إدانة زوجين من تركيا بجرائم إهمال صحي عقب وفاة رجل في كارنتن بالتسمم بالسالمونيلا في الكباب المستورد من بولندا

النمسا ميـديـا – كارنتن:
أدانت محكمة ولاية Landesgericht Klagenfurt يوم الخميس زوجين يديران مطعماً للكباب في مقاطعة كارنتن، وذلك إثر وفاة رجل يبلغ من العمر 63 عاماً بتسمم الدم الناتج عن بكتيريا السالمونيلا (Salmonellensepsis) بعد تناوله وجبة كباب من مطعمهما في أواخر شهر يونيو 2023. وجاء قرار المحكمة بعدما وُجهت للزوجين اتهامات بالإهمال الجسيم لقواعد النظافة وإعداد الأطعمة المعمول بها في قطاع المطاعم، مما أدى إلى هذه الحادثة المأساوية.
أحكام قضائية وتهم بالإهمال الجسيم
تضمن قرار المحكمة صدور عقوبات بالسجن مع وقف التنفيذ وغرامات مالية غير مشروطة بحق الزوجين، علماً أن الحكم لا يزال غير نهائي وقابل للاستئناف. وكانت النيابة العامة قد وجهت للزوجين تهمة التسبب في الخطر العام عن طريق الإهمال بالتداخل مع مخالفات لقانون الأغذية والسلامة وحماية المستهلك، وهي جرائم قد تصل عقوبتها في حالات الوفاة إلى السجن مدة تصل إلى عامين. وكان الضحية قد تناول وجبة الكباب في أواخر يونيو 2023 وسقط مريضاً على إثرها، مما فتح باب التحقيقات القانونية والقضائية.
دفوع الدفاع وموقف إدارة المطعم
من جانبه، أوضح محامي الدفاع Hans Gradischnig يوم الخميس أن المطعم الواقع في منطقة Bezirk Villach-Land كان مغلقاً في اليوم المذكور في صحيفة الاتهام. وأشار الدفاع إلى وجود شكوك قوية بأن الضحية ربما اشترى وجبة الكباب قبل يوم واحد من تناولها وتركها محفوظة في درجة حرارة الغرفة، مما أدى إلى تكاثر بكتيريا السالمونيلا بشكل انفجاري. كما اعتبر المحامي أن عدم توجه الرجل إلى الطبيب فور ظهور الأعراض الأولى عليه يُعد تصرفاً يفتقر إلى الحذر والحيطة بشكل جسيم.
شهادة المتهمة وتقييم الطب الشرعي
في المقابل، أفادت الزوجة المتهمة بأن المطعم باع سيخ كباب بالكامل في اليوم الذي سبق يوم الإغلاق المفترض، مشيرة إلى أنها وزوجها وأطفالهما تناولوا من الأكل نفسه دون أن يعانوا من أي مشاكل صحية، ولم تتلق أي شكاوى من الزبائن الآخرين. إلا أن الخبيرة في الطب الشرعي Alexandra Meierhofer أكدت في تقريرها أمام المحكمة أنه بالنظر إلى فترة حضانة البكتيريا التي تصل إلى 72 ساعة، فإن مسألة تناول الضحية للكباب قبل يوم أو بعده لا تغير من الحقيقة شيئاً، لا سيما وأنه كان يعاني من أمراض سابقة جادة.
قطعة القماش الملوثة وأدلة الادعاء العام
وأشار المدعي العام Christian Pirker إلى العثور على قطعة قماش مصنوعة من الألياف الدقيقة (ميكروفايبر) ملوثة بشكل حيوي بنفس سلالة السالمونيلا التي جرى التثبت منها لدى المتوفى، وذلك خلال تفتيش صحي أُجري بعد أيام من حادثة الوفاة. ووفقاً للنيابة العامة، فإن هذه القطعة التي عُثر عليها بالقرب من سيخ الكباب كانت السبب في انتقال البكتيريا إلى الطعام. ورفض صاحب المطعم المتهم هذه الاتهامات مدعياً أن قطعة القماش كانت بعيدة تماماً عن اللحم على عكس ما صرحت به مفتشة الأغذية، فيما أوضحت زوجته أن القماش كان يُستخدم لتنظيف الأرضية فقط.
شهادة مفتشة الأغذية وغياب التنظيف الدوري
على العكس من ذلك، أكدت مفتشة الأغذية أمام المحكمة أن قطعة التنظيف كانت موضوعة في رف يقع أسفل سيخ الكباب مباشرة، مشددة على أن المنطقة المحيطة بالسيخ كانت متسخة للغاية بشكل يظهر عدم إجراء تنظيف دوري. وأضافت المفتشة أن هذا المظهر يتطابق مع تصريحات صاحب المطعم الذي ذكر بأسلوب غير مبالٍ أن زوجته تقوم بالتنظيف أيام الأحد فقط. وأوضحت أنه من المفترض تنظيف أسطح العمل بانتظام بين خدمة الزبائن، مؤكدة أن قطعة القماش بتلك الحالة لم تكن صالحة إطلاقاً للاستخدام قرب الأطعمة، حيث يُوصى دائماً باستخدام مناديل ذات استخدام واحد لعمليات التعقيم والتنظيف الدقيق.
تلوث بكتيري واسع النطاق في الواردات
وفي سياق متصل، كشفت الشاهدة المسؤولة عن تحليل العينات عن نتائج غير سرة لعشاق الكباب، حيث أظهر رصد عام لأسياخ الكباب المستوردة من بولندا أن 53.3% منها كانت ملوثة ببكتيريا السالمونيلا. وكان سيخ الكباب المستخدم لدى المتهمين مستورداً من بولندا أيضاً ويحتوي على السالمونيلا من نفس المجموعة الجينية التي وُجدت لدى المتوفى. وأضافت الخبيرة أنه عقب هذه الحادثة، أُخذت عينات بيئية من جميع مطاعم الكباب في مقاطعة كارنتن، وشملت أسطح العمل وأقمشة التنظيف، ولم يتم العثور على أي تلوث بالسالمونيلا في أي مطعم آخر باستثناء قطعة القماش الخاصة بالمتهمين، والتي تطابقت سلالتها تماماً مع عينة الضحية وتحتوي على كميات هائلة من الميكروبات المختلفة.
تقرير صحي شامل يدين سلامة المنشأة
ورغم أن الخبراء أشاروا إلى أن صاحب المطعم لا يتحمل مسؤولية كون المنتج الخام مستورداً وهو ملوث أصلاً، إلا أن التقرير الصحي الفني خلص إلى وجود قصور صحي جسيم وشديد في عمليات التصنيع والتعامل والإعداد والتقديم. وأكد التقرير أن العمال كانوا يفتقرون إلى المعرفة الأساسية بالاشتراطات الصحية والوعي بالمخاطر، فضلاً عن وجود نقص في التجهيزات وانتشار آثار العفن في المكان. كما وصف التقرير مناطق تخزين الأغذية بأنها كانت متهالكة وممتلئة بالقاذورات، مؤكداً أن المنشأة لم تكن صالحة لتداول الأغذية. ورداً على سؤال القاضي عما إذا كان من الممكن منع انتقال التلوث من المنتج الخام للمستهلك عبر اتباع تدابير النظافة، أجاب الخبير بـ “نعم” قاطعة.
النطق بالحكم وإثبات سلسلة الأدلة
من جهته، نفى صاحب المطعم البالغ من العمر 55 عاماً كل هذه الاتهامات، متهماً مفتشة الأغذية بإعطاء شهادة زور، رغم اعترافه بأن السلطات قامت بإغلاق مطعمه إدارياً أربع مرات سابقة. وفي نهاية الجلسة، قضى القاضي Gerhard Pöllinger-Sorre بحكم يُدين الزوجين، حيث حَكم على الزوجة بالسجن لمدة 6 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 720 يورو (180 يوماً بواقع 4 يورو يومياً)، وعلى الزوج بالسجن لمدة 8 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 960 يورو (240 يوماً بواقع 4 يورو يومياً). وأكد القاضي أن انتقال السالمونيلا عبر المطعم أُمَر ثُبت بالدليل القاطع واكتملت فيه سلسلة الأدلة، مشيراً إلى أن الإهمال الجسيم والاستهانة الشديدة كانتا من الظروف المشددة للعقوبة، خاصة مع إغلاق المطعم سابقاً أربع مرات من قبل السلطات.