53% من سكان النمسا يؤيدون خيار المساعدة على الانتحار حسب استطلاع لمعهد “غالوب”

النمسا ميـديـا – النمسا:

أظهر استطلاع رأي جديد أجراه معهد “غالوب” (Gallup) ونُشرت نتائجه يوم الخميس (29 أكتوبر 2026)، أن غالبية المواطنين في النمسا (53%) يمكنهم تخيل الاعتماد على المساعدة على الانتحار (القتل الرحيم / assistierter Suizid) لأنفسهم عند الحاجة، فيما ترتفع نسبة القبول إلى 64% في حال اتخاذ أحد أفراد العائلة هذا القرار. وأعرب غالبية المشاركين في الاستطلاع، الذي شمل 1,000 شخص، عن دعمهم الشديد لتوفير مرافقة واستشارات تخصصية مؤهلة ومدعومة حكومياً من خلال الجمعيات والمنظمات المعنية بموجب أطر قانونية واضحة.

قبول واسع وخلفيات الأرقام لدى العائلات

أوضحت نتائج الاستطلاع أن 53% من المستطلعين (من سن 18 عاماً فما فوق) يتصورون إمكانية اللجوء للمساعدة على الانتحار لأنفسهم مستقبلاً، مقابل 19% يرفضون الخيار تماماً، و24% لم يحددوا رأياً جازماً. أما بالنسبة لأفراد العائلة، فقد أظهرت النتائج تقبلاً أكبر؛ حيث أبدى ما يقرب من ثلثي المشاركين (64%) قبولهم واحترامهم لقرار أحد أقاربهم بإنهاء حياته عبر المساعدة الطبية والقانونية، مقابل رفض 10% فقط لهذا القرار، فيما بقي 24% غير حاسمين لموقفهم.

مطالبات بمرافقة تخصصية وتمويل حكومي للجمعيات

وأبدى المشاركون اهتماماً بالغاً بضرورة المرافقة الطبية والاحترافية؛ حيث اعتبر 88% من المشاركين أنه من “المهم جداً” أو “المهم” توفير مرافقة وتوجيه من قبل منظمات وجمعيات مؤهلة تخصصياً تعمل وفق معايير جودة ملزمة، إلى جانب دعم الأقارب. كما أيد نحو ثلثي المستطلعين (67%) تمويل الدولة أو تقديم دعم مالي حكومي لهذه الجمعيات للقيام بدورها الاستشاري والمساند في إطار قانون القرار بإنهاء الحياة (Sterbeverfügungsgesetz).

معرفة واسعة بالمفهوم ونقص في الوعي بالمؤسسات والقانون

وأفاد 92% من المشاركين بوجود دراية سابقة لديهم بمفهوم المساعدة على الانتحار، غير أن المعرفة بالمرجعية التشغيلية كانت أقل؛ إذ تبين أن 53% فقط على دراية مصطلح “قانون القرار بإنهاء الحياة” (Sterbeverfügungsgesetz). وعلى صعيد المنظمات المزودة بالمعلومات، تصدرت منظمة “Dignitas” السويسرية نسبة المعرفة بـ 31%، تليها الجمعية النمساوية للموت الإنساني (ÖGHL) بنسبة 17%، ثم الجمعية الألمانية (DGHS) بنسبة 11%. وفي هذا السياق، أكدت مديرة معهد غالوب، Andrea Fronaschütz، أن 59% من السكان يرغبون في الحصول على المزيد من المعلومات والتوعية حول موضوع إنهاء الحياة الذاتي.

تأكيد الخبرات الميدانية والتعديلات التشريعية الأخيرة

من جانبها، صرحت الدكتورة Christina Kaneider، رئيسة الجمعية النمساوية للموت الإنساني (ÖGHL) وطبيبة الرعاية الملطفة، أن النتائج تؤكد الخبرات الميدانية التي اكتسبتها الجمعية خلال السنوات الأربع الماضية في مرافقة الراغبين وأسرهم، مشددة على ضرورة اعتراف المؤسسات الصحية والسياسية بعمل هذه الجمعيات المتخصصة. يُذكر أن البرلمان النمساوي (Nationalrat) كان قد أقر في يوليو الماضي تعديلاً على قانون “Sterbeverfügungsgesetz” يتيح تجديد قرارات الموت الرحيم عبر إجراءات مبسطة خلال فترة 5 سنوات (مع بقاء صلاحية التقرير لعام واحد)، وذلك عقب قرار المحكمة الدستورية العليا (VfGH) لعام 2024 التي ألغت التجديدات الإدارية المعقدة السابقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى