إنجاز طبي عالمي من تيرول.. بدء الاستخدام السريري لأول قوقعة أذن “خفية” بالكامل تحت الجلد

النمسا ميـديـا – تيرول:

حققت شركة التقنيات الطبية النمساوية MED-EL ومقرها مدينة إنسبروك في مقاطعة تيرول إنجازاً طبياً عالمياً غير مسبوق، بعد بدء الاستخدام السريري المنتظم لأول جهاز زراعة قوقعة “خفي” بالكامل تحت الجلد في العالم يحمل اسم “TICI UNICO”. ويدخل النظام الطبي الجديد الخدمة الفعلية في النمسا بعد زراعة جهازين جديدين يوم الثلاثاء في مستشفى AKH Wien بفيينا ومستشفى St. Pölten بالنمسا السفلى ليصل إجمالي حاملي هذا المزروع إلى 5 أشخاص في البلاد، حيث يمنح الذين يعانون من ضعف السمع الشديد القدرة على السمع المستمر على مدار الساعة حتى أثناء النوم والسباحة ودون الحاجة لأي أجهزة خارجية مرئية.

اختراق طبي: التقاط الصوت عبر الجلد وتحديات التطوير

بخلاف أجهزة زراعة القوقعة التقليدية، يتميز نظام “TICI UNICO” باختفاء جميع مكوناته بالكامل تحت الجلد، بما في ذلك الميكروفون المخصص لالتقاط الصوت. وتعمل التقنية المبتكرة على التقاط الموجات الصوتية مباشرة عبر الجلد، ثم معالجة الإشارات ونقلها عبر ألكترود مدمج في القوقعة إلى العصب السمعي، ليتمكن الدماغ من تفسيرها كأصوات واضحة. وكانت عملية التقاط الصوت عبر الأنسجة الجلدية تُعد التحدي الأكبر والأعقد في تاريخ تطوير زراعة القوقعة. ويسعى المطورون في MED-EL لتحقيق هذه الفكرة منذ سنوات، حيث أُجريت أولى العمليات التجريبية ضمن دراسة جدوى سريرية في بلجيكا عام 2020، واستمر تطوير التقنية حتى وصلت لمرحلتها التجارية الحالية.

توسع التطبيق السريري في المستشفيات النمساوية

أعلن المصنع النمساوي انتقال نظام “TICI UNICO” رسمياً من مرحلة الدراسات والتجارب إلى مرحلة التطبيق السريري المنتظم. وشهد يوم الثلاثاء إجراء عمليتين جراحيتين لزراعة الجهاز في كل من مستشفى AKH Wien في فيينا ومستشفى St. Pölten في النمسا السفلى، ليرتفع بذلك عدد الأشخاص الذين يعتمدون على هذا النظام المتقدم في النمسا إلى 5 مرضي. واستهدف النظام الجديد الأشخاص الذين يعانون من ضعف سمع حسي عصبي شديد إلى حاد في الأذن الداخلية، ممن تتوفر فيهم الشروط الطبية لزراعة القوقعة التقليدية، حيث يتم تقييم كل حالة من خلال فحوصات شاملة ينيط بها فريق طبي متخصص، وتشارك العيادة الجامعية لأمراض الأذن والأنف والحنجرة في إنسبروك بفاعلية في تقديم هذه الرعايات الطبية المتخصصة.

حرية كاملة في الحياة اليومية ومساواة في الأداء

تُظهر البيانات السريرية المسجلة حتى الآن أن الأداء السمعي للنظام الجديد يضاهي النتائج التي تحققها أجهزة القوقعة التقليدية، بينما ستوفر التجارب طويلة الأمد مزيداً من المعطيات حول إمكانياته المستقبليّة. وتكمن الميزة الجوهرية بالنسبة للمرضى في التخلص التام من القيود اليومية؛ إذ لم يعد هناك داعٍ لارتداء جهاز خارجي مرئي على الرأس أو نزعه أثناء النوم، ممارسة الرياضة، أو الاستحمام والسباحة. كما يُزود الجهاز ببطارية قابلة للإعادة الشحن تعمل بكفاءة من تحت الجلد، مما يضمن استمرارية التجربة السمعية دون انقطاع.

مسيرة نجاح عالمية انطلقت من إنسبروك

تتخذ شركة MED-EL من مدينة إنسبروك مقراً رئيسياً لجميع عمليات الأبحاث، التطوير، وتصنيع المزارع الطبية. وتعود جذور الشركة إلى عالمَي الأبحاث النمساويين Ingeborg Hochmair وزوجها Erwin Hochmair اللذين نجحا في أواخر سبعينيات القرن الماضي في تطوير أول قوقعة صناعية متعددة القنوات تعمل بالميكروإلكترونيات. وتصف Ingeborg Hochmair الإنجاز الجديد بأنه “تحقق لحلم طالما راودها منذ بداية أبحاثها”، مؤكدة أن إتاحة السمع الخفي لأول مرة يمثل تحولاً هائلاً في حياة المرضى وفريق العمل. وتضم الشركة اليوم أكثر من 3,300 موظف ينتمون إلى نحو 90 جنسية ويتوزعون على 30 موقعاً حول العالم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى