احتيال بـ 70 ألف يورو.. السجن مع وقف التنفيذ لمتهمين ببيع كتب رخيصة كتحف أثرية في النمسا السفلى

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
أصدرت محكمة Landesgericht Korneuburg بمقاطعة النمسا السفلى حكماً بالسجن لمدة 18 شهراً مع إيقاف التنفيذ (غير نهائي) بحق رجلين يبلغان من العمر 58 و32 عاماً بتهمة الاحتيال التجاري الخطيّر، بعدما تمكنا من سلب نحو 70 ألف يورو من ضحيتين عبر إقناعهما بشراء كتب غير ذات قيمة بأسعار خيالية، وسط تحذيرات أمنية مكثفة من انتشار هذه الحيلة الاحتيالية التي تستهدف كبار السن.
إدانة قضائية وسلب نحو 70 ألف يورو
مثل المتهمان (58 عاماً و32 عاماً) أمام المحكمة في جولة تقاضٍ ثانية، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا Oberster Gerichtshof (OGH) الحكم الابتدائي السابق الصادر بحقهما. وتعود تفاصيل القضية إلى قيام المتهمين بتضليل الضحايا واستدراجهم لشراء ودفع مبالغ باهظة مقابل كتب رديئة ومعدومة القيمة، حيث تمكنا من انتزاع ما يقرب من 70,000 يورو من ضحيتين. وأكدت محكمة Landesgericht Korneuburg أن الحكم الصادر بحق الرجلين لا يزال غير نهائي وقابل للاستئناف.
حيلة “الكتب القيمة” وتحذيرات الـ Bundeskriminalamt
وتصنف الجهات الشرطية هذا النوع من الجرائم القائمة على استغلال الكتب القديمة ضمن حيل الاحتيال الخبيثة والممنهجة، وهو ما دفع المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة Bundeskriminalamt لإصدار تحذيرات رسمية للعامة. وأوضح Reinhard Nosofsky، رئيس مكتب مكافحة الاحتيال والجرائم الاقتصادية في الـ Bundeskriminalamt، أن الجناة يعرضون كتباً يزعمون أنها “قيمة جداً”، وغالباً ما يدعون أنها جزء من مجموعة كاملة تتضاعف قيمتها الاستثمارية مقارنة بالكتب المنفردة. وأضاف أنه بمجرد أن يدفع الضحية المرة الأولى، يتم إغراؤه باستمرار لشراء المزيد من الكتب بحجة “زيادة قيمة المقتنيات”.
بضائع رخيصة صادرة من الخارج وشبكات منظمّة
وكشفت التحقيقات أن خلف هذه الكتب المعلن عنها كـ “مقتنيات نادرة” تكمن بضائع رخيصة ومنخفضة الجودة تُصنع في الخارج، حيث لا تتجاوز القيمة الفعلية للكتيب الواحد 100 يورو، بينما يُباع للضحايا على أنه تحف فنية وأنتيكات أثرية بمبالغ تصل إلى عدة آلاف من اليوروهات. وتقف خلف هؤلاء الباعة عصابات احتيالية تنتمي لشبكات من أوساط العصابات والعشائر (Clan-Milieu). ورغم أن هذه الحيلة تشكل ظاهرة مقلقة في ألمانيا منذ فترة، إلا أنها باتت تظهر بشكل متكرر في النمسا أيضاً؛ حيث نجحت شرطة العاصمة فيينا في شهر مارس الماضي في كشف قضية مماثلة بعد أن أبلغ ضحية يبلغ من العمر 94 عاماً السلطات المختصة.
ضحايا يمنعهم الخجل وحيل نفسية معقدة
ورغم أن عدد القضايا المسجلة رسمياً يبدو محدوداً، إلا أن الخبراء يرجحون وجود أرقام غير معلنة (Dunkelziffer) أعلى بكثير للضحايا؛ إذ يمتنع معظم كبار السن عن تقديم بلاغات للشرطة شعوراً بالخجل، وهو ما يعتبره الأمن عقبة رئيسية، كون البلاغ خطوة أساسية لإلقاء القبض على الجناة. ويوصي Reinhard Nosofsky بالاستعانة بأشخاص موثوقين مثل الأقارب أو الأصدقاء عند التعرض لمثل هذه العروض للحصول على تقييم محايد، أو إجراء بحث سريع على شبكة الإنترنت للتأكد من وجود الكتاب وقيمته. ويستخدم الجناة أساليب وضغوطاً نفسية معقدة تلعب على أمل زيادة قيمة المقتنيات أو الخوف من خسارتها، حيث يبدأ التواصل غالباً عبر الهاتف لبناء الثقة، قبل الانتقال للبيع المباشر عند أبواب المنازل وممارسة الضغوط لإتمام الشراء.



