وزارة المالية النمساوية تعدل توقعات العجز المالي لعام 2026 إلى 4.1%

النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهرت تقديرات سريعة حديثة صادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية Statistik Austria اليوم، أن معدل التضخم في النمسا ارتفع خلال شهر سبتمبر/أيلول ليبلغ 3.6% مقارنة بـ 3.2% في شهر أغسطس/آب الماضي، مدفوعاً بزيادة أسعار الوقود وزيت التدفئة. وفي المقابل، أعلنت وزارة المالية النمساوية عن تعديل طفيف في توقعاتها لعجز الميزانية العامة لعام 2026 لينخفض إلى 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي بدلاً من 4.2%، مؤكدة أن مسار ضبط الميزانية يسير وفق الخطة رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الراهنة.
ارتفاع التضخم بضغط من أسعار الطاقة والوقود
وفقاً للتقدير السريع الصادر عن Statistik Austria، يعود الارتفاع في معدل التضخم بمقدار 0.4 نقطة مئوية بشكل كامل إلى زيادة أسعار الوقود وزيت التدفئة. وأوضحت Manuela Lenk، المديرة العامة لهيئة الإحصاء النمساوية، أن أسعار قطاع الطاقة إجمالاً ارتفعت بنسبة 14.5% على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر/أيلول، مقارنة بزيادة بلغت 9.9% في شهر أغسطس/آب، مما يجعله المحرك الرئيسي للتضخم في البلاد.
تحسن طفيف في توقعات العجز المالي لعام 2026
على صعيد الميزانية العامة، كشفت وزارة المالية النمساوية في بيان صحفي اليوم عن تحسن طفيف في توقعات العجز المالي لعام 2026، حيث يُتوقع أن يبلغ العجز 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي (ما يعادل 21.4 مليار يورو)، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 4.2%. وأرجعت الوزارة هذا التعديل الإيجابي إلى ارتفاع إجمالي الناتج المحلي بشكل أفضل من المتوقع، مؤكدة أن الأهداف الميزانية تظل على مسارها الصحيح، مع التأكيد في الوقت ذاته على عدم وجود هوامش مالية إضافية للتوسع في الإنفاق.
توزيع العجز وحجم الدين العام في النمسا
يتوزع العجز المالي المتوقع لعام 2026 بواقع 3.1% للحكومة الاتحادية ومؤسسات التأمين الاجتماعي، و1.0% للولايات والبلديات، وهو ما يعكس تحسناً مقارنة بتوقعات شهر مارس/آذار الماضي فيما يخص قطاع الولايات والبلديات. وتعتبر وزارة المالية هذا التقدم ثمرة لميثاق الاستقرار الجديد، وإجراءات الترشيد، وازدياد الإيرادات الضريبية. وبناءً على هذه المعطيات، يُتوقع أن يصل حجم الدين العام للدولة لعام 2026 إلى 440.3 مليار يورو، أي ما يعادل 82.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشر أفضل قليلاً من التوقعات السابقة.
تصريحات وزير المالية Markus Marterbauer والمسؤولين
أكد وزير المالية Markus Marterbauer (من حزب SPÖ) أن عملية توحيد وإصلاح الميزانية تسير في مسارها الصحيح رغم الأوضاع الاقتصادية المعقدة، والتداعيات الناجمة عن حرب إيران، وأزمة الطاقة، والتكاليف الإضافية لمواجهة آثار الجفاف. وأشار Markus Marterbauer إلى أن النجاح الاقتصادي الشامل لا يقتصر على خفض العجز المالي فحسب، بل يستلزم أيضاً خفض معدلات التضخم والبطالة وانبعاثات الغازات الدفيئة. ومن جانبها، شددت أمانة الدولة Barbara Eibinger-Miedl (من حزب ÖVP) على أهمية استمرار مساهمة جميع القطاعات والمستويات الحكومية — الاتحاد، الولايات، البلديات، ومؤسسات التأمين الاجتماعي — في تعزيز الاستقرار المالي.
تقييم المعاهد الاقتصادية وآفاق الميزانية
تستند التقديرات الجديدة لوزارة المالية إلى البيانات المالية للحكومة والولايات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، إضافة إلى نتائج الميزانية العامة للنصف الأول. ولم يكن هذا التحسن مفاجئاً للأوساط الاقتصادية، حيث كانت توقعات مجلس المراقبة المالي Fiskalrat ومعهدي الأبحاث الاقتصادية WIFO و IHS أكثر تفاؤلاً من وزارة المالية لهذا العام، إلا أن هذه المعاهد لا تزال تبدي تحفظات وشكوكاً بشأن مدى إمكانية تحقيق الأهداف المالية طويلة الأجل.