وزارة التعليم النمساوية توضح: حظر الحجاب يمتد للقبعات والقلنسوات إذا ارتدت بدوافع دينية

النمسا ميـديـا – فيينا:
أكدت وزارة التعليم النمساوية، برئاسة الوزير Christoph Wiederkehr من حزب (Neos)، مع بدء دخول قانون حظر الحجاب للتلميذات دون سن 14 عاماً حيز التنفيذ في كافة المدارس النمساوية مع بداية العام الدراسي الجديد، أن الحظر القانوني لا يقتصر فقط على غطاء الرأس التقليدي، بل يمتد ليشمل أي أغطية رأس أخرى كالقبعات والقلنسوات والشيلان إذا أُثبت ارتداؤها بدافع ديني، وذلك عقب تسجيل بلاغ رسمي وتقديم نحو 90 إخطاراً بمخالفات لدى مديريات التعليم في فيينا والنمسا السفلى وبورغنلاند وبقية الولايات النمساوية، في وقت تتصاعد فيه النقاشات التشريعية والقانونية حول حظر النقاب والرموز الدينية في عدة دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وبلغاريا وإسبانيا.
تقييم أولي لتطبيق القانون وتسجيل أولى المخالفات
يدخل قانون حظر الحجاب للتلميذات اللاتي لم يبلغن سن 14 عاماً أسبوعه الثاني من التطبيق في شرق البلاد عبر ولايات فيينا والنمسا السفلى وبورغنلاند، بينما يكتمل أسبوعه الأول في بقية الولايات النمساوية وهي النمسا العليا وشتايرمارك وكارنتن وتيرول وفورارلبرغ وسالزبورغ. وأظهرت الحصيلة الأولى الصادرة عن السلطات التعليمية أن تطبيق القرار يسير بشكل جيد عموماً، حيث تم تسجيل بلاغ رسمي واحد (Anzeige) بالإضافة إلى رصد نحو 90 مخالفة تم رفعها إلى مديريات التعليم (Bildungsdirektionen) بُعيد انطلاق العام الدراسي.
وفي السياق ذاته، أفاد عدد من المعلمين والكوادر التدريسية بإجراء محادثات توعوية مع أولياء الأمور لمعالجة هذه الحالات. ولوحظ أن بعض التلميذات المتأثرات بالقرار أصررن على الحضور إلى الفصول الدراسية مستخدمات أغطية رأس بديلة للتحايل على حظر الحجاب، مثل ارتداء القلنسوات (Kapuzen) أو القبعات الشتوية (Mützen).
موقف وزارة التعليم بشأن أغطية الرأس البديلة والدوافع الدينية
دفعت هذه الظاهرة وزارة التعليم تحت إدارة Christoph Wiederkehr إلى توضيح الموقف القانوني بدقة، حيث ذكرت الوزارة أنه إلى جانب الأشكال التقليدية الشائعة لـ “الحجاب وفق التقاليد الإسلامية”، يمكن أيضاً إدراج أنواع أخرى من الأغطية أو الشيلان أو القبعات تحت هذا التصنيف القانوني، مشددة على أن الغرض والدوافع وطريقة الارتداء هي العناصر الحاسمة في هذا التقييم.
وأوضحت الوزارة أن تحديد ما إذا كان غطاء الرأس يُرتدى “بدافع ديني” يعتمد على كل حالة فردية، ويجب تقييمه بناءً على طريقة الارتداء ومبررات التلميذة والموقف المحدد. وعلى سبيل المثال، إذا استخدمت التلميذة قبعة شتوية كـ “قبعة داخلية دينية” (Unterهاوبه) لضمان تغطية كامل الشعر وعدم إظهاره كجزء من التغطية ذات الدافع الديني، فإن ذلك يقع مباشرة تحت طائلة الحظر القانوني.
وأضافت الوزارة أنه في حال اشتباه المعلم بوجود خلفية دينية لغطاء الرأس، يتوجب عليه اتباع نفس الإجراءات المعتمدة لحظر الحجاب: البدء بفتح باب الحوار والمحادثات مع أولياء الأمور والوصاة القانونيين، وفي حال عدم الوصول إلى اتفاق، يتم رفع إبلاغ رسمي إلى مديرية التعليم المعنية، علماً أن الوزارة لم تتلقَّ حتى الآن أي بلاغات رسمية بهذا الخصوص.
أما بالنسبة لأغطية الرأس التي لا تخضع لتنظيم قانوني خاص، فيطبق عليها اللائحة الداخلية للسياسة المدرسية (Schul- oder Hausordnung). وأشارت الوزارة إلى أن للمدارس الحق الاستقلالي في فرض قواعدها الخاصة بشأن الزي والمظهر العام، كفرض حظر شامل على ارتداء القبعات أو الخوذات داخل الصفوف، بشرط أن تكون القواعد واضحة وتطبق بشرط المساواة على جميع الطلاب دون استثناء، معلنة عدم وجود نية حالية لتغليظ النص القانوني القائم، حيث يتركز الاهتمام حالياً على آليات التنفيذ العملي.
المقارنة الأوروبية: تشريعات فرنسا وإيطاليا وبلغاريا وإسبانيا
تُعد النمسا من الدول الصارمة في تنظيم حظر الحجاب في المدارس دون سن 14 عاماً، وهو موقف يشبه إلى حد كبير الوضع في فرنسا، حيث يُحظر على الطلاب ارتداء الحجاب في الفصول الدراسية. لكن القانون الفرنسي يتجاوز الحجاب الإسلامي ليركز على منع كافة “الرموز الدينية البارزة” (auffällige religiöse Symbole) منذ عام 2004 في المدارس الابتدائية والثانوية الحكومية، مما يشمل أيضاً الرمز اليهودي (Kippa)، الصلبان الكبيرة، والعمائم الخاصة بالسيخ، مع السماح بالرموز غير البارزة. كما تمنع فرنسا منذ عام 2010 ارتداء أي ملابس تخفي الوجه في الأماكن العامة، وهو ما يستهدف النقاب والبرقع.
وفي إيطاليا، تتجه الحكومة لنفس المسار؛ إذ أعلنت رئيسة الوزراء Giorgia Meloni من حزب (Fratelli d’Italia) خلال فعالية شبابية عن مشروع قانون يهدف إلى حظر البرقع والنقاب داخل الفصول الدراسية والمدارس، تمهيداً لتقديمه إلى مجلس الوزراء قريباً. وعلى عكس القانون النمساوي، لا يستهدف المقترح الإيطالي الحجاب العادي، بل يقتصر على الألبسة التي تغطي الوجه بالكامل، علماً أن إيطاليا تمتلك منذ عام 1975 قوانين تحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة لدواعي الأمن القومي.
وفي بلغاريا، يمنع القانون المعتمد منذ عام 2016 (“قانون البرقع”) تغطية الوجه جزئياً أو كلياً في الأماكن العامة عقب الهجمات الإرهابية في غرب أوروبا. ورغم عدم وجود حظر شامل للمدارس على مستوى البلاد، تحق للمدارس تحديد قواعد اللباس. وفي عام 2016، أقدمت التلميذة Emine البالغة من العمر 16 عاماً من قرية Valkosel على ارتداء الحجاب، مما دفع إدارتها لفصلها بعد رفضها نزعه، واستمرت القضية حتى المحكمة الإدارية العليا التي حكمت لصالح إدارة المدرسة.
أما في إسبانيا، فلا توجد تشريعات وطنية تمنع الحجاب في المدارس، وتملك المؤسسات التعليمية حرية وضع لوائحها بشرط عدم تعارضها مع حرية الاعتقاد. وفي يناير 2026، أصدرت محكمة في مدينة Logroño حكماً لصالح تلميذة أُبعدت عن الدراسة بسبب ارتدائها الحجاب، مؤكدة أن القرار ينتهك حقها في حرية الدين، وهو ما جاء مخالفاً لحكم سابق صدر عام 2012 عن محكمة إدارية في مدريد رفضت دعوى مماثلة لعائلة تلميذة تم منعها من دخول المدرسة بالحجاب.
الطعون القانونية أمام المحكمة الدستورية العليا في النمسا
من المتوقع أن تنتقل أزمة حظر الحجاب في النمسا إلى أروقة القضاء مجدداً. ففي عام 2020، ألغت المحكمة الدستورية العليا (VfGH) قانون حظر الحجاب في المدارس الابتدائية الذي أقرته الحكومة الائتلافية السابقة بين التحالف المحافظ واليمين (Schwarz-Blau)، واستندت المحكمة حينها إلى أن التشريع الذي يستهدف المسلمين حصراً يتعارض مع مبدأ الحياد الديني للدولة.
ومع انطلاق اليوم الأول من العام الدراسي الحالي في فيينا والنمسا السفلى وبورغنلاند، تم تقديم طعن جديد أمام المحكمة الدستورية العليا لإلغاء القانون الحالي، وذلك بعد رفض محاولة سابقة قبل العطلة الصيفية لعدم سريان القانون فعلياً حينها. وأشارت المحكمة الدستورية إلى أنها تتوقع إصدار قرارها النهائي بشأن الطعن خلال النصف الأول من عام 2027.
(ساهم في إعداد التقرير الأصلي: Oona Kroisleitner من صحيفة DER STANDARD، بمشاركة Jackie Berger و Silvia Martelli و Francesca Barca و Ana Somavilla و Krasen Nikolov).