جدل صحي في فيينا.. أولوية العلاج للمقيمين السوريين عن المواطنين القادمين من النمسا السفلى

النمسا ميـديـا – فيينا:

تتأزم الأزمة السياسية والصحية في العاصمة النمساوية فيينا عقب تصريحات عضو المجلس المحلي لشؤون الصحة Peter Hacker (عن حزب SPÖ)، والتي فضل فيها علاج المرضى السوريين المقيمين في فيينا على المواطنين النمساويين القادمين من ولاية النمسا السفلى بالنسبة للعمليات الجراحية المخطط لها. وقد أثارت هذه التصريحات موجة غضب عارمة واعتراضات شديدة من قبل حزبي ÖVP و FPÖ، في حين تشير المعطيات التحليلية والوثائق المالية إلى أن حجج Hacker المتصلة بتمويل المستشفيات باتت على المحك وتواجه انتقادات قانونية وسياسية واسعة.

موقف فيينا الرسمي وتصريحات Peter Hacker

أكد عضو المجلس المحلي لشؤون الصحة في فيينا Peter Hacker تمسكه بالمعيار القائم على مكان الإقامة؛ حيث يعتبر أن كل من يتخذ من فيينا مقراً رئيسياً لإقامته ومركزاً لحياته يقع تحت مسؤولية العاصمة مباشرة، بغض النظر عن جنسيته أو أصوله أو مدى مشاركته السابقة في دفع الضرائب. وتأتي هذه التصريحات ورداً على انتقادات صحفية تناولت تقديم الرعاية الصحية لـ 1600 مريض أجنبي في مستشفيات فيينا، مقابل رفض استقبال مرضى من ولاية النمسا السفلى لإجراء عمليات جراحية غير طارئة، حيث ادعى Hacker أن الجهات الخارجية تدفع التكاليف بينما لا تتكفل ولاية النمسا السفلى بدفع التكاليف المترتبة على مرضاها بشكل مناسب.

انتقادات حادة من حزب الشعب النمساوي ÖVP

قوبلت خطة مدينة فيينا بهجوم حاد من وزيرة التكامُل Claudia Bauer (عن حزب ÖVP)، التي اعتبرت أن من غير المقبول إبلاغ المواطنين العاملين والمكلفين بالضريبية في النمسا السفلى أو بورغنلاند بعدم وجود أماكن لهم في مستشفيات العاصمة، في الوقت الذي يُتاح فيه العلاج فوراً للمهاجرين الجدد الذين لم يسهموا بعد في نظام الضمان الاجتماعي. وفي السياق ذاته، شكك Daniel Kosak، المستشار الاستراتيجي والمستشار السابق لدى المستشارية، في مدى قبول الشارع النمساوي لهذه الإجراءات، معتبراً أن Hacker يسيء تقدير المزاج العام للشارع بشكل كامل.

FPÖ يطالب بإقالة مسؤول الصحة

من جهته، شن رئيس فرع حزب الحرية FPÖ في فيينا Dominik Nepp هجوماً لاذعاً على Peter Hacker، مؤكداً أن المكلفين بالضرائب النمساويين هم من يتحملون الفاتورة في النهاية. وأوضح Nepp أنه من المخزي تقديم رعايا أجانب من الجنسية السورية على مواطنين نمساويين يشاركون بانتظام في تمويل النظام الصحي، مشيراً إلى أن قيادات حزب SPÖ في فيينا تحاول التغطية على فشلها في مفاوضات التسوية المالية لعام 2023 عبر ادعاءات غير دقيقة، ومشدداً على أن Hacker لم يعد صالحاً للبقاء في منصبه.

تفنيد الحجج المالية وآلية التمويل

على صعيد التمويل الصحي، فند الخبير السياسي السابق لدى حزب ÖVP، Philipp Hartig، ادعاءات Hacker بطلب عدم وجود تمويل لمرضى ولاية النمسا السفلى، موضحاً أن فيينا تحصل على مخصصات مالية لقاء هؤلاء المرضى عبر صندوق الصحة الولائي (Landesgesundheitsfonds) ونظام النقاط LKF المعتمد بناءً على الاتفاقيات المالية الاتحادية. ورغم عدم وجود مقاصة مباشرة لكل عملية جراحية على حدة، فإن نظام التمويل يأخذ بالاعتبار المرضى الزائرين من الولايات الأخرى، مما يجعل تصريحات Hacker معتمدة على التبسيط السياسي أكثر من الحقائق الرقمية الدقيقة.

الشكوك القانونية والتبعات القضائية

من الناحية القانونية، يرى خبير القانون الطبي والدستوري Karl Stöger أن التشريع المحلي لمدينة فيينا الذي يمنح الأولوية لسكان العاصمة على حساب بقية الولايات يتعارض مع القوانين الاتحادية التي تنص على توفير الرعاية الصحية لجميع المواطنين على كامل الأراضي النمساوية. ورغم أن محكمة التجارة في فيينا رفضت دعوى تعويض تقدم بها أحد مواطني النمسا السفلى استناداً للائحة فيينا الحالية، إلا أن أصل الدستورية لم يُبت فيه بشكل نهائي بعد، وقد أعلن المدعي نيتها الاستئناف أمام المحكمة الدستورية العليا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى