لتسهيل تقديم اللقاحات.. الحكومة النمساوية تقر التطعيم في الصيدليات بدءاً من ربيع 2027

النمسا ميـديـا – فيينا:
وافق مجلس الوزراء النمساوي في العاصمة فيينا، يوم الأربعاء الموافق 4 نوفمبر 2026، على مشروع قانون يتيح إمكانية تلقي التطعيمات واللقاحات داخل الصيدليات، وأحيل القانون رسمياً إلى مرحلة التقييم والدراسة. ويهدف هذا القرار إلى توفير خدمة إضافية للمواطنين وزيادة نسب الإقبال على التطعيمات الأساسية لمواجهة الأمراض الموسمية والمعدية.
إتاحة اللقاحات وتقليل العقبات أمام المواطنين
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية النمساوية Korinna Schumann (عن حزب SPÖ) خلال المؤتمر الصحفي الصباحي عقب اجتماع الحكومة، أن الهدف الرئيسي للقرار ليس استبدال الأطباء والطبيبات، بل تقديم عرض صحي إضافي يُسهم في تسهيل الإجراءات. وأوضحت أنه تم التركيز في المرحلة الأولى على اللقاحات التي يُمكن للمواطنين شراؤها بالفعل من الصيدليات، مشيرة إلى أن اضطرار الشخص للتوجه إلى طبيب عقب شراء اللقاح كان يمثل إحدى العقبات التي تمنع الكثيرين من استكمال تطعيماتهم.
الفئات المستهدفة والاستثناءات المحددة
سيُسمح للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً فما فوق بتلقي التطعيمات داخل الصيدليات، والتي تشمل لقاحات التهاب الدماغ الناجم عن القراد (FSME)، واللقاح الثلاثي ضد السعال الديكي والكزاز والخناق (Keuchhusten-Tetanus-Diphtherie)، بالإضافة إلى لقاح التهاب الكبد (Hepatitis). وفي المقابل، تُستثنى بعض الفئات من هذا القرار؛ كالحوامل، والمصابين بأمراض حادة، والمرضى المصنفين ضمن فئات الخطر. ومن المقرر أن تنطلق أولى عمليات التطعيم في الصيدليات مع بداية موسم القراد القادم في ربيع عام 2027.
عام تجريبي وتوسيع مستقبلي للخدمة
تعتبر الوزيرة النمساوية Korinna Schumann العام المقبل بمثابة “عام تجريبي”، مؤكدة حرص الحكومة على بناء ثقة المواطنين في تلقي اللقاحات داخل الصيدليات أولاً. وأضافت أنه في حال نجاح هذه التجربة، فمن الممكن التفكير في توسيع نطاق اللقاحات المتاحة مستقبلاً لتشمل أنواعاً أخرى.
شروط التأهيل العلمي واللوجستي للصيدليات
يتطلب تقديم خدمة التطعيم حصول الكوادر العاملة في الصيدليات على تدريب متخصص يتوج باجتياز اختبار نهائي تُنظمه نقابة الصيدليين النمساوية. وأوضحت الحكومة أنه لا يوجد إلزام لأي صيدلي بتقديم هذه الخدمة، بل تأتي بشكل اختياري. كما يُشترط إجراء التطعيمات داخل غرفة منفصلة ومجهزة تماماً داخل الصيدلية. وأشارت الوزيرة إلى أن خدمة التطعيم في الصيدليات متبعة ومعتمدة بالفعل في 19 دولة أوروبية.
تباين الآراء داخل الحكومة ومخاوف نقص الإمدادات
اعتبرت أمانة الدولة النمساوية، ممثلة بكل من Barbara Eibinger-Miedl (عن حزب ÖVP) و Josef Schellhorn (عن حزب NEOS)، أن الخطوة تشكل مساهمة قيمة في تعزيز منظومة التطعيم الوطنية. وفي المقابل، وجهت المتحدثة باسم الشؤون الصحية لحزب NEOS والصيدلانية Jing Hu انتقادات لشركاء الائتلاف الحكومي، مشددة على أنه يجب على الوزيرة Korinna Schumann ضمان توفير الإمدادات باللقاحات وتوسيع نطاقها بشكل موثوق قبل فتح منافذ جديدة.
انتقادات المعارضة وتأخر تنفيذ القرار
أشارت Jing Hu إلى أن النمسا تشهد مجدداً تأخراً في توريد لقاحات الإنفلونزا، إلى جانب صعوبات في توفير لقاح مرض حزام النار (Gürtelrose)، مؤكدة أن هذه الأزمات لا ينبغي أن تتكرر سنوياً. ومن جانب المعارضة، تساءل المتحدث باسم الصحة لحزب الخضر النمساوي Ralph Schallmeiner عن أسباب التأخر الطويل في اتخاذ هذا القرار، مؤكداً أنه كان ينبغي تطبيق التطعيم في الصيدليات منذ فترة طويلة، وطالب بإدراج لقاحات الإنفلونزا وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ضمن القائمة المتاحة بالصيدليات.
مطالبات برلمانية بتوسيع قائمة اللقاحات
طالب المتحدث باسم الصحة لحزب الحرية النمساوي (FPÖ) Gerhard Kaniak بتوسيع العرض الصحي المتاح، مؤكداً أن اقتصار القرار على ثلاثة لقاحات فقط أمر غير مفهوم. ودعا Kaniak إلى توسيع الصلاحيات المهنية للصيدليين وتوفير حلول شاملة ومستدامة للتحديات التي يواجهها القطاع الصحي النمساوي.
ترحيب نقابة الصيدليين ومطالب بالمزيد
رحبت نقابة الصيدليين النمساوية بالقرار الحكومي، مشيرة إلى أن التطعيم في الصيدليات يُعد تجربة ناجحة دولياً، حيث أثبتت الدراسات دوره في رفع معدلات التطعيم والوصول إلى فئات من المجتمع كانت تتجنب اللقاحات. ورغم الترحيب، رأت النقابة ضرورة إتاحة جميع اللقاحات غير الحية داخل الصيدليات في أسرع وقت ممكن، مع التركيز على إدراج لقاح الإنفلونزا بشكل عاجل.
رفض قاطع من نقابة الأطباء النمساوية
في المقابل، أبدت نقابة الأطباء النمساوية اعتراضاً شديداً على قرار مجلس الوزراء، واصفة إياه بأنه قرار “قصير النظر”. وطالب رئيس النقابة النمساوي Johannes Steinhart باتخاذ إجراءات بديلة وأكثر فاعلية، مثل إنشاء نظام تذكير آلي باللقاحات للمواطنين بدلاً من نقل صلاحيات التطعيم للصيدليات.
تحذيرات من أزمة نقص جرعات اللقاح
انتقد نائب رئيس نقابة الأطباء النمساوية Edgar Wutscher نقص توريد جرعات اللقاحات للأطباء، موضحاً أن مواقع التطعيم متوفرة بكثرة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في عدم استلام اللقاحات في الأوقات المحددة، وهو ما يسبب إحباطاً لدى المواطنين ويؤثر سلباً على الإقبال.
مطالب بتوجيه الجهود نحو لقاح الإنفلونزا
وأضاف Edgar Wutscher أنه بدلاً من السماح للصيدليات بتطبيق تطعيمات مثل لقاح FSME، كان ينبغي على وزارة الصحة العمل على رفع معدلات التطعيم ضد مرض الإنفلونزا الذي يتسبب سنوياً في العديد من الوفيات، وذلك عبر ضمان تزويد الأطباء باللقاحات الكافية قبل بدء موجات انتشار المرض الموسمية.
رسالة مفتوحة من نقابة أطباء فيينا
وفي السياق ذاته، وجهت نقابة أطباء فيينا رسالة مفتوحة أكدت فيها أن تحقيق معدلات تطعيم أعلى لا يأتي عبر زيادة منافذ ومراكز التطعيم، بل من خلال بناء الثقة وتوفير الأمان، وضمان تدفق اللقاحات بشكل مستمر وموثوق، ودعم البنية التحتية الصحية القائمة.