بعد استخدام هويات مزيفة مرتين.. رجل يدّعي أنه أرميني يتقدم للمرة الثالثة بطلب الحصول على الجنسية النمساوية

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
رفضت السلطات النمساوية، خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، للمرة الثالثة طلب رجل يبلغ من العمر 39 عاماً، يدّعي أنه يحمل الجنسية الأرمينية، الحصول على الجنسية النمساوية، بعدما تبين أنه تقدم بطلبين سابقين باستخدام هويتين مختلفتين وأسماء مزيفة. وكشفت التحقيقات المتعلقة بطلب التجنيس الأخير، الذي قدمه لدى إدارة مقاطعة بادن (Bezirkshauptmannschaft Baden) في ولاية النمسا السفلى، عن وجود عدد كبير من العقوبات والمخالفات الإدارية غير المسددة بحقه، من بينها مخالفات مرورية تتعلق بالسرعة الزائدة والوقوف غير القانوني.
ثلاثة طلبات خلال 13 عاماً وهويتان مختلفتان
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Kronen Zeitung يوم الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وصل الرجل إلى النمسا قبل نحو 26 عاماً، وتقدم للمرة الأولى بطلب الحصول على الجنسية النمساوية عام 2013.
وبعد رفض طلبه الأول، حاول الرجل مجدداً عام 2018، لكنه استخدم في المرتين هويتين مختلفتين، الأمر الذي أدى إلى رفض طلبيه السابقين.
ورغم ذلك، لم يتوقف عن محاولاته، إذ تقدم خلال عام 2025 بطلب ثالث للحصول على الجنسية النمساوية، وهذه المرة لدى إدارة مقاطعة بادن في جنوب ولاية النمسا السفلى.
مخالفات إدارية وعقوبات غير مسددة
وخلال عمليات التدقيق والتحقق من بيانات مقدم الطلب، اكتشفت السلطات أن الرجل، الذي يبلغ حالياً 39 عاماً، سبق أن تقدم بطلبين باستخدام أسماء وهويات مختلفة.
كما تبين وجود عدد كبير من القرارات العقابية والمخالفات الإدارية غير المسددة بحقه، وتشمل مخالفات مرورية، من بينها تجاوز السرعة المقررة والوقوف غير القانوني.
وأصبحت هذه المعطيات جزءاً من عمليات الفحص التي أجرتها السلطات المختصة في إطار دراسة طلب التجنيس الثالث.
شكوى لدى أمين المظالم بسبب تأخر الإجراءات
ولم تقتصر القضية على محاولات الحصول على الجنسية، إذ تقدم الرجل أيضاً بشكوى إلى هيئة أمين المظالم النمساوية (Volksanwaltschaft)، احتجاجاً على طول المدة التي استغرقتها معالجة طلبه.
وبحسب الصحيفة، برر مقدم الطلب شكواه بتأخر الإجراءات الإدارية، في ظل عدم وجود سجل مركزي موحد يتيح للسلطات الوصول بسهولة إلى جميع المعلومات المتعلقة به، فضلاً عن انتقاله عدة مرات بين الولايات النمساوية وتغييره محل إقامته.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، انتهت الإجراءات برفض طلبه الثالث للحصول على الجنسية النمساوية.
مسؤول في حزب الحرية يستغل القضية لانتقاد تسهيلات التجنيس
وأثارت القضية رد فعل من مسؤول ملف اللجوء في حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بولاية النمسا السفلى، Martin Antauer، الذي اعتبرها مناسبة لتوجيه انتقادات إلى سياسات منح الجنسية.
وقال Antauer إن «الجواز النمساوي الأحمر والأبيض ليس سلعة رخيصة»، في إشارة إلى ضرورة عدم التعامل مع الجنسية باعتبارها حقاً يُمنح تلقائياً.
كما أعلن رفضه للمبادرة التي يقودها المستشار النمساوي الأسبق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، Franz Vranitzky، وآخرون، والتي تدعو إلى اعتماد مبدأ بلد الولادة (Geburtslandprinzip)، بحيث يحصل الطفل المولود في النمسا على الجنسية النمساوية تلقائياً وفق شروط هذا المبدأ.
وفي موقفه من ملف اللجوء والجنسية، دعا Antauer إلى استبعاد اللاجئين بشكل كامل من الحصول على الجنسية النمساوية، قائلاً إن «اللجوء حماية مؤقتة وليس بطاقة دخول للحصول على الجواز النمساوي».
وتعكس تصريحاته الخلاف السياسي المستمر في النمسا حول شروط الحصول على الجنسية، والعلاقة بين الحماية الدولية والإقامة طويلة الأمد والتجنيس، إلى جانب الجدل بشأن منح الجنسية للأطفال المولودين داخل البلاد.