جفاف تاريخي يضرب الزراعة النمساوية.. انخفاض إنتاج الحبوب بنسبة 19% وتحذيرات رسميّة من سنة قياسية
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت مؤسسة “الأسواق الزراعية في النمسا” (AMA) يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة فيينا، عن تراجع حاد وكبير في محصول الحبوب والذرة لهذا العام نتيجة موجة الجفاف القاسية ودرجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها البلاد، مشيرةً إلى أن إجمالي الإنتاج سجل انخفاضات ملحوظة مقارنة بالعام الماضي والمتوسط العام، وسط تحذيرات رسمية صريحة من وزير الزراعة والبيئة ورئيس الغرفة الزراعية النمساوية من التبعات الاقتصادية الصعبة التي تحيط بمزارعي ومربي الماشية النمساويين بسبب نقص الأعلاف.
تراجع حاد في إنتاج الحبوب وتأكيد على جودة محصول الخبز
أفادت بيانات مؤسسة الأسواق الزراعية في النمسا (AMA) الصادرة يوم الأربعاء بأن إنتاج الحبوب دون احتساب الذرة بلغ نحو 2.5 مليون طن، لينخفض بنسبة 19 بالمئة مقارنة بالإنتاج الجيد للعام الماضي، وبنسبة 14.4 بالمئة عن متوسط الأعوام الخمسة الماضية. وبالرغم من هذا التراجع الحاد، طمأن رئيس مؤسسة AMA السيد Günter Griesmayr خلال المؤتمر الصحفي في فيينا قائلاً إن “الكميات المتاحة كافية تماماً لتلبية احتياجات تصنيع الخبز والطحين والمخبوزات في السوق المحلي”، مؤكداً أن “جودة حبوب الخبز المحصودة هذا العام جاءت عالية وممتازة بشكل لافت”.
انخفاض إنتاج القمح اللين وتوقعات خسائر كبيرة في الذرة
وفقاً للهيئة النمساوية، سجل محصول القمح اللين نحو 1.24 مليون طن، متراجعاً بنسبة 22.4 بالمئة عن العام الماضي وبنسبة 18.4 بالمئة عن المتوسط طويل الأجل. ويعزى هذا الهبوط إلى تراجع المساحة المزروعة بنسبة 2 بالمئة، إلى جانب هبوط إنتاجية الهكتار الواحد إلى 4.9 طن (أقل بنسبة 22.2 بالمئة). أما بالنسبة لمحصول الذرة، المتوقع حصاده خلال الصيف والخريف، فتشير توقعات AMA إلى أن إجمالي إنتاج الحبوب شاملاً الذرة سيبلغ نحو 4.5 مليون طن، وهو ما يقل بنسبة 18.4 بالمئة عن العام الماضي وبنسبة 12.2 بالمئة عن متوسط الأعوام الخمسة. وأوضحت هيئة الأرصاد GeoSphere Austria أن ندرة هطول الأمطار والارتفاع الحراري القياسي كانا السبب الرئيسي، حيث انخفضت كميات الأمطار بين يناير ويونيو بنسبة 27 بالمئة مقارنة بالمعدل العام.
أزمة شديدة تواجه مربي الماشية ومخاوف من عام جفاف قياسي
من جانبهما، حذر وزير الزراعة والبيئة النمساوي Norbert Totschnig ورئيس الغرفة الزراعية النمساوية Josef Moosbrugger (وكلاهما ينتميان لحزب الشعب ÖVP) يوم الاثنين من أن الجفاف المتواصل والحرارة الشديدة يشكلان خطراً اقتصادياً مباشراً على مزارعي ومربي الماشية النمساويين. وأشار المسؤولان في بيان مشترك إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة التبخر يضاعفان شدة التداعيات، موضحين أن عام 2026 قد يدخل التاريخ كـ “عام جفاف قياسي غير مسبوق” في حال استمرار هذه الظروف المناخية القاسية.
خطط طوارئ لمواجهة نقص الأعلاف وتفعيل التأمينات
تشير التقارير إلى أن محصول القش يواجه خطراً بفقدان ما يصل إلى نصف إنتاجه في عدة مناطق، مما اضطر الكثير من المزارعين للاستعانة باحتياطيات الأعلاف الشتوية مبكراً، واضطرارهم لشراء الأعلاف بأسعار مرتفعة في ظل أزمة الجفاف الشاملة التي تضرب عدة دول أوروبية. ورداً على ذلك، أكد Totschnig و Moosbrugger أهمية بورصات الأعلاف والعمل على ربطها وتوسيع نطاقها بشكل عاجل بالتنسيق مع غرف الزراعة والولايات النمساوية، مشيدين بإقبال المزارعين النمساويين على برامج التأمين ضد الجفاف. كما قدمت الغرفة الزراعية عبر موقعها الإلكتروني إرشادات عملية للبت في الأزمة، تشمل إعادة زراعة المروج الجافة لمنع الأعشاب الضارة، وزراعة محاصيل بينية سريعة النمو، وتعديل الخيارات العلفية للمواشي.