
النمسا ميـديـا – فيينا:
نفذت قوات الأمن النمساوية الخاصة عملية أمنية دقيقة استهدفت مقيماً في العاصمة فيينا وهو فلسطيني سوري، بتهم تتعلق بالانتماء إلى أطر وتنظيمات مصنفة على أنها إرهابية، في إطار تحقيقات أمنية وتتبعات ممتدة منذ عام 2017 تفكك شبكات التوجيه الأيديولوجي والأنشطة التي تتقاطع مع طروحات الإسلام السياسي والترويج الإعلامي العابر للحدود.
تفاصيل العملية الأمنية ومداهمة وحدة Cobra
فجر يوم 31 آذار/مارس 2026، داهمت عناصر مدججة بالسلاح تنتمي إلى وحدة مكافحة الإرهاب الخاصة Cobra شقة الناشط الفلسطيني-السوري البالغ من العمر 67 عاماً والمقيم في فيينا، حيث أُقحم المنزل وخُلِع الباب من دون إنذار مسبق. واستمرت التفتيشات الدقيقة نحو أربع ساعات متواصلة، من الساعة الرابعة فجراً حتى الثامنة صباحاً، وأسفرت عن مصادرة أجهزة إلكترونية وهاتفين محمولين يحتويان على أرشيف إعلامي ومستندات جُرِي التحفظ عليها للفحص الفني والتدقيق الجنائي، للوقوف على أبعاد الأنشطة الرقمية والتعبوية المدارة عبر تلك الأجهزة.
تحقيقات متواصلة ورصد أمني منذ عام 2017
كشفت وثائق الملف المعروض أمام السلطات القضائية والأمنية في النمسا أن التحركات والأنشطة الإعلامية والسياسية للمنحدّر من مدينة طبريا والمقيم في فيينا، لم تكن مجرد نشاط عابر، بل خضعت لرصد وتحرٍّ أمني مكثف يعود تاريخه إلى 18 كانون الأول/ديسمبر 2017، أي عقب وصوله إلى الأراضي النمساوية بمدة قصيرة. وتضمن الملف أدلة ومواد وثائقية وصوراً لفعاليات ووقفات احتجاجية وتجمعات في الشارع، وتكريم نشطاء وتوزيع منشورات، وإلقاء كلمات باللغة العربية ونشر مقالات، ما أثار شبهات أمنية حول طبيعة الخطاب المُرَوَّج واستغلال الهوامش المدنية لنشر أدبيات تتداخل مع أيديولوجيات حماس وحركة الإخوان المسلمين وتأثير الماكينات الإعلامية الواسعة كمؤسسات شبكة “الجزيرة”.
مزاعم الدفاع والتداعيات الصحية والتغطية الإعلامية
في المقابل، ركّز الناشط في شهادته الموثقة لدى “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” (والتي تحفظت على اسمه) على الآثار النفسية والصحية، مشيراً إلى تعرض زوجته لأنهيار صحي ونقلها بالإسعاف أثناء المداهمة وخضوعها لاحقاً لعملية قسطرة قلبية وجراحتين في العينين، فضلاً عن الآثار المعنوية أمام الجيران. ويدعي الدفاع النمساوي والفلسطيني الموكل بالملف أن النشاط لا يتعدى المطالبة بحق العودة استناداً إلى القرار الأممي 194 الصادر في 11 كانون الأول/ديسمبر 1948 والعمل تحت مظلة قوى العمل الوطني التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، في محاولة لنفي الشبهات الجنائية وتأطير القضية بوصفها نشاطاً سياسياً وإعلامياً مجرداً.
قوانين مكافحة الإرهاب وشبكات التأثير في أوروبا
تُظهر المعطيات القانونية أن الشبهات المثارة تندرج تحت مقتضيات التشريعات النمساوية الصارمة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والتي تصل العقوبات فيها في حال الإدانة إلى السجن لمدد تتراوح بين سنة وعشر سنوات. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تكثف فيه الأجهزة الأمنية في النمسا متابعتها لملفات طالت عشرات النشطاء من جنسيات فلسطينية وعربية ونمساوية، حيث تمتد بعض التحقيقات لأكثر من عام ونصف قبل الاستدعاء الرسمي، لمواجهة الأطر التي تستغل الخطاب السياسي لتمرير أجندات تنظيمية محظورة.
دعوات التدويل ومحاولات ربط الملاحقات بالسياسة
على الرغم من سعة الملف الأمني، تسعى أطراف محسوبة على الحراك للضغط باتجاه تدويل القضية حقوقياً وإعلامياً على المستوى الأوروبي ومطالبة المؤسسات المستقلة بالتدخل. ويرى مراقبون أن المحاولات الجارية لربط هذه الملاحقات الأمنية بتصاعد اليمين الأوروبي أو بملف اللاجئين والحرب في قطاع غزة، تُعدُّ محاولة للالتفاف على الإجراءات الجنائية، في ظل تأكيد السلطات النمساوية على تطبيق سيادة القانون وتفكيك الشبكات والأرشيفات الإعلامية كافة التي يُشتبه في تقديمها غطاءً تنظيمياً أو فكرياً لجهات مصنفة إرهابياً.