استخبارات النمسا تؤكد استمرار الخطر الإرهابي وتخضع عشرات العناصر للمراقبة عقب هجوم برلين

النمسا ميـديـا – فيينا:

تتجه أنظار المؤسسات الأمنية والقضائية في النمسا نحو تداعيات الهجوم الإرهابي الإسلاموي الذي شهدته العاصمة الألمانية برلين واستهدف مسيرة Pride، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 29 آخرين، وسط مطالبات نمساوية وألمانية متصاعدة بتشديد إجراءات التعامل مع العناصر المصنفة كخطر أمني (Gefährder). وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه مديرية حماية الدولة والاستخبارات النمساوية (DSN) استمرار تقييم التهديد الإرهابي في البلاد عند مستوى مرتفع، حيث تخضع السلطات النمساوية عشرات العناصر الخطرين لمراقبة مكثفة.

وفيما قُتل المشتبه به Abdul B. (21 عاماً) خلال عملية شرطية في ألمانيا عقب ثبوت إطلاق سراحه بموجب حكم مع وقف التنفيذ رغم سجله الإجرامي ومحاولاته الانضمام لتنظيم IS، يسلط الحادث الضوء على مطالبات وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner (ÖVP) بتطبيق التتبع الإلكتروني (السوار الإلكتروني) على الخطرين أمنياً، إلى جانب التحذيرات التي أطلقها خبراء Derad في النمسا بشأن وجود ثغرات في التقييم القضائي وتراجع تمويل برامج مكافحة التطرف.

انتقادات حادة للعدالة الألمانية وتأكيد على وجود “تقصير جسيم”

وجه خبير الإرهاب Rolf Tophoven من معهد أبحاث الإرهاب وسياسات الأمن (IFTUS) في Essen انتقادات حادة لسلطات القضاء الألمانية، مؤكداً أنه كان بالإمكان تجنب هذا الهجوم. وأشار Tophoven إلى السجل الإجرامي الحافل للمشتبه به ومعرفة السلطات التامة براديكاليته وتوجهاته الإسلاموية، مُستغرباً إطلاق سراحه بعد فترة السجن، ومتسائلاً عن جدوى القرارات القضائية الصادرة في مثل هذه الحالات.

تقييم برامج مكافحة التطرف وتحديات التمويل

من جانبه، أوضح Moussa Al-Hassan Diaw، رئيس جمعية Derad المتخصصة في مكافحة التطرف في النمسا، أن السلطات القضائية تحكم وفقاً للقوانين المستقلة، إلا أنه أشار إلى وجود أحكام قضائية في النمسا أيضاً يصعب فهمها. ولفت Diaw إلى أن بعض المؤسسات التقييمية تقدم تقارير أقل حزمة تجاه الخطرين أمنياً مقارنة بجمعية Derad، مما يؤثر على الأحكام الصادرة. كما انتقد Diaw النقص في التمويل والتأخير الإداري في تنفيذ برامج الوقاية، مُشيراً إلى إلغاء ورش عمل مؤخراً بسبب غموض التمويل، إضافة إلى إلزام بعض العملاء بدفع تكاليف الاستشارات بأنفسهم بقرارات قضائية.

مطالبات بتشديد المراقبة الفردية وأجهزة التتبع الإلكتروني

على الجانب الآخر، رأى خبير الإرهاب Guido Steinberg من المؤسسة ألمانية للسياسة والأمن أن تشديد قانون عقوبات الإرهاب لم يكن ليمنع الهجوم، مشيراً إلى أن زيادة العقوبة لسنتين أو ثلاث سنوات كانت ستنتهي أيضاً بإطلاق سراح شخص خطير. وبدلاً من ذلك، شدد Steinberg على ضرورة فرض مراقبة مشددة باستخدام الخلخال الإلكتروني، وهو الإجراء المتاح قانوناً في ألمانيا ولكن يندر تطبيقه لصرامة الشروط القانونية. وفي النمسا، يدعم وزير الداخلية Gerhard Karner (ÖVP) تطبيق الخلخال الإلكتروني على الخطرين أمنياً من التيار الإسلاموي، وهو ما أيده أيضاً رئيس جمعية Derad.

تقييم الوضع الأمني في النمسا وتدابير الاستخبارات

وفيما يتعلق بالوضع الأمني في النمسا، تسجل السلطات تاريخاً من التهديدات، مثل حادثة الطعن في Villach في فبراير 2025 ومخطط استهداف حفل الموسيقية Taylor Swift في فيينا في أغسطس 2024. وأكدت مديرية حماية الدولة والاستخبارات (DSN) عبر مديرتها Sylvia Mayer أن التهديد الإرهابي في النمسا ما زال مرتفعاً بشكل عام ولكنه يظل تهديداً تجريدياً وليس محدداً. وأوضحت Mayer أن النمسا تخضع عدداً في الخانات الثلاث الأولى المنخفضة (نحو بضع عشرات إلى مئات) من الخطرين أمنياً لمراقبة مكثفة تتضمن التزامات الإبلاغ والمراقبة الميدانية، مؤكدة ألا وجود لـ “أمان بنسبة 100%”، ومرحبة بتبني الخلخال الإلكتروني وبدء مراقبة تطبيقات المراسلة المقرر في عام 2027.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى