ارتفاع حاد بـ 30% في أعداد المتغيبين عن المدارس في فيينا وغرامات تصل إلى 800 يورو

النمسا ميـديـا – فيينا:
سجلت العاصمة النمساوية فيينا ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في أعداد الطلاب المتغيبين عن المدارس دون عذر شرعي (Schulschwänzer)، حيث قفز إجمالي البلاغات الرسمية المقدمة بحق أولياء الأمور إلى نحو 7,900 بلاغ خلال العام الدراسي الماضي بنسبة زيادة بلغت 30% مقارنة بالسنوات السابقة، مما دفع السلطات التربوية إلى تشديد العقوبات ورفع قيمة الغرامات المالية لتصل إلى 800 يورو، وسط تحذيرات من خبراء العمل الشبابي من الاكتفاء بالعقوبات المالية والمطالبة بتعزيز برامج الوقاية والدعم النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية.
مضاعفة الغرامات المالية وتصنيف الغياب قانونياً تُصنف ظاهرة التغيب عن المدرسة في النمسا قانونياً كإخفاق إداري (Verwaltungsübertretung)، حيث يواجه أولياء الأمور ملاحقات وبلاغات رسمية بمجرد وصول غياب الطالب غير المُبرر إلى ثلاثة أيام. وكشفت بيانات صادر عن استجواب برلماني قدمه حزب Wiener ÖVP إلى مسؤولة التعليم في فيينا Bettina Emmerling من حزب (NEOS)، عن ارتفاع كبير في عدد البلاغات من 4,800 بلاغ في العام الدراسي 2023/24 إلى نحو 7,900 بلاغ في العام التالي. ولمواجهة هذه الظاهرة، أقرت السلطات مع بداية العام الدراسي الحالي مضاعفة قيمة الغرامات المالية تقريباً لتتراوح بين 150 وتصل إلى 800 يورو، مقارنة بالحد الأقصى السابق الذي كان يبلغ 440 يورو.
تحذيرات سياسية ومطالبات بدعم الأخصائيين ووصف Harald Zierfuß، المتحدث باسم الشؤون التعليمية في حزب Wiener ÖVP، هذه الأرقام بـ “المقلقة للغاية”، مشدداً على أن التغيب المستمر يحرم الأطفال والشباب من فرص التعليم المتكافئة ويؤثر سلباً على مستقبلهم المهني. وأكد Zierfuß على ضرورة إلزام الآباء بمسؤولياتهم من خلال تطبيق الغرامات المالية الصارمة، بالتوازي مع توفير دعم مكثف داخل المدارس عبر التوسع في تعيين الأخصائيين الاجتماعيين (Schulsozialarbeiter) لمتابعة الطلاب عن قرب ومعالجة المشكلات في بدايتها.
الوقاية بدلاً من العقاب والبحث في الأسباب النفسية في المقابل، أكدت Manuela Smertnig، المديرة التنفيذية لمراكز الشباب في فيينا (Wiener Jugendzentren)، أن فرض الغرامات المالية وحدها لن يحل المشكلة، مشددة على أن الوقاية والاستثمار في الرعاية الاجتماعية هما الحل الأنجع. وأوضحت Smertnig أن تقليص ميزانيات الدعم التعليمي والاجتماعي في ولاية شابة مثل فيينا يُعد أمراً ضاراً، مشيرة إلى أن التوترات العالمية والنزاعات المجتمعية تؤثر سلباً على البيئة المدرسية، وتولّد لدى بعض الشباب شعوراً بالإحباط وفقدان الأمل في المستقبل، مما يتطلب تفهم الدوافع النفسية والاجتماعية خلف هذا التغيب.
متابعة مستمرة من إدارة التعليم بفيينا من جانبها، أوضحت إدارة التعليم في فيينا (Bildungsdirektion) رداً على استفسار من شبكة ORF Wien، أنها تتابع عن كثب هذا الارتفاع المتزايد في أعداد المتسربين والمتغيبين، مؤكدة اعتمادها على استراتيجيات الوقاية المبكرة وتطوير أنظمة الدعم لمواجهة هذه الظاهرة والحد من انتشارها.



