تكلفته مليون يورو سنوياً.. بلدية فيينا تنشر مفهوم “Auszeit-WG” المثير للجدل للتعامل مع القاصرين متكرري الجرائم

النمسا ميـديـا – فيينا:

نشرت بلدية العاصمة النمساوية فيينا اليوم الاثنين المفهوم التشغيلي والتفصيلي لمشروع “Auszeit-WG” المخصص للتعامل مع الجناة القاصرين مكرري الجرائم ممن هم دون سن المسؤولية الجنائية (strafunmündige Intensivtäter)، وذلك عقب أشهر من الانتقادات الواسعة المطالبة بالشفافية الكاملة. ويتألف المستند المنشور على الإنترنت من 16 صفحة إلى جانب وثائق مكملة قدمتها مؤسسة neuewege المشرفة للمجلس التنفيذي MA 11، وتتضمن برامج متخصصة في تربية الصدمات والتربية الجنسية والوقاية من العنف، بهدف كسر دورة العنف وحماية المجتمع وتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية اللازمة للقاصرين.

جدل شفافية المستندات وموقف المستشارة Bettina Emmerling وكانت نسخة معدلة بشكل طفيف ومكونة من 17 صفحة تعود لتاريخ يوليو الماضي قد تسربت ونشرتها وكالة الأنباء النمساوية (APA) خلال فصل الصيف، مما دفع الخبراء والمختصين إلى المطالبة بالشفافية المطلقة ونشر جميع الوثائق. ومن جانبها، أكدت عضو المجلس المحلي والمستشارة المسؤول Bettina Emmerling (من حزب NEOS) قبل أكثر من أسبوعين عبر برنامج “Wien heute”، أن المستند المتداول يعود لمسودة مبدئية من فصل الربيع، مشيرة في تصريحات لصحيفة “Falter” في بداية شهر أغسطس إلى عدم وضوح الوثائق التي اعتمدت عليها الانتقادات العامة، بعدما سادت توقعات سابقة بأن الوثائق المسربة لم تكن سوى ملخصات توضيحية صادرة عن المؤسسة المشرفة.

نهج تربوي مبتكر ومطالبات بتشريع اتحادي من وزارة العدل وأوضحت بلدية فيينا في بيان رسمي أن المشروع يتبع “نهجاً تربوياً مبتكراً” يركز بشكل أساسي على وضع حد للسلوكيات الخطرة، وإجراء تقييم اجتماعي ونفسي وطبي نفسي شامل، إلى جانب تطوير تدابير تربوية مخصصة وغير مقيدة للحرية إلا كخيار أخير (Ultima Ratio). وأكدت Bettina Emmerling أن الهدف المحوري يكمن في حماية السكان من الجناة القاصرين مكرري المخالفات ووقف سلسلة العنف. وفي هذا السياق، جددت نائبة حكام ولاية فيينا مطالباتها لوزارة العدل (Justizministerium) بضرورة إقرار قانون اتحادي يوفر القاعدة القانونية الشاملة لإنشاء مراكز مشابهة لمشروع “Auszeit-WG”.

آليات الرقابة ومواصفات أول مركز من نوعه في Simmering وأكد مكتب المستشارة وجود آليات رقابة صارمة وشاملة من قبل هيئة حماية الأطفال والشباب (Kinder- und Jugendanwaltschaft) لضمان الالتزام بمعايير حقوق الطفل والعمل كجهة مستقلة للشكاوى، بالإضافة إلى رقابة قسم MA 11 للتحقق من المعايير القانونية والمهنية، مع إخضاع المشروع لتقييم علمي مستمر من مركز أبحاث رعاية الأطفال والشباب. ويقع المشروع في منزل ملحق بأطراف العاصمة فيينا بمنطقة Simmering، ويُعد الأول من نوعه على مستوى النمسا، حيث يستوعب مكانين فقط (zwei Plätze) بتكلفة سنوية تصل إلى نحو مليون يورو، ويعتمد قانونياً على قانون الإقامة في الرعاية (Heimaufenthaltsgesetz) المستمد من القطاع الصحي، علماً أن المركز بدأ عمله الفعلي قبل نحو شهرين.

انتقادات واسعة من الخبراء والجمعيات المتخصصة في النمسا ورغم نشر التفاصيل، يواجه المشروع انتقادات حادة من جهات متخصصة بارزة، حيث أشار طبيب النفس الشرعي للأطفال والشباب Patrick Frottier إلى وجود “عيوب وأخطاء مهنية جسيمة” في المفهوم. ومن جانبها، حذرت المديرة التنفيذية للجمعية النمساوية للخدمة الاجتماعية (OBDS) Julia Pollak من صعوبة تدعيم هذا المفهوم من قبل الأخصائيين الاجتماعيين ضمن استقلاليتهم المهنية. كما أعربت الجمعية النمساوية لطب نفس الأطفال والشباب (ÖGKJP)، وهيئة مظالم الشعب (Volksanwaltschaft)، والخبير القانوني Heinz Mayer عن تحفظاتهم الشديدة، لينضموا إلى تحذيرات سابقة أطلقتها شبكة الدفاع عن الحقوق Vertretungsnetz والاتحاد العام لمؤسسات رعاية الأطفال DÖJ وجمعية FICE Austria منذ بداية العام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى