اختفاء أكثر من 20 ألف لاجئ قاصر في النمسا وتخليهم عن اللجوء منذ 2020
النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت إحصائيات برلمانية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية النمساوية عن اختفاء وتواري أكثر من 20,600 لاجئ من القاصرين غير المصحوبين بذويهم عن أنظار السلطات النمساوية وتخليهم عن متابعة إجراءات اللجوء منذ عام 2020 وحتى عام 2026. وجاء هذا الكشف بناءً على استجواب برلماني قدمه النائب البرلماني Gernot Darmann من حزب FPÖ في مقاطعة كارنتن إلى وزير الداخلية Gerhard Karner من حزب ÖVP، مما أثار الموجة من الجدل السياسي والانتقادات الحادة بشأن الأوضاع الأمنية وإدارة ملف الهجرة واللجوء في البلاد.
قانون رعاية القاصرين واستجواب برلماني حاد حول التواري عن الأنظار
تحت عنوان قانوني معقد يُعرف باسم “قانون رعاية القاصرين غير المصحوبين” والمختصر بـ ObUM-G، توضح الحكومة النمساوية في مشروع القانون أن القاصرين غير المصحوبين بذويهم يتهربون مراراً وتكراراً من إجراءات اللجوء في الواقع العملي ويتوارون عن الأنظار كـ “غواصات” (U-Boote). وبناءً على ذلك، رصد حزب FPÖ مشاكل تنفيذية كبيرة في تطبيق القانون، ما دفع النائب البرلماني عن مقاطعة كارنتن Gernot Darmann إلى توجيه استفسار برلماني رسمي إلى وزير الداخلية Gerhard Karner من حزب ÖVP، لتأتي الإجابات الموجهة لصحيفة Heute محملة بتفاصيل وأرقام ذات أهمية بالغة.
تصاعد متسارع في أعداد القاصرين المتوارين عن الأنظار منذ عام 2020
أوضح وزير الداخلية Gerhard Karner في مقدمة إجابته أن إجراء تقييم إحصائي لهؤلاء الأشخاص المتوارين عن الأنظار أصبح ممكناً بدءاً من عام 2020. ومنذ ذلك الحين، أظهرت البيانات تطوراً دراماتيكياً؛ ففي عام 2020 تسجل وجود 770 لاجئاً غير مصحوب بذويه كانوا قاصرين وقت تواريهم عن الأنظار. ولم يمر سوى عام واحد حتى ارتفع الرقم في عام 2021 ليصل إلى 3,464 لاجئاً شاباً ممن تهربوا تماماً من متابعة إجراءات طلب اللجوء الخاصة بهم.
الذروة الإحصائية في عام 2022 وتراجع الأعداد في السنوات التالية
وفقاً لما أفاد به الوزير Gerhard Karner، تم تسجيل الذروة القياسية والمطلقة في عام 2022، حيث توارى 11,629 شائباً وقاصراً دون الانخراط أو البدء في إجراءات تحديد حالة الحماية الخاصة بهم. وفي عام 2023، ظل الرقم مرتفعاً بواقع 4,715 شخصاً متوارياً. بينما شهدت الفترة من عام 2024 إلى 2025 تراجعاً ملحوظاً في الأعداد نتيجة انخفاض حركة اللجوء والهجرة بشكل عام، لدرجة أن المكتب الفيدرالي للهجرة واللجوء BFA لم يقم بإعداد إحصائيات خاصة بتلك الفترة. أما بالنسبة للفترة الممتدة من يناير حتى أبريل، فقد أشار وزير الداخلية إلى تسجيل 20 لاجئاً غير مصحوب ممن كانوا قاصرين لحظة تواريهم.
غياب الإحصائيات حول إعادة ضبط المتوارين وتوضيحات وزارة الداخلية
يصل مجموع القاصرين الذين تواروا عن الأنظار منذ عام 2020 إلى نحو 20,600 شخص، وهو رقم ضخم أثار تساؤلات حزب FPÖ حول عدد الذين تم إعادة ضبطهم أو التعرف على هوياتهم مجدداً، إلا أن الوزير Gerhard Karner لم يقدم إجابة عن هذا السؤال، مكتفياً بالتصريح بأن الإحصائيات التي تتجاوز مجرد الحصر العددي للمتوارين “لا يتم إعدادها”. ومن جانبها، أوضحت وزارة الداخلية BMI لصحيفة Heute أنه في حال عدم تعاون الشخص في إجراءات اللجوء أو عدم التزامه بالمهل المحددة يتم إنهاء المعاملة فوراً، مشيرة إلى أن ذلك يحدث غالباً عندما يتنازل الأشخاص عن الحماية في النمسا ويغادرون البلاد قبل انتهاء الإجراءات لمواصلة السفر إلى دول أخرى. وأكدت الوزارة أن هؤلاء الأشخاص يتوقفون فوراً عن تلقي مخصصات الرعاية الأساسية (Grundversorgung) ولا يكلفون الدولة النمساوية أي أموال إضافية، مما يثبت أن النمسا ليست دولة هدف نهائية للجوء.
الإجراءات الشرطية والبحث الدولي للتقصي عن القاصرين المفقودين
ردّ وزير الداخلية Gerhard Karner على سؤال الحزب الحر حول التدابير الأمنية المتبعة عند تواري الأشخاص، موضحاً أنه بمجرد الإبلاغ عن اختفاء أي شخص لدى مراكز الشرطة النمساوية، يتم البدء فوراً في إجراءات التفتيش والتعقب بغض النظر عن جنسية المفقود أو عمره أو وقوفه القانوني. وأضاف أن السلطات تجمع كافة البيانات والمعلومات ذات الصلة، وفي مقدمتها الأسماء، وتاريخ ومكان الميلاد، والجنسية، والوصف الجسدي، وتاريخ ومكان الاختفاء. وعند توفر بيانات شخصية مؤكدة، يتم إدراج الشخص المفقود في قوائم التفتيش الوطنية وكذلك في نظام معلومات شينغن Schengener Informationssystem.
البحث في دوافع الاختفاء وانتقادات سياسية حادة من حزب FPÖ
أكد وزير الداخلية Gerhard Karner في ختام إجابته أن الأجهزة الأمنية تقوم أيضاً بالتحري عن المحيط العائلي والظروف المعيشية والعادات الخاصة بالبلاغ، بالإضافة إلى التقصي عن الأسباب والمواقف المحتملة التي قد تكون دافعاً للاختفاء. وفي المقابل، وجه النائب Gernot Darmann من حزب FPÖ انتقادات لاذعة، محذراً من أن تواري الآلاف من المهاجرين واختفائهم في طيات اللاشرعية يشكل خطراً أمنياً هائلاً على النمسا. واتهم حزب ÖVP بالتقصير والإهمال في الملف الأمني، مجدداً المطالبة بتغيير جذري في السياسات الأمنية وسياسات اللجوء وتطبيق مفهوم “حصن النمسا” (Festung Österreich) لإعادة المواطنين النمساويين إلى صدارة الأولويات.
