراً، مع الإعلان عن مضاعفة علاوات نهاية الأسبوع والعمل الليلي اعتباراً من يناير 2027.
التعامل مع انتقادات ساعات العمل والضغوط العائلية وحول المخاوف المتعلقة برفع عدد مناوبات نهاية الأسبوع لتصل إلى ثلاث بدلاً من واحدة ثابتة وما قد يسببه ذلك من ضغوط عائلية، أوضح Michael Takács أن طبيعة العمل الشرطي تتطلب التواجد على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، وخاصة في عطلات نهاية الأسبوع والليالي. وأضاف أنه يتفهم الأعباء الناتجة عن ذلك، ولذا يتم التركيز على إمكانية التخطيط المبكر ومراعاة رغبات أوقات الفراغ وفترات الراحة الكافية. وعن انتقادات Hans Peter Doskozil، رئيس حكومة ولاية بورغنلاند (Burgenland) والمسؤول الشرطي السابق، بشأن التأثير السلبي على فترات الراحة، أكد Takács أنه يأخذ هذه المخاوف بجدية، مشيراً إلى أن فترة التجربة ستحدد مدى نجاح التوازن بين الاحتياجات الميدانية والراحة النفسية والجسدية للعناصر.
تحديات التوظيف ونسب التسرب في أكاديميات الشرطة وفيما يتعلق بنسب التسرب المرتفعة بين طلاب أكاديمية الشرطة، خاصة في العاصمة فيينا، نفى Michael Takács أن تكون معايير القبول تعجيزية، موضحاً أن حملات التوظيف غير المسبوقة أدت إلى الوصول لأعلى مستوى من أعداد عناصر الشرطة في تاريخ النمسا. ولفت إلى أن زيادة أعداد المقبولين تؤدي طبيعياً إلى ارتفاع أعداد الانسحابات، والتي ترجع غالباً إلى اختلاف التوقعات حول طبيعة المهنة أو لعدم استيفاء متطلبات الأداء. وأكد أنه لن يتم المساس بمعايير الجودة المعتمدة في التدريب، وأن التخلي عن المتقدمين يتم في حال عدم توفر الأهلية المطلوبة، مع التشديد على ضرورة مواصلة استقطاب أعداد كبيرة لتعزيز الكادر في فيينا.
مبادرة “Wien على أساس مؤقت” لدعم أمن العاصمة ولمعالجة النقص العددي في العاصمة فيينا، كشف Michael Takács عن إطلاق برنامج “Wien على أساس مؤقت” (Wien auf Zeit)، والذي يستهدف المتقدمين من الولايات النمساوية الأخرى الذين اجتازوا اختبارات القبول بنجاح ولكنهم لم يحصلوا على مقاعد بسبب الحصص المحدودة في ولاياتهم. ويتضمن البرنامج قضاء سنتين في التدريب الأساسي يليها ثلاث سنوات من الخدمة الميدانية في فيينا، مع ضمان عودتهم اللاحقة إلى مديرية شرطة ولايتهم الأصلية.
عمليات مكثفة ضد جرائم الشباب ودعم الولايات الأخرى وأشار Michael Takács إلى أن جرائم الشباب والعصابات تشكل تحدياً خاصاً في فيينا، ويتم التعامل معها من خلال إجراءات أمنية مستهدفة وتسيير حملات تفتيشية يومية مكثفة في النقاط الساخنة وفي أوقات مختلفة، تحت شعار “عدم التسامح المطلق”. وحول استدعاء 48 عنصراً من ولايات نمساوية أخرى لدعم العاصمة، أكد أن جميعهم تطوعوا للخدمة في فيينا، مشدداً على أن النمسا تمتلك جهاز شرطة اتحادياً واحداً وأن التفكير الإقليمي الضيق أصلح من الماضي، موضحاً أن هذا الدعم مؤقت ومحكوم بالوضع الميداني، وليس مجرد سد لثغرات، ومؤكداً أن وحدات شرطة فيينا تخرج بانتظام لدعم الولايات الأخرى أيضاً.
التعامل مع الجناة القاصرين تحت سن 14 عاماً وعن كيفية التعامل مع الجناة القاصرين المكررين للجرائم ممن هم دون سن المسؤولية الجنائية (تحت 14 عاماً)، أوضح Michael Takács أن عدم الخضوع للمسؤولية الجنائية لا يعني وقوف الشرطة مكتوفة الأيدي، بل يتم اتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية المتاحة بكل حزم. وأشار إلى أن الشرطة غالباً ما تجد نفسها في نهاية مطاف عملية معقدة تتطلب تدخل مؤسسات وهيئات اجتماعية أخرى قبل أن تصل القضية للشرطة.
تراجع الهجرة غير الشرعية وتحديات عمليات الترحيل وفيما يتعلق بالأولويات الأمنية، صرح Michael Takács بأن وضع الهجرة غير الشرعية شهد تراجعاً ملحوظاً وأصبح أكثر استقراراً بفضل الجهود الشرطية المكثفة والتعاون الدولي. وحول عمليات الترحيل القسري، وصفها بأنه مهام أمنية صعبة وخطيرة، وأن دور الشرطة يكمن في تنفيذ الأحكام القانونية المبرمة باحترافية وأمان، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 500 عملية ترحيل مصحوبة برفق أمني هذا العام بمشاركة نحو 250 عنصراً مدرباً بشكل خاص وتطوعوا لهذه المهام. كما أكد أن حماية الحدود تطورت لتصبح نظاماً مرناً قائماً على تحليل المخاطر عند حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية وعلى طول طريق البلقان وفي المناطق الحدودية النمساوية.
الرؤية المستقبلية وهيكلية مديرية الشرطة الاتحادية وفي ختام الحديث عن تطلعاته لخمس سنوات قادمة، أوضح Michael Takács أن هدفه هو توفير أفضل ظروف عمل ممكنة للعناصر من تدريب حديث ومعدات متطورة، مشدداً على أن القياس الأهم هو ضمان سلامة وأمن السكان في النمسا. ورداً على ادعاءات ممثلي الموظفين (AUF) بأن مديرية الشرطة الاتحادية أُنشئت خصيصاً له، أفاد بأن هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن المديرية هي التطور الطبيعي للمجموعة السابقة II/A واستكمال لإصلاحات الجهاز الأمني التي بدأت بدمج أجهزة الحراسة عام 2005 ثم دمج السلطات الأمنية على مستوى الولايات عام 2012.