بالتعاون مع الصين.. جامعة التقنية في فيينا تقود ثورة علمية لتطوير أحدث نظام لقياس الزمن

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعلن فريقان بحثيان دوليان من جامعة التكنولوجيا في فيينا (TU Wien) في النمسا وجامعة تسينغهوا (Tsinghua University) في الصين، في إنجاز علمي تاريخي، عن نجاحهما في تطوير أول “ساعات نووية” في العالم تقيس الزمن عبر رصد التغيرات داخل نواة الذرة، مما يُشكل قفزة نوعية غير مسبوقة في معايير دقة التوقيت العالمية ويفتح آفاقاً جديدة لفهم القوانين الأساسية لعلم الفيزياء.

تحول تاريخي من الساعات الذرية إلى النووية

منذ عام 1949، اعتمد العالم على الساعات الذرية التقليدية للوصول إلى أعلى مستويات الدقة الزمانية. وعلى الرغم من تسميتها، لم تكن تلك الساعات تعتمد على الانشطار أو الاندماج النووي، بل على قياس قفزات الإلكترونات بين مستويات الطاقة حول الذرة. إلا أن هذا الكشف العلمي الجديد أثبت رسمياً إمكانية اعتماد نواة الذرة نفسها — وما تحويه من بروتونات ونيوترونات — كمرجع أساسي ومباشر لقياس الزمن.

اختراق علمي نمساوي صيني تنشره مجلة Nature

وجاء هذا الإعلان عبر بحثين علميين منفصلين نُشرا في مجلة “Nature” العالمية، حيث تمكن العلماء من تطوير أحدث جيل للقياس الزمني. وأظهرت النتائج أن الساعات النووية المطوّرة في جامعة التكنولوجيا بفيينا والمؤسسات البحثية الصينية توفر استقراراً وموثوقية تتفوق على أحدث الساعات الذرية المستعملة حالياً، مما يضع حجر الأساس لعهد جديد في التقنيات الفيزيائية.

آلية العمل باستخدام الثوريوم-229 والليزر فوق البنفسجي

تعتمد هذه الساعة المتطورة على النظير الكيميائي النادر الثوريوم-229 (Thorium-229)، وهو النظير الذري الوحيد المعروف عالمياً الذي يمكن لنواته تغيير حالتها الطاقية بواسطة الضوء. ولتحقيق ذلك، صمم الباحثون ليزراً خاصاً يبعث ضوءاً فوق بنفسجي بطول موجي دقيق يبلغ 148.4 نانومتر، ووجّهوه نحو بلورات صغيرة من فلوريد الكالسيوم تحتوي على ذرات الثوريوم-229.

دقة متناهية وتطبيقات مستقبلية واسعة

أثبتت التجارب العملية نجاح الساعة النووية في العمل بكفاءة عالية؛ إذ حافظ ضوء الليزر على تزامنه التام مع نواة الثوريوم-229 بدقة استثنائية وصلت إلى جزء واحد في الكوادرليون خلال فترة الاختبار. ويُتوقع أن تسهم هذه الدقة المتناهية في تطوير تقنيات الحياة اليومية، مثل رفع كفاءة أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية (GPS) وشبكات الاتصالات الحديثة، فضلاً عن إتاحة أداة دقيقة للعلماء لاختبار النظريات الفيزيائية الأساسية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى