كتاب جديد يكشف تفاقم العنف ومعاداة السامية في المدارس الابتدائية بحي Favoriten بفيينا بين السوريين والأفغان

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذرت المعلمة والكاتبة Susanne Wiesinger، البالغة من العمر 62 عاماً والتي تدرس في إحدى المدارس الابتدائية في حي Favoriten بالعاصمة فيينا قرب Reumannplatz، في كتابها الجديد الصادر عن دار Edition Der Pragmaticus بعنوان “Gebt unseren Kindern eine Chance!”، من تحول المدارس الحكومية إلى أرض خصبة لنشوء “مجتمعات موازية” بفعل تزايد نفوذ التيار الإسلامي المحافظ والعنف غير المسبوق بين الأطفال. وأكدت الأستاذة النمساوية أن تدفق أعداد كبيرة من الأطفال عبر طلبات لمّ الشمل العائلي (Familiennachzug)، ولا سيما من القادمين الجدد من سوريا وأفغانستان، أدى إلى تفاقم الأزمة في الفصول الدراسية وتراجع المستويات التعليمية، داعية إلى اتخاذ خطوات جادة لتقليل تأثير العائلات غير الراغبة في الاندماج على مستقبل أبنائها.

عداء متزايد وعنف غير مسبوق في الفصول الدراسية توضح Susanne Wiesinger في كتابها المكون من نحو 200 صفحة، أن المشاجرات بين الطلاب كانت موجودة دائماً، لكن المستجد اليوم هو العدوانية الشديدة التي لا تلتزم بأي حدود، حيث يكفي أحياناً تبادل “نظرات خاطفة” لتندلع المشاجرات بالأيدي. وتضيف المعلمة أن بعض الأطفال ينقلون إلى الفصول الدراسية النزاعات السياسية والعرقية والطائفية التي حملتها عائلاتهم من بلدانهم الأصلية؛ إذ يتكتل الطلاب المسلمون ضد الأقلية من المسيحيين الأرثوذكس، ويحدث تصادم بين السوريين العرب والسوريين الأكراد، وبين السنة والشيعة، رغم أن أطفال المدارس الابتدائية لا يفهمون الجذور الحقيقية لهذه الصراعات.

معاداة السامية ورسائل الكراهية بعد أحداث 7 أكتوبر وتشير المعلمة إلى أن مشاعر معاداة السامية شهدت تصاعداً خطيراً بين الطلاب، خاصة بعد الهجمات التي نفذتها حركة حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وأوضحت أن أفعال العديد من البنين والبنات من الجنسية السورية لم تقتصر على رسم ثمار البطيخ بكثافة كرمز للتضامن مع فلسطين، بل أظهر طلاب الصف الرابع حقدًا جليًا تجاه اليهود. وذكرت Wiesinger حادثة صادمة لطفلة تبلغ من العمر 11 عاماً ادعت أن “اليهود يقتلون الأطفال الفلسطينيين ليشربوا دماءهم”، مؤكدة أنها لم تشهد قط طوال مسيرتها التعليمية هذا المستوى من الكراهية الدفينة في هذه السن المبكرة.

لمّ الشمل العائلي وغياب الرغبة في الاندماج وترى Wiesinger أن عمليات لمّ الشمل العائلي (Familiennachzug) كانت القشة التي أفاضت الكأس، حيث أدت إلى ارتفاع كبير في أعداد الأطفال الذين تنتمي عائلاتهم إلى البيئات الإسلامية المحافظة المتشددة، خاصة القادمين من سوريا. وأكدت أن غالبية هذه العائلات لا تبدي أي حرص على تعلم اللغة الألمانية أو الانخراط في الثقافة والجماليات النمساوية؛ فلا أحد منهم يزور المعالم التاريخية مثل قصر Schloss Schönbrunn أو كاتدرائية Stephansdom، ولا يستعيرون الكتب أو الأفلام الألمانية. وأضافت أن تضخم الجاليات العربية والتركية يجعل من الممكن للوالدين العيش دون الحاجة لتعلم لغة البلاد، مما يعمق عزلتهم ويعزز نشوء مجتمعات موازية لا تربطها بالمجتمع النمساوي أي نقاط تماس.

حراس الأخلاق وضغوط دينية على الأطفال وفي مدرستها التي لا يتجاوز فيها عدد الأطفال النمساويين من دون أصول مهاجرة 8 طلاب فقط من أصل 250 طالباً، تحذر Susanne Wiesinger من ظاهرة انتشار “حراس الأخلاق” باسم الإسلام بين الأطفال. إذ يقدم التلامذة على مراقبة بعضهم البعض للتأكد مما إذا كانت الوجبات خالية من المحرمات وتتماشى مع قواعد “الحلال”، كما تتعرض الفتيات الصغيرات لضغوط مكثفة لمنعهن من ارتداء السراويل القصيرة أو القمصان الخفيفة خلال حصص الرياضة. وتنتقد الكاتبة السذاجة لدى بعض زملائها المعلمين الذين يدعون السيطرة على الوضع، مؤكدة أن المعلم الأوروبي الأبيض يستحيل أن يملك نفوذاً يضاهي نفوذ العائلة أو الإمام أو المؤثرين الدعاة على منصة Tiktok.

ضياع الوقت الدراسي وهبوط المنسوب التعليمي وتؤكد الباحثة التربوية أن المعلمين في هذه المدارس يخصصون ما بين 60% إلى 70% من وقت الحصة الدراسية لمعالجة القضايا الثقافية وحل النزاعات اليومية وتخفيف الاحتقان، وهو ما يأتي على حساب التحصيل العلمي الفعلي. ونتيجة لذلك، ينهي معظم الطلاب المدارس الابتدائية وهم متأخرون بعامين دراسيين مقارنة بنظرائهم في بيئات أخرى. وفي المقابل، ضربت Wiesinger مثالاً بالطفل الأفغاني “علي” البالغ من العمر 8 سنوات، والذي يدرس في قرية بـ النمسا العليا (Oberösterreich) وكان الطفل الأفغاني الوحيد هناك، حيث استطاع إتقان اللغة الألمانية بسرعة فائقة ودون الحاجة لدروس دعم لغوي خاصة، نظراً لغياب التكتلات التجميعية للجاليات.

مقترحات إصلاحية وسحب الأطفال من النفوذ الأسري المتشدد وللخروج من هذه الأزمة، تطرح Susanne Wiesinger في كتابها مجموعة من الحلول الجذرية التي تركز على تقليل سيطرة العائلات المحافظة على الأطفال. وتطالب بفرض فحص إجباري للمستوى اللغوي للأطفال منذ الصغر على غرار وثيقة صحة الطفل والوالدين (Mutter-Kind-Pass)، وإلزام الأطفال الذين لا يتقنون الألمانية بالالتحاق برياض الأطفال بدءاً من سن الثالثة من الساعة 9:00 صباحاً وحتى 3:30 عصراً. كما تدعو إلى تطبيق النموذج الدنماركي والفرنسي حيث تتكفل الدولة بتقديم وجبات الطعام المدرسية، مع منع الأهالي من سحب أبنائهم مبكراً بحجة الأكل الحلال.

مدارس اليوم الكامل ومنع الحجاب في المؤسسات التعليمية كما تقترح المعلمة توسيع نطاق مدارس اليوم الكامل (Ganztagsschule) وتضمين أنشطة مؤسسات اجتماعية ورياضية وفنية مثل Lerncafés التابعة لجمعية Caritas، والنوادي الموسيقية والرياضية لتوفير بيئة احتضانية إيجابية للأطفال. وفي الوقت نفسه، تطالب بمنع المربيات والمعلمات من ارتداء حجاب الرأس (Hijab) داخل المدارس الحكومية، مشددة على أن المؤسسات التعليمية التابعة للدولة يجب أن تظل محايدة دينياً، وأن المربين الذين يظهرون قناعاتهم الدينية بهذه الطريقة ليس لهم مكان في المدرسة العمومية. وختمت بالقول إن القصص المعروضة في كتابها ليست حالات فردية نادرة، بل هي واقع يومي يتكرر باستمرار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى