
النمسا ميـديـا – النمسا:
تشهد مختلف الولايات النمساوية خلال صيف هذا العام (2026) رصداً غير عادي وأعداداً قياسية لذبابة الخيل وخاصة نوع “ذباب المطر” (Regenbremse)، وتحديداً في المناطق الممتدة من ولاية النمسا السفلى وحتى ولاية تيرول، وذلك نتيجة لغزارة الأمطار والطقس الرطب الذي شهدته البلاد في الصيف الماضي؛ حيث أكد عالم الطفيليات Hans-Peter Führer من جامعة الطب البيطري في فيينا (Veterinärmedizinische Universität Wien) أن يرقات هذه الحشرات استغرقت عاماً كاملاً في الطين قبل أن تخرج الإناث حالياً للبحث عن وجبات دموية، متسببة في طفرة حشرية في جبال الألب مقابل انخفاض تاريخي في أعداد البعوض.
انتشار غير عادي لذباب المطر من النمسا السفلى إلى تيرول
أكد عالم الطفيليات Hans-Peter Führer من جامعة الطب البيطري في فيينا تسجيل مشاهدات مكثفة وغير معتادة لنوع “ذباب المطر” (Regenbremse) – وهو النوع الأكثر انتشاراً وشيوعاً من ذباب الخيل في أوروبا – في جميع أنحاء النمسا. وأوضح Führer أن البلاغات والمشاهدات تتزايد بشكل ملحوظ عبر المناطق الممتدة من النمسا السفلى وصولاً إلى تيرول، مشيراً إلى أن هذه الحشرات باتت تتواجد حالياً “بأعداد هائلة ومكثفة” خاصة في أقاليم وسلاسل جبال الألب.
أسباب الظاهرة: طقس الصيف الماضي ودورة نمو اليرقات
يعود السبب الرئيسي في الارتفاع الكبير لأعداد ذباب الخيل هذا العام إلى الطقس الرطب نسبياً والأمطار الوفيرة التي شهدتها النمسا في الصيف الماضي. وعلى عكس البعوض، لا تضع حشرات ذباب الخيل بيوضها في المياه الراكدة، بل تختار التربة الطينية والمستنقعات الموحلة. وتستغرق البيوض واليرقات فترة تصل إلى عام كامل للتطور والنمو تحت الطين قبل أن تخرج الحشرات البالغة؛ وأوضح Führer في تصريحات لـ ORF Wissen أن الإناث التي خرجت مؤخراً تبحث بضراوة عن دماء الحيوانات والبشر. ورغم عدم توفر أرقام إحصائية دقيقة لعدم وجود أبحاث كافية حول هذه الحشرات في النمسا، إلا أن الظاهرة باتت جلية للعيان.
تراجع قياسي في أعداد البعوض في مختلف الولايات
في المقابل، يشهد وضع البعوض (Gelsen) في النمسا مساراً معاكساً تماماً؛ حيث تسجل أعداده ومستعمراته انخفاضاً تاريخياً غير مسبوق هذا الصيف. وتعود أسباب هذا التراجع إلى طبيعة نمو البعوض الذي يحتاج إلى أمطار متواصلة وبرك مائية مستمرة لتطوير يرقاته، وهو ما لم يتحقق هذا العام نظراً لانحباس الهطولات المطرية لفترات طويلة، مما أدى إلى جفاف مواطن تكاثره المعتادة.