ناتج عن تشغيل مروحتين على سطح مقر السفارة الروسية.. تلوث ضوضائي مستمر يثير أزمة صحية ودبلوماسية في العاصمة النمساوية

النمسا ميـديـا – فيينا:
تسببت ضوضاء متواصلة ناتجة عن تشغيل مروحتين على سطح مقر السفارة الروسية الواقعة في شارع Reisnerstraße بالحي الثالث في العاصمة النمساوية فيينا، في حالة من الغضب العارم بين السكان النمساويين والمجاورين، امتدت لتطال طاقم السفارة الألمانية الواقعة في الجهة المقابلة. وأكدت الفحوصات والقياسات الميدانية التي أجرتها هيئة البناء Baupolizei تسجيل تجاوزات مستمرة على مدار الساعة لمستويات الضوضاء المسموح بها وفق معايير ÖNORM القياسية، مما دفع الخدمة الصحية Gesundheitsdienst إلى تصنيف الموقف رسمياً على أنه يشكل خطراً صحياً مباشراً على قاطني المنطقة، بحسب ما أورده تقرير شبكة “ORF Wien”.
مطالبة الخارجية النمساوية بالتدخل ودحض الادعاءات الروسية
تتجه الأنظار حالياً نحو وزارة الخارجية النمساوية Außenministerium للتدخل العاجل وإلزام الجانب الروسي بمعالجة الخلل الفني وإيقاف مصدر الإزعاج. وفي حين ادعت البعثة الدبلوماسية الروسية عدم علمها بوجود أي ضوضاء أو شكاوى رسمية، كشفت وثائق حصلت عليها وكالة الأنباء النمساوية APA عن رسالة إلكترونية أرسلتها إدارة العقارات المجاورة بتاريخ 28 يوليو/تموز الماضي، تؤكد فيها معاناة السكان من الأرق وحرمانهم من النوم مع اضطرارهم لإغلاق النوافذ بالكامل، مشيرة إلى أن إدارة العقارات كانت قد تقدمت بشكوى رسمية لهيئة البناء Baupolizei منذ 5 مايو/أيار الماضي.
تعقيدات القانون الدولي والحصانة الدبلوماسية تعرقل المعالجة المباشرة
تتسم المعالجة القانونية لهذه الأزمة بالتعقيد الشديد؛ حيث أوضح Hans Winkler، المدير السابق لمكتب القانون الدولي، أن مقرات السفارات لا تُعتبر أرضاً خاضعة للسيادة الخارجية الخالصة، وتلتزم بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية باحترام القوانين النمساوية المحلية. وأضاف الخبير القانوني في تصريحاته لـ “ORF Wien” أن تطبيق القانون لا يمكن أن يتم إلا عبر الأطر الدبلوماسية الرسمية، نظراً لأن مقر السفارة يتمتع بحرمة دبلوماسية تمنع سلطات الدولة النمساوية المستقبلة من دخوله أو تفتيشه دون الحصول على موافقة صريحة ومباشرة من السفير الروسي.
الخيارات المتاحة أمام النمسا وتاريخ سابق للمشكلة
تقتصر الإجراءات المتاحة أمام السلطات النمساوية على مطالبات رسمية تُقدم عبر السفير الروسي لإزالة الضرر، وفي حال استمرار عدم التعاون، يقتصر الأمر على الحوار الدبلوماسي والمذكرات الاحتجاجية الرسمية. واستبعد Hans Winkler لجوء النمسا لإجراءات مثل طرد الدبلوماسيين الروس، واصفاً هذا الطرح بأنه “استخدام للمدافع في صيد العصافير”. ويُذكر أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها في المقر نفسه، حيث أظهرت سجلات هيئة البناء Baupolizei تسجيل مخالفة ضوضاء حادة مرتبطة بأجهزة التكييف التابعة للروس في العنوان ذاته عام 2013.



