خديعة “المافيا الشيشانية” و”الـ 200k” تقود 4 مراهقين سوريين وبدون إلى السجن 6 سنوات في النمسا

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن تتراوح بين ثلاث سنوات ونصف وست سنوات بحق أربعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، من بينهم متهمون يحملون الجنسية السورية وآخرون من البدون المولودين في سوريا، إثر إدانتهم بتنفيذ اقتحام مسلح لبيت عائلي (Home Invasion) في إحدى بلديات النمسا السفلى المجاورة لفيينا، والاعتداء بالضرب والتهديد على ابن الأسرة القاصر، طمعاً في الاستيلاء على مبلغ 200 ألف يورو تبين لاحقاً عدم وجوده، حيث اكتفوا بسرقة مقتنيات بقيمة 17 ألف يورو قبل أن تقبض عليهم الشرطة.

تقارير الرعاية الاجتماعية واعترافات المتهمين يواجه الأربعة اتهامات بموجب المادة 143 من قانون العقوبات المتعلقة بجريمة السرقة بالإكراه المشددة، وهو ما اعترف به جميع المتهمين. وتكشف تقارير دائرة مساعدة القضاء للشباب (Jugendgerichtshilfe) عن واقع مظلم حول خلفيات المتهمين؛ إذ أشار التقرير الخاص بالمتهم الثاني البالغ من العمر 17 عاماً إلى أن “تعاطي الحشيش هو النشاط الوحيد الذي يمارسه”، بينما رصد الخبراء لدى المتهم الثالث البالغ من العمر 19 عاماً “غياب الإدراك بحجم الجريمة” إلى جانب تعاطيه الكوكايين والحشيش وعقاقير Lyrica وBenzodiazepinen. وقد مثلت المجموعة أمام محكمة المحلفين (Schöffengericht) برئاسة القاضية Laura Hartig لمواجهة تهم السطو المسلح.

خديعة “المافيا الشيشانية” وتدبير عملية السطو وتعود الحيثيات إلى أن المتهمين الثلاثة الأوائل اقتحموا المنزل في الثاني من أبريل/نيسان الماضي، بحثاً عن مبلغ 200 ألف يورو مفترض. وكان نجل أصحاب المنزل القاصر نائماً في الداخل، حيث تعرض للتهديد والضرب على أيدي الجناة المقنعين والمسلحين، مما أسفر عن إصابته بكرضوض في الجمجمة، وتمدد في الفقرات العنقوية، وإصابته بمتلازمة اضطراب ما بعد الصدمة. وكان رأس الخيط والمعلومات المقترحة قد جاءت من المتهم الرابع البالغ من العمر 15 عاماً، وهو طالب من الجنسية السورية، كان قد صدر بحقه حكم في يوليو/تموز الماضي أمام محكمة Landesgericht Korneuburg بالسجن 9 أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة الاحتيال المشدد ضد الضحية الآخر (الابن الثاني للعائلة ذاتها وزميله في المدرسة)؛ حيث أوهمه طوال أشهر بأن “المافيا الشيشانية” التقطت لهما صوراً أثناء تدخين السجائر الإلكترونية وتهدد بإرسالها للشرطة، وابتز منه مبلغ 63 ألف يورو أنفقها مع أصدقائه.

التخطيط والدخول عبر Praterstern بحافلات الأجرة في شهر مارس/آذار، أخبر الطالب السوري البالغ 15 عاماً ابن عمته (المتهم الأول البالغ 18 عاماً) بوجود ثروة نقدية ضخمة تصل إلى “200 ألف يورو” مخبأة بالمنزل. واعترف المتهم الرابع أمام المحكمة قائلاً: “لقد خمنت الأمر فقط، ولم أكن أعلم حجم الأموال الحقيقي”، حيث زود قريبه ببيانات العنوان وأبلغه بوجود الوالدين وابنين قاصرين وكلبين من فصيلة Huskies. وعلى إثر ذلك، قام المتهم الأول، وهو متدرب مهني، بزيارة استكشافية برفقة المتهم الرابع مستخدمين سيارة أجرة انطلقت من ميدان Praterstern نحو البلدة، ولما لاحظ وجود كاميرا مراقبة فوق الباب الرئيسي قرر إحضار مطرقة لكسر إحدى النوافذ. ثم دعا المتهمين الثاني والثالث عبر تطبيق Snapchat — وهما من البدون المولودين في سوريا — للمشاركة. وفي يوم الجريمة عند الساعة 5:30 صباحاً، التقى الثلاثة مجدداً في Praterstern وبحوزتهم أقنعة وجه (Sturmhauben)، ومطرقة، ومسدس صوت (Schreckschusspistole)، وسكينان قابلان للطي، وسكين بقبضة حديدية، ورذاذ الفلفل لمواجهة الكلاب، واستقلوا سيارة أجرة أخرى باتجاه النمسا السفلى.

اقتحام المنزل واعتداء بالضرب على الضحية ادعى المتهم الأول أنه افترض أن المنزل فارغ، لكنهم فوجئوا بالابن نائماً بالداخل. وعندما سألته القاضية Sarah Neuburger عن سبب اقتحامهم رغم ذلك، أجاب: “لأننا أردنا إنهاء ما بدأناه”. استيقظ القاصر على صوت تحطم زجاج النافذة، وعند نزوله للطابق الأرضي داهمه الجناة بالتهديد مطالبين بالكشف عن مكان الأموال. وادعى المتهم الأول أنه اصطحب الضحية معه بين غرف المنزل لحمايته من المتهم الثالث الذي وجه للضحية صفعة قوية، نافياً أية اتهامات بأنه قام بخنق الضحية أو تقييده.

تهديدات غير أخلاقية وفرار سريعا للقبض عليهم استمرت عمليات التفتيش داخل المنزل لمدة 15 دقيقة، تمكن خلالها الجناة من جمع مجوهرات وأموال وأجهزة إلكترونية تجاوزت قيمتها 17 ألف يورو. وقبل مغادرتهم، هدد المتهمون الضحية القاصر بالاعتداء الجنسي عليه في حال إبلاغه الشرطة، ثم فروا سيراً على الأقدام باتجاه مركز تجاري يبعد مسافة ساعة. غير أنهم لم يصلوا إليه؛ إذ سارعت والدة الضحية فور اكتشاف الأمر بإبلاغ الشرطة التي نجحت في إلقاء القبض عليهم في الطريق.

حجج التعاطي وأحكام السجن الصادرة حاول المتهمان الثاني والثالث تبرير أفعالهما بادعاء الوقوع تحت تأثير المواد المخدرة والعقاقير الطبية، حيث وصف المتهم الثالث البالغ 19 عاماً الأمر بأنه “كان أشبه بالحلم”، معترفاً بتوجيه صفعة للضحية لإرغامه على التكلم. وقد جرى الاستماع للضحية في جلسة مغلقة، وطالبت ممثلته القانونية بتعويض قدره 4000 يورو، ينضم إليها طلب والديه بتعويض 4600 يورو. وبعد مداولات استمرت أكثر من ساعة ونصف، أصدرت هيئة المحكمة برئاسة القاضية Laura Hartig أحكامها: السجن 6 سنوات (منها سنتان نافذتان) بحق المتهمين الأول والثالث، والسجن 3.5 سنوات (منها سنة واحدة نافذة) بحق المتهمين القاصرين (الثاني والرابع)، مع إلزامهم بدفع 1540 يورو للضحية كتعويض عن الإصابات. ووصفت القاضية الجريمة بأنها تعكس “طاقة إجرامية نادرة وعنفاً لا يصدق”. وعقب استشارة أسرهم، أعلن المحكوم عليهم قبول الحكم، بينما لم يقدم المدعي العام أي تصريح، مما يعني أن الأحكام لم تكتسب الصفة التنفيذية النهائية بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى