الخبيرة الحقوقية Stephanie Krisper المستقيلة من الحكومة.. إيقاف لم الشمل خرق لدستور النمسا وللقانون الأوروبي

النمـسا ميـديـا – فيينا:
في حوار صحفي شامل في النمسا، قدمت الخبيرة الحقوقية والنائبة البرلمانية السابقة عن حزب “NEOS”، ستيفاني كريسبير (Stephanie Krisper – 46 عاماً)، حصيلة تفصيلية ورؤية نقدية متكاملة للواقع السياسي في البلاد بعد مرور عام كامل على استقالتها من البرلمان النمساوي (Nationalrat)، مؤكدة أن المجتمع يواجه “واقعاً جديداً وخطيراً” ينجم عن التنازلات الحكومية الماسة بحقوق الإنسان وسيادة القانون واسترضاء اليمين المتطرف، وذلك عقب تسلمها “جائزة بول فايس” (Paul-Weis-Preis) لعام 2026 تكريماً لنشاطها في الدفاع عن المجتمع المدني والتصدي للفساد.
قرار الاستقالة والعمل بعيداً عن “الدائرة السياسية”
أكدت كريسبير أن قرار مغادرتها العمل البرلماني في أكتوبر 2025 كان صائباً تماماً بالنسبة لها، مشيرة إلى أنها باتت تملك المساحة الكافية للعمل لصالح قضاياها الجوهرية كحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والديمقراطية بعيداً عن ضغوط الأحزاب. وأوضحت أنها كانت تتساءل دائماً أثناء وجودها في البرلمان عما إذا كان السياسيون يرغبون فعلياً في تقريب الحقائق للجمهور أم مجرد التمسك بمواقفهم، مشيرة إلى انزعاجها الدائم من عبارة “الناس في الخارج” التي يُبرر بها السياسيون اتخاذ قرارات شعبوية. وأضافت أنها تستغل وقتها حالياً خارج “العجلة السياسية” (politischen Radl) للتواصل المباشر والربط بين منظمات المجتمع المدني والخبراء للتعامل مع واقع ديمقراطي غير مسبوق يتطلب الشفافية والعمق والتعاون.
التهديدات المباشرة للديمقراطية ومسؤولية القوى السياسية
وعن المخاطر التي تهدد الديمقراطية النمساوية، حذرت كريسبير من الدعم المتزايد لحزب يسعى صراحة لتدمير النظام الديمقراطي (في إشارة إلى حزب الحرية FPÖ)، منتقدة غياب الحلول الشجاعة والتفسيرات الكافية من قبل الأحزاب الأخرى حول مخاطر هذا التوجه الانتخابي على مدار سنوات طويلة. وشددت على أن الواجب السياسي يتطلب التمسك بالقيم المبدئية كالعدالة وحقوق الإنسان ومحاولة تغيير رأي الأغلبية بالشرح والتوضيح بدلاً من الانجرار وراء مطالب تنتهك القانون. وأضافت أن قيود الموازنة المالية لا تعفي السياسيين من إظهار التعاطف مع الواقع الميداني للمواطنين، مؤكدة أن فقدان المصداقية السياسية هو ما يصب مباشرة في مصلحة حزب FPÖ.
تنازلات حزب NEOS وخرق القانون في ملف اللجوء
ورغم تأكيدها أنها ما زالت تفضل وجود الحكومة الحالية المشكلة من الائتلاف الثلاثي (ÖVP وSPÖ وNEOS)، إلا أنها شددت على أن التنازلات التي قدمها حزب NEOS في ملفات سيادة القانون وحقوق الإنسان كانت ضخمة ولا يمكن قبولها، مما دفعها للاستقالة. واستشهدت كريسبير بقرار إيقاف لم الشمل العائلي (Familienzusammenführung) للاجئين، واصفة إياه بأنه انتهاك صريح للدستور ولقوانين الاتحاد الأوروبي يضر بالإدماج، وتم اتخاذه لمجرد إرسال “رسالة سياسية” لجمهور الناخبين. وأوضحت أن أعداد الطلبات لا تبرر هذا الإيقاف، وأن التحديات في فيينا كان يمكن حلها بتوزيع اللاجئين على كافة الولايات النمساوية. كما وصفت نظام الحصص (Quoten) الحالي بأنه “فوضى غير قانونية” (rechtswidriges Chaos) يجب الطعن فيها قانونياً أمام المحاكم دون تأخير.
انتقاد نظام اللجوء الأوروبي (GEAS) وإجراءات المراقبة
وفي تقييمها لإصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك (GEAS)، أوضحت كريسبير أنه على الرغم من الأمل النظري بإعادة النظام وسيادة القانون، إلا أنه فشل في تحسين التعاون بين دول الاتحاد، واقتصر عملياً على تقييد حقوق طالبي الحماية. وانتقدت منح الدول الحدودية التي تمارس عمليات الإعادة القسرية (Pushbacks) صلاحيات فرض إجراءات سريعة واحتجاز قسري مع حماية قانونية مُخفضة، مما يهدد بتفاقم المعاناة والفوضى. كما أعربت عن أسفها الشديد لقرارات حكومية نمساوية أخرى كالتوجه لنظام مراقبة المحادثات (Messengerüberwachung)، وإلغاء إعانات الأسرة (Familienbeihilfe) عن الأمهات الأوكرانيات الفارات من الحرب.
ملف الفساد، درس بول فايس، والرفض البات للعودة
وحول ملف مكافحة الفساد ولجان التحقيق البرلمانية، رأت كريسبير أن هناك تحسناً طفيفاً جداً ولكنه يبدأ من مستوى متدنٍ ونقاط سالبة يعاني منها مؤشر الديمقراطية منذ سنوات. واستحضاراً لرأي الدبلوماسي النمساوي الراحل بول فايس (Paul Weis) – الذي فر من النازيين وشارك في صياغة اتفاقية جنيف للاجئين – أكدت كريسبير أن الدرس الأساسي هو “التعلم من الأخطاء”، وأن المكاسب الانتخابية لا يجوز أن تحقق على حساب حقوق الإنسان لأن المجتمع بأكمله هو من يدفع الفاتورة المرة في النهاية. واختتمت كريسبير حوارها بالرفض القاطع لـ “أي عودة للسياسة الحزبية مستقبلاً”، رغم استمرار عضويتها في المجلس الاتحادي الموسع لحزب NEOS.