مشبك الأوراق لا يكفي.. قرار قضائي يشترط 3 دبابيس معدنية لصحة الوصايا غير اليدوية في النمسا

النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:
أصدرت المحكمة العليا في النمسا (Oberster Gerichtshof – OGH) حكماً قضائياً يحدد الشروط الشكلية الدقيقة للوصايا غير اليدوية (fremdhändige Testamente)، وهي الوصايا التي تُكتب بوساطة جهاز الكمبيوتر أو عبر شخص آخر؛ حيث أقرت المحكمة بأن تثبيت أوراق الوصية بثلاث مشابك معدنية (Heftklammern) على الجانب يعد ربطاً وثيقاً وكافياً لإثبات اتصال الصفحات، في حين اعتبرت أن مشبك الأوراق العادي (Büroklammer) أو الدبوس المعدني المنفرد لا يحقق هذا الشرط القانوني. ودفعت هذه القرارات القضائية المحامية النمساوية Nikola Leitner-Bommer للتأكيد على أهمية إخضاع الوصايا القديمة للمراجعة لضمان عدم إبطالها بسب عيوب شكلية.
اشتراط التثبيت الفوري للشرائح وتوصية بمراجعة الوصايا كل 5 سنوات
وأوضحت المحامية Nikola Leitner-Bommer أن الربط القانوني بين صفحات الوصية يجب أن يتم لحظة إعدادها وتوقيعها، مشددة على أن تجميع الأوراق ودبسها بعد مرور سنوات لا يصحح الخطأ الشكلي ولا يعيد للوثيقة صحتها القانونية، خاصة وأن الأحكام القضائية تسري حتى على الوصايا الصادرة قبل صدور تلك القرارات. ولضمان حماية الوثائق، تتبع المحامية في مكتبها إجراءات صارمة تشمل تثبيت الصفحات بثلاث دبابيس، ثم وضع شريط لاصق وختمه بختم رسمي يقع نصفه على الشريط والنصف الآخر على الورقة لبيان أي محاولة لفك الوثيقة. كما أوصت بإجراء فحص دوري للوصية كل خمس سنوات (“TÜV”) للتأكد من مطابقة مضمونها للواقع الشخصي، كبلوغ الأبناء، أو وقوع طلاق، أو بيع عقار كان مذكوراً في النص.
الفارق بين الوصايا اليدوية والمطبوعة ودور الأخطاء الشكلية في الإبطال
وأشار التقرير إلى التمييز القانوني بين الوصية اليدوية (eigenhändiges Testament) التي يكتبها الموصي بالكامل بخط يده ويوقعها في النهاية دون الحاجة لوجود شهود، وبين النصوص المطبوعة عبر الكمبيوتر والتي لا تحولها التوقيعات الشخصية إلى وصية يدوية، بل تتطلب شروطاً وإجراءات إضافية بحضور شهود. وتستحضر هذه الأحكام القضائية “فضيحة الوصايا في فورارلبرغ” (Vorarlberger Testamentsaffäre) التي كُشفت عام 2009، والتي شهدت التلاعب بالوصايا وتزويرها لحرمان ورثة شرعيين، وأسفرت عن إدانة عشرة أشخاص. وأكدت الأوساط القانونية أن إبطال الوصية لا يستلزم وقوع التزوير دائماً، بل إن وجود خطأ شكلي بسيط في ربط الصفحات قد يؤدي إلى بطلان الوصية بالكامل وإلغاء رغبة المتوفى الأخيرة.